الجمعة، 29 يوليو 2011

سماويّات (18): مونتاج: بين يحيى السماوي ونيكوس كازنتزاكي.. بحث في نقد النقد / حسين سرمك حسن

د. حسين سرمك حسن  

يحيى السماوي:
إنحنائي لكِ ليس شركا ً يا حبيبتي
فالمخلوق:
دليلي على قدرة الخالق

- نيكوس كازنتزاكي:
" حاولت منذ سنوات طويلة، يا بني، أن أرى الله، ولكنني لم أنجح. سنوات طويلة وأنا أسجد.. كنت أصرخ: طيّب.. دعني لا أرى الله طالما أنني لا أستحق ذلك. ولكن دعني أقوى على الإحساس بحضوره اللامرئي لكي أحس أنا أيضا بالغبطة ولو لطرفة عين. ولكي أعرف أنني مسيحي وأن سنوات تنسكي لم تذهب عبثا. كنت أصرخ وأصوم وأبكي – دون جدوى. كان قلبي عاجزا عن أن ينفتح ويسمح لله بالدخول فيه. لقد أقفله الشيطان وخبّأ مفاتيحه.

السماوي:
 قلبي الموشوم على نهدك
كيف فرّ
من سجن ضلوعي؟

- كازنتزاكي:
" لقد عذبت نفسي سنوات وسنوات. وأحسست أن حياتي تضيع هباء. لا الصلاة ولا الصوم ولا العزلة كانت قادرة على مساعدتي في أي شيء. ثم هيمن علي شك رهيب في أنه قد لا يكون هذا هو الطريق الذي سيقودني إلى الله ".

# السماوي:
في حضرة نهديك
أستغني عن حنجرتي
فأغني بأصابعي

- كازنتزاكي:
-
" وذات يوم أمرني رئيس الدير أن أذهب للعمل كمشرف على ملحق كان يملكه الدير.. لم أكن قد رأيت الناس مع أطفالهم، أو سمعت ضحكة، أو وقعت عيني على امرأة. كان عمري قرابة الأربعين عاما. إحدى وعشرون سنة منها في السجن ".
# السماوي:
لها وجه يسكّر ألف قسٍ ٍ
وثغرٌ للمسيح هو الضريح ُ

- كازنتزاكي:
- "على باب الملحق رأيت امرأة تحمل طفلا بين ذراعيها وترضعه. لوهلى – سامحني يا رب – ظننت أنها مريم العذراء. وكنت على وشك الإنحناء والصلاة لها. لم أكن قد رأيت امرأة منذ عشرين عاما. أما هي فزررت قميصها وأخفت ثديها حالما رأتني ".

# السماوي:
رأيت الله في عينيك صافٍ
رأيت الله فاتقد الطموحُ

- كازنتزاكي:
" من هنا بدأ الصعود. منذ اللحظة التي رأيت فيها ثديها لم أعد أعرف الهدوء. هناك ناسك عظيم اسمه القديس (انطونيوس) يقول:                                       (إن كنت في راحة وسمعت زقزقة السنونو فإن قلبك لا يظل محتفظا بهدوئه السابق).
حسن إذن، إن كانت زقزقة السنونو تستطيع أن تلقي في قلوبنا القلق، فما الذي يستطيع أن يفعله ثدي عار ٍ لامرأة ؟ لم أكن قد لمست امرأة من قبل. رحت أسوط نفسي بسرعة إلى أن يتحول جسدي كله إلى جرح كبير. لكن لا جدوى. ما أن ينخفض ضوء المصباح قليلا حتى أرى ثديا أبيض يلمع في الظلام. وذات ليلة حلمت حلما رهيبا ما أزال أرتعش حين أفكر فيه. حلمت بظلام حالك ووسطه ثدي أبيض. وأنا بردائي وقبعتي ولحيتي مضغوط عليه. أرضع ! "

# السماوي:
 في حضرة أنوثتك
تُعلن رجولتي عن هزيمة وقارها
فأخرّ على ركبتيك
مضرّجا بلهاثي

- كازنتزاكي:
" اندفعت إليها وأمسكت بها من شعرها. وبحركة واحدة فتحت أزرار قميصها كلها. كم من السنوات مرت منذ ذلك الحادث ؟ ثلاثون ؟ أربعون ؟ ولا سنة. لقد توقف الزمن. ثلاثين عاما وأنا أفكك أزرار قميصها ولا نهاية لذلك. هناك دائما زر آخر ".
# السماوي:
إخلعي قميصك
فأنت في الحضن المقدّس

- كازنتزاكي:
" للمرة الأولى أحسست بالله يقترب مني. يقترب بذراعين مفتوحتين. أية صلوات أديتها طوال ذلك الليل حتى طلوع الفجر ! وبأي كمال انفتح قلبي وسمح لله بالدخول ! للمرة الأولى في حياتي ".

# السماوي:
 قلبي الموشوم على نهدك
كيف فرّ
من سجن ضلوعي ؟

- كازنتزاكي:
" للمرة الأولى في حياتي اللاإنساني الجافة إلى أية درجة هو الله طيب، وإلى أية درجة يحب الإنسان، وكم أنه أشفق عليه لكي يخلق له المرأة، ويخصها بفضل أن تقودنا إلى الجنة عبر أقصر الطرق وأكثرها ضمانا. المرأة أقوى من الصلاة ومن الصوم وأقوى من الفضيلة ".

# السماوي:
سكرت يدي لمّا مررتُ براحتي
ما بين موج جدائل ٍ وقباب ِ

- كازنتزاكي:
" عند الفجر نهضت المرأة وخرجت.. وبدأت أبكي. أحسست بأن الله في حجرتي منحنيا على مخدتي، وكنت واثقا من أنني لو مددت يدي للمسته. امرأة هي التي منحتني هذا اليقين – أكرر: امرأة وليست صلاة أو صياما ؛ امرأة، ليباركها الله، هي التي أدخلت الله إلى غرفتي ".
# السماوي:
الكون مرآةُ..
كلّ النهاياتِ بداياتُ
إذن ؟
كل البداياتِ نهاياتُ
وتلك آياتُ

- كازنتزاكي:
" منذ تلك الليلة وطوال ثلاثين أو أربعين سنة أجلس وأفكر لنفسي: أيمكن أن تكون الخطيئة أيضا في خدمة الله ؟
لم أندم. ولن أندم. ولو أتيحت لي الفرصة لفعل ذلك مرة أخرى فسأفعل ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق