(مستوحاة من زيارتي إلى حديقة حيوانات أديليد ولم أكن قد شاهدت من قبل حديقة حيوانات على رغم رؤيتي حيوانات كثيرة في العراق وفي المنافي.. بعضها كان يحمل عضوية مجلس قيادة الثورة وبعضهاخُدِعَتْ بعض دول اللجوء بملامحه البشرية فيتصابى بحيوانية مقززة وقد جاز الستين من عمره الرذيل متفاخرا بأنه استطاع سرقة "إيميلات المحصنات "ولا يتورّع عن نهش أعراض الناس مع أنه يزعم بالتدين ـ حاله كالذي يتغوّط من فمه! طلب مني يوما أن يهديني قصيدة ـ فرفضت ليس لأنه لا يميّز بين الشعر والشعير فحسب إنما لأن قبول هدية من مبتذل تعني قبولا بالإبتذال... فإذا به يشتمني ويشتم أصحابي لرفضي قبول عار هديته)
نَـضُـبَ الـنـهـارُ.. ولـيـلـنـا لا يـنـضَـبُ
أيـطـيـبُ فـي لـيـلِ الـهــمـوم ِ مُـطــيَّــبُ؟
بــغــدادُ لـو تــدريــن مــا أحـزانــنــا
مـا كـان مـاؤكِ فـي لــســانِـكِ يَـعْـــذبُ
تـعِـبَـتْ مـن الـحـلـم ِ الـعـصِيِّ عـيونُـنـا
حـيـنـا ً نُـصـدِّقُ طـيـفـهــا... ونُـكـذِّبُ
يــا أخـتَ هــرون الــرّشـــيــدِ أذلَّــنــا
أنَّ الــرِّجـالَ الـزُّورَ لــيــس لـهــم أبُ!!
يـا أخـتَ هـرون الـرّشــيــدِ: ثـقـيـلـة ً
تـمـشـي بـنـا الأيـامُ كـيـف سـنـقـربُ؟
هـذا هـو الـعـصـرُ الـرَّديءُ تـنـاسـلـتْ
فـيـه الـخـطـيــئـةُ والــلــئـامُ تـأهّــبــوا
ضـربَ الأسـى فـيـنـا وأنـتِ لـغـيـرنـا
في الخير والـعـيـش ِ الكريم المضربُ
بـغـدادُ: هلْ شـيَّعْـتِ سـيـفَ شـهـامـة ٍ
وأبـوكِ " قـحـطـانٌ " وأمُّـكِ " تغْـلِـبُ "؟
غَـرَّبْـتُ يـابـغــدادُ عــنـكِ فــشــرَّقـتْ
روحـي.. وكـلــتـا حـالــتَـيَّ تـغــرُّبُ!
يـصـبـو إلـى طـيـنِ الـفـراتِ يـشـمُّـهُ
قــلـبـي.. ويـأخـذنـي إلـيـهِ تــشــبُّـبُ!
أنا طـفـلـكِ المـخـبولُ حِرزي نـخلـةٌ
أيُـلامُ لــو قــلــبـي بـحـبِّـكِ يُـطـنِـبُ؟
كـفّـايَ كـأسـي إنْ شـربْـتُ ودُمـيـتـي
طـيـنٌ وبـســتـانُ الـسَّــمـاوةِ مـلـعــبُ
شُـدَّتْ إلى رَحِم ِالـعـراق ِ مـشـيـمـتي
وإلــيــهِ ـ لا لأبـي وأمـي ـ أُنْــسَـــبُ!
بالأمسِ غـادَرَني الـنهارُ على ضـنىً
ورمـى عــبـاءتـهُ عــلـيَّ الــمـغــربُ
وتَـزاحَمَ الـضَّـجَـرُ الـقـديمُ بـخافـقـي
والـحـزنُ يـلـسـعُ مُـقـلـتـيَّ ويُـلـهِــبُ
فـرَمَـيْـتُ وجهي فوق عُـشـبِ حديـقةٍ
زُرِعَـتْ بـأقـفـاص ٍ بهـامـا يـجـذِبُ
فـيـهــا: مـن الآســادِ أشْــبـالٌ لــهــا
كِـبَـرٌ عـلى رغـم ِ المـعاقِـلِ تُـرْعِـبُ
فـرمى صـغـيـري لـبـوةً فـتـزاحَـمتْ
ضَـحِـكـاتُهُ ومضى يـهِـشُّ ويـلـعبُ
هـل ظـنَّ طـفــلـي أنَّ قـذفَ مُـكّـبَّـل ٍ
نصْرٌ؟ وهل عـرفَ الظنون مُعَذَبُ؟
أعْـطـيـتُ قِـرْدا ً مـوزةً فـتـراقـصَتْ
عــيـنـاهُ شــكـرا ً وانـثـنـى يـتـقـلَّـبُ
وإذِ اسْــتـزادَ ولـيـس عـنـدي مـوزة ٌ
أخـرى: تـقـاذفَـنـي بـمـا لا أرغـبُ!
فـضـحـكتُ في سِـرّي لعلمي أنّ من
وطني قـرودا ً بـعـضـهـا مُـسْـتـذئِـبُ:
الشـاكـرون إذا رمَـيْـتَ بـصَـحْـنِـهـم
عَـلَـفـا ً وإنْ شـحَّـتْ يداكَ اسْـتـكلـبـوا!
الــرّاكـبـون بـكـلِّ يــوم ٍ مـركــبــا ً
إنْ كان يحفـلُ بـالشّـعـيـرِ الـمركـبُ!
وإذا مـدحْـتَ لـئـيـمَــهـم فــلـســانـهُ
لِـرياءِ مـدحِكَ ـ وهو زيفٌ ـ يطربُ!
كـم ثـائِـر ٍ ـ قـولا ً ـ وفـي أفـعــالِـهِ
جُـبْـنٌ.. وبعضٌ في المودَّةِ عـقـرَبُ!
" الظافرون " بكلِّ عـار ٍ فـرعُـهُـمْ
عـاثٍ وأصـلـهـمُ الـقـمـيءُ الأجْـرَبُ
لو تـسْـتحي تلك الـنفوسُ من الخـنـا
ما كـان نـخـلُ الـرّافِـديـن ِ سـيجدبُ
يـوماً ولاسـاس الـرّعـيَّـة َ جـنـدبُ
هـذا هـو الـعـصـرُ الـرَّديءُ كرامُهُ
ضاقـتْ بهـم أغـلالـهـمْ والـغـيـهَـبُ
فـالـقـانـتـون بـهـم تـضـجُّ مـحـارقٌ
والسـاقـطون بهـم يـضجُّ الـمـوكِـبُ!
ولـقـد يُـشـرِّفـنـي الرَّقـيـعُ بـشـتْـمِـهِ
صحبي وحسـبـي أنـنـي مـتـغـرِّبُ
أيـقـولُ طِـيـبـا ً مَنْ يـغـصُّ بـقـيحِـهِ
أمْ قـال غــيـرَ الـطـيِّـبـاتِ الـطـيِّـبُ؟
كم سَـبَّ صـقـرا ً في ذُراهُ " أرَيْنِبُ "
فـسـمـا وماجاز الجحورَ " أرينِبُ "
يبقى كمنْ نـفـثَ الـكـواكـبَ وحـلـهُ
فـالـوحْـلُ فـوق جـبـيـنـِهِ يـتـصـبَّـبُ
إنْ كان صعـبا ً أنْ أمُصَّ دمي على
عـطش ٍ فـودّي لـلـمُخنَّـثِ أصْـعـبُ!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق