الثلاثاء، 12 يوليو 2011

نصوص نثرية (5)




لـلـطـبـيـعـة ِ كِـتـابُـهـا:
الأشـجـارُ حـروف ..
الأنـهـارُ مِـداد ..
والأرضُ الـورقـة ..
لا  أحـدَ  يُـجـيـدُ قـراءتـهُ
كـالـطـيـور ِ
والأطـفـال ِ
والـعـشـاق !

(77)
حَـطـبُـكِ أنـتِ ولـيـس تـنّـوري  :
أنـضَـجَ رغـيـفَ قـصـيـدتـي ..

دُخـانُ ظـنـونِـكِ
ولـيـس بـخـورُ احـتِـراقـي :
أسـالَ دمـوعَ حـروفـي ..

ريـحُـكِ ولـيـس شِـراعـي :
أوصَـل سـفـيـنـتـي
إلى الـضّـفـة ِ الأخـرى
مـن نـهـر الـقـلـق !

(78)
لـقـلـبـي حُـجـرتـان ..
فـلـمـاذا لا يـتـسِـعُ
إلآ
لـحـبـيـبـة ٍ واحـدة ؟
أنـتِ أيـضـا :
لا شــريـكَ لـك !

(79)
أعـرفُ تـمـامـا ً أيـن يـرقـدُ " نـيـوتِـن" ..
وأيـن كـان الـحـقـلُ ..
لـكـنْ :
فـي أيِّ تـنّـور ٍ انـتـهـتِ الـشـجـرة ؟
وفـي أيّـة ِ مـعـدة ٍ
اسْــتـقـرّتِ الـتـفـاحـة ؟

أعـرف أن الـعـبـيـدَ
هـم الـذيـن شــيّـدوا :
الأهـرامَ ..
سـورَ الـصِّـيـن ..
وجـنـائـن بـابـل ..
لـكـنْ :
أيـن ذهَـبَ عَـرَقُ جـبـاهِـهِـم ؟
وصُـراخُـهـم تـحـت لـسْـع ِ الـسّـيـاط ِ
أيـن اسـتـقـر ؟

(80)
الـسـفـيـنـة ُ غـرقـتْ ؟
لا ذنـبَ لـلـمـيـنـاء ِ
إنـهُ ذنـبُـهـا   !
لا ذنـبَ لـهـا ..
إنـه ذنـبُ  الـمـجـاديـف  !
لا ذنـبَ لـلـمـجـاديـف ِ ..
إنـه ذنـبُ الـسّـواعـد  !
لا ذنـبَ لـلـسّـواعِـد ..
إنـه ذنـبُ الـرّأس !
آه ..
كـم مـمـلـكـة ِ عـشـق ٍ انـدثـرتْ
لأنَ " رأسـا ً " واحـدا ً
رمـى الـفـتـيـلَ فـي الـغـابـة ِ
لِـيُـذيـبَ الـجـلـيـدَ الـمُـتـجـمِّـدَ
فـي عـروقـه  ؟!

 (81)
هـي الـتـي
رأتْ كـلّ شيء ..
فـأخْـبَـرَتْـنـي عـنـي

 (82)
أمِـنْ مـاءٍ جـسـدُك؟
كلما حـاصـرني الـعـطـش
أقـبّـله فـأرتـوي !
أنـامـلـي الـيـبـيـسـة ُ تـغـدو فـراشـات
حـيـن تـمـسّـدُ  يـاسـمـيـنـه  ..
يـسـيـلُ الـضـوءُ مـن بـلّـورك
مُـضـيـئـا ً لـشـفـتـيّ
الـطـريـق َ
نـحو  حـقـول الـتـيـن والـزيـتـون والـكـرز !

(83)
الـجـالـسـون فـي الأبـراج الـعـالـيـةِ والـقِـمـم
رؤوسُـهـم مُـنـحـنـيـة ٌ
لـكـثـرة تـحـديـقـهـم نـحـو الأسـفـل ..
نـحـن الجـالـسـيـن فـي الأوديـة والـسـفـوح
رؤوسُـنـا مُـرتـفـعـة ٌ دائـمـا ً
لـتـحـديـقـنـا نـحـو الأعـالـي  !

(84)
لـم يـكـن " عـلـمـا ً فـي رأسِـهِ نـار " ..
لـكـنـه
مـشـهـورٌ أكـثـرُ مـن الـ "   v.v.v " *
فـهـو الـوحـيـدُ الـكـامـلُ نـقـصـا ً
فـي مـديـنـة ٍ
جـمـيـعُ أهـلِـهــا نـاقـصـو الـكـمـال !
ظـافـرٌ  بـالـرذائـل كـلـهـا ..
غـريـبٌ  عـن الـشـرف ..
لا تـحـزنـي يـا تـفـاحـتـي الـحـلال:
أعـرفُ أنّ مـاءَ غـســيـل ثـيـاب الـمـومـس
أطـهـرُ مـن أن يـكـون حِـنّـاءً لـشـاربـهِ
لـكن فـضـلـهُ عـلـى الــعـهـر  كـبـيـر ..
فـلـولاه
مـا كـنـا  سـنـعـرفُ
أن بـعـضَ الـمــخـانـيـثِ
يـحـيـضـون
فـيـطـمـثـون مـن  ضـمـائـرهـم !
هـل كــان كـتـابُ الـلـهِ
 ســيُــقـدِّسُ  شـهــدَ الـنـحـلـةِ
لـولا
قـذارة ُ  الـخـنـزيـر ؟

(85)
ثـمـة وقـوفٌ أسـرعُ مـن الـرَّكـضِ ..
هـذا مـا قـالـه الـبـئـرُ لـلـجـدول ِ
فـي وصـفـهِ الـنّـاعـور !

ثـمـة ركـضٌ أبْـطـأ مـن الـوقـوف ..
هـذا ما قـالـه جـبـلُ الـحـقّ
فـي وصـفـهِ
غـزالَ الـبـاطـل !

ثـمـة بـيـاضٌ أكـثـرُ عُـتـمـة ً
مـن قـعـر بـئـر ٍ فـي لـيـل ٍ
يـتـيـم ِ الـقـمـر والـنـجـوم  :
بـيـاضُ الأكـفـان ِ  و" الـبـيـتِ الأبيـض " مـثـلا ً ...

ثـمـة سَـوادٌ أكـثـرُ بـيـاضـا ً 
مـن مـرايـا الـصّـبـاح ِ :
الـحَـجَــرُ الأسـودُ  ومـقـلـتـاكِ   مـثـلا ً ..

(86)
مُـتَّـهَـمٌ بـيـقـيـنـي فـي مـحـكـمـةِ الـظـنـون ..
حـزنـي الـشّـاهـدُ عـلـيَّ
ولـيـس مـن فـرح ٍ يُـدافِـعُ عـنـي  !

أيـهـا الـرّاعـي أعِـرنـي مـزمـارَك
لأنـشَّ بـهِ ذئـابَ الـوحـشـةِ
عـن بـقـايـا خِـرافِ طـمـأنـيـنـتـي  !

(87)
مـنـذ دهـور ٍ وهـو يـصـرخ  ..
لـم يـسـمـعـه أحـد
لـيـس لأنـه يُـصـفـق بـيـدٍ واحـدة ٍ ..
ولا  لأنـه مـثـقـوبُ الـحـنـجـرة ..
إنـمـا
لأنـهـم اعـتـقـلـوا الـهـواءَ
فـي قـاعـةِ الـوطـن

 (88)
كـلُّ ضـغـائـن الـعـالـم
أضـعـفُ
مـن أن تـهـزمَ
قـلـبـيـن مُـتـحـابَّـيـن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق