| آفاق الشعرية.. في تجربة يحيى السماوي |
| |
| . |
| نفس شعري متألق قراءة: حسين سرمك حسن عن تجربة الشاعر العراقي المبدع يحيى السماوي، صدر كتاب جديد للناقد السوري عصام شرتح - دار الينابيع، دمشق، 2011 - وعنوانه (آفاق الشعرية - دراسة في شعر يحيى السماوي). جاءت الدراسة ضخمة في (437) صفحة، وبجهد بحثي بارز عبر عن إحاطة الناقد الواسعة بجانب مهم من جوانب تجربة السماوي الثرة التي امتدت علي شوط زمني ناف على الأربعة عقود، وحفلت بإصدار أكثر من تسع عشرة مجموعة شعرية. ومن دواعي السرور والإعتزاز أن يُدرس السماوي الشاعر العراقي في كتب مستقلة من قبل نقاد عرب مثل الدكتورة (فاطمة القرني) من السعودية في كتابها : (الشعر العراقي في المنفى : السماوي نموذجا)، والدكتور (محمد جاهين) في كتابه (العشق والإغتراب في شعر يحيى السماوي: قليلك لا كثيرهن أنموذجا). كما صدر كتاب ضخم بجزءين عن مؤسسة المثقف العربي في إستراليا عنوانه (تجليات الحنين) ضم عشرات المقالات لنقاد من مختلف الأقطار العربية عن تجربة السماوي الشعرية. وللناقد (حسين سرمك حسن) كتاب عن يحيى السماوي عنوانه (إشكاليات الحداثة في شعر الرفض والرثاء: يحيي السماوي أنموذجا) صدر في دمشق العام الماضي. وقد عرّف الناقد شرتح بمشروعه هذا قائلا: إننا عندما نخوض في آفاق تجربة شعرية متميزة، كتجربة الشاعر يحيى السماوي فإننا نخوض في رحاب عوالم تصويرية مدهشة وآفاق رحبة، تترك القارئ يسبح في فضاء جمالية شعرية عالية، كجمالية اللغة والرمز والإيقاع والمشهد الشعري عامة. ولعل أبرز ما يشد القرّاء إلى أشعار السماوي مقدرتها التصويرية العالية وحرصها علي تكثيف المواقف الشعورية، وبلورتها بألق جمالي شاعري عميق، فالسماوي يملك النفس الشعري المتألق، وحسن الأداء الفني في استقطاب الصورة العميقة وبلورتها بنسق تشكيلي مراوغ تخط إيقاعها بصريا كما تخطه إيقاعيا وترنيما صوتيا، مما يجعل نصوصه تسبح في فضاء التكثيف الإيحائي والتشكيل الجمالي المثير علي بياض الصفحات، وهذا ما يجعله شاعر الإيقاع والصورة التي تُحلّق بالقصيدة إلي مرتبة سامقة من الإثارة، والتحفيز والإبداع). وقد اشتمل الكتاب على مقدمة وأربعة فصول وخاتمة. في المقدمة عرض الناقد جانبا من مبررات اختياره تجربة السماوي الشعرية بالقول :(سعينا جاهدين في كتابنا هذا إلي تبصير القرّاء الأكارم بتجربة شعرية متميزة وصوت شاعري عظيم من العراق الشقيق، أعطى للقصيدة العربية الحديثة رونقها الحداثي وأصالتها الشعرية الغنائية مزاوجا بين إيقاعين شعريين متناوبين (العمودي - التفعيلية) بروح الحداثة المعاصرة، فقصائد السماوي تمتاز باكتنازها الجمالي وتقنياتها الأسلوبية المتطورة، نظرا إلى بروز تقنيات مهمة في فضائها النصّي، كالتماسك والتفاعل والإنسجام والتكامل ووضوح المقصدية.. إلخ. وتملك قصائده بذور الإثارة والإبداع، بالإضافة إلي غناها العاطفي، ووميضها الصوتي المتناغم رغم هدوئها وبساطتها السردية في بعض الأحيان). وقد تناول الناقد في الفصل الأول من الكتاب ظواهر أسلوبية مهمة في شعر يحيى السماوي منها ظاهرة التوازي (النسقي والشطري والمقطعي والنصّي)، وظاهرة الإنسجام (على مستوى الكلمة والجملة والمقطع والنص داخليا وخارجيا)، والمقصديّة (البلاغية والدلالية والتشكيلية الجمالية واللسانية والنسقية)، والتفاعل (النصّي والنسقي والصوتي والمعرفي والوجودي والأيديولوجي والمذهبي)، والتكثيف (الدلالي والنسقي والجمالي والمشهدي)، وظاهرة الإقتصاد اللغوي، وظاهرة خصوبة المعجم اللغوي في حقل الغربة والإغتراب (الوطن / الحبيبة) وحقل الحب / الأنثى، وحقل الطبيعة. أما الفصل الثاني فقد خصصه الناقد لتناول خصوصية التجديد في الأسلوب الشعري عند يحيى السماوي في ثلاثة مستويات هي مستوى التشكيل الصوري ومستوى التشكيل اللغوي ومستوى التشكيل النصي.وفي الفصل الثالث استعرض الناقد موضوعة جمالية التشكيل اللغوي في شعر يحيى السماوي على مستوي الصوت أو الحرف والكلمة والجملة (إسمية وفعلية وشرطية) والتشكيل المقطعي (الإستهلالي والمحوري والختامي) والتشكيل النصّي. أما الفصل الرابع والأخير فقد اشتمل على دراسة نصّية جماليّة في قصيدة (سادن الوجع الجليل) ليحيى السماوي. ويختم الناقد كتابه برؤية موجزة ومكثفة عن شاعرية السماوي يقول فيها : هذه باختصار رؤانا عن شاعرية يحيى السماوي... إننا لن نقول كما قال غيرنا إنه شاعر غنّى فأبدع، بل نقول : إنه شاعر جمالي يعزف على الجمال... خبزه الطيبة، وروحه الشفافية الإنسانية الطاهرة، ولحنه صوته الدافئ وتراكيبه العذبة. إنه السمو الجمالي بكل شيء. هذا هو السماوي كما وجدته في ثنايا قصائده ؛ محلّقا في فضاء الشعرية وألقها المستمر على الدوام . |
الأحد، 3 يوليو 2011
آفاق الشعرية.. في تجربة يحيى السماوي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق