| في آخر العمر |
| يحيى السماوي |
قصيدتان في آخر العمر في آخرِ العمرِ اكتشفتُ: أنني غريرُ.. وأنني يُمكن ُ أنْ أسيرَ وسط َ النارِ دون أنْ يطالَ بُردتي السّعيرُ.. في آخر العمرِ اكتشفتُ أنني: الزّاهِدُ.. والمُسْرِفُ.. والماجنُ.. والصُّوفيُّ.. والصّعلوكُ.. والأميرُ! وأنني الحكيمُ.. والمجنونُ.. واكتشفتُ أنَّ زورقي أكبرُ من أنْ تستطيعَ حملهُ البحورُ.. وأنني يُمكنُ أنْ تطيرَ بيْ وسادتي إلى فضاءٍ خارجَ الفضاءِ.. أنْ يرحلَ بيْ السّريرُ نحو حقول ٍ طينُها الياقوتُ.. والمرجانُ.. والحريرُ.. وأنني نهرٌ خرافِيٌّ إذا مرَّ على القِفارِ قامتْ واحة ٌ وأعشبَتْ صخورُ! وأنني عصفورُ فضاؤهُ قصيدة ٌ مطلعُها عيناكِ.. واكتشفتُ أنَني بلا حبِّكِ ياحبيبتي فقيرُ.. في آخر العمر ِ اكتشفتُ: أنَّ كلَّ وردة ٍ حديقة ٌ كاملة ٌ.. وكلَّ كوخ ٍ وطنٌ.. وتحتَ كلِّ صخرة ٍ غديرُ! والناسَ كلَّ الناسِ ما دُمْتِ معي: عشيرُ! في آخر العمرِ اكتشفتُ أنّ قلبا ً دونما حبيبة ٍ: مبخرة ٌ ليس بها بخورُ! في آخر العمر اكتشفتُ أنَّ لي طفولة ً ضائعة ً جاءَ بها حبُّكِ فاسْتعدتُ ما أضاعهُ المنفى وما خبَّأهُ عن زمني الدَّيجورُ! في آخر العمرِ اكتشفتُ أنني سادنُكِ الناسِكُ والخفيرُ أركضُ في روضِكِ أصطادُ الفراشاتِ التي أثملها في ثغركِ العبيرُ.. أحرسُ يا حبيبتي حَمامَتيْ صدرِكِ حين تقربُ الصقورُ في آخر العمرِ اكتشفتُ أنني طفلكِ يا آسِرتي الطفلة َ.. طفلٌ عاشِقٌ دُمْيتُهُ ربابة ٌ.. ملعبُهُ الحصيرُ فلا تلومي الطفلَ حين يسْتفِزُّ شوكهُ الحريرُ! (2) إغنميني تعافيتُ من داءِ يأسي.. ومن ظنِّ أمسي.. فجئتُ إليكِ أقودُ سفينة َ عمري فلا تخسريني.. أنا مُتْرَفٌ.. مُتْرَفٌ.. فاغْنميني وكوني لنهرِ ظنوني ضِفافَ اليقينْ أنا أوَّلُ الحالمينْ بكوخ ٍ على هُدبِ نبع ٍ توسَّط َ بستان َ تينْ فلا تخسريني.. سأهديكِ ثوبا ً من الوردِ.. فيئا ً نديّا ً كجفن ٍ تندّى بدمع ِ الحنينْ وأسْقيكِ راحا ً من النبعِ في كوزِ طينْ وخبْزا ً نقيّا ً كماءِ الجبينْ سأمطِرُ بردَكِ دِفْئا ً وصَيْفَكِ بردا .. أجودُ إذا أصْحَرَ الشوقُ وجْدا.. فماذا تُريدينَ أكثرَ من أنْ أصوغ َ لكِ الوردَ عِقدا؟ وأغسِلَ باللثم ِ خصرا ً وجيدا ً وخدّا؟ وماذا تريدين أكثرَ من أنْ يكونَ الهوى الطائِعَ المُسْتبدّا؟ أنا آخِرُ الفاتحينْ حِصاني حصيرٌ من السَّعفِ.. سيفي يراعٌ.. ودرعيَ غصنٌ من الياسمينْ فماذا تريدين أكثر من أن تكوني المليكة َ في واحة ِ العاشقينْ؟ جَواريكِ بَط ٌّ.. وحُرّاسُكِ النخلُ .. والعبدُ " ياءٌ " و " سينْ "؟ وماذا تُريدين أكثرَ من أنْ تسيلَ على قدميْكِ الجداولْ؟ وتأكلَ من راحتيكِ البلابلْ؟ أكثرَ من أنْ تنامي يُغطّيكِ عُشبٌ ويحرسُ عينيكِ صَبٌّ أمينْ؟ تحطُّ على شفتيكِ الفراشاتُ.. يغتاظ ُ ثغري.. فأضحكُ ... أضحكُ من غيرة ِ المُسْتكينْ فتسْتيقظينْ على كركراتِ فتاكِ الطّليق ِ السَّجينْ؟ وماذا تُريدين أكثرَ من أنْ أكون َ سفيرَ هواكِ لدى الأزمنةْ أمثِّلُ طُهرَكِ في حضرة ِ المئذنة ْ وأنقلُ للتين ِ.. والتوتِ.. والسَّوسَنة ْ تفاصيلَ أشْذائِكِ المُزمنة ْ؟ وماذا تُريدين أكثرَ من أنْ أكون صريعَ هواكِ.. فأورِثُ عينيكِ دمعي.. وأورِثُ خدّيكِ روعي.. وأورثُ ليلكِ مفتاحَ بابِ الأرقْ وأورثُ صُبحَكِ ماءَ الهموم ِ ببئر القلقْ... وأورِثُ جيدَكِ ياقووتة َ الصَّبْر ِ عندي من الصّبر ِ فيضٌ وكنزُ جنون ٍ دفينْ وأورِثُ صدرَكِ هَمَّا ً كثيرا ً لديَّ من الهمِّ ماسوفَ يكفيكِ عمرا ً طويلا ً ويُغْنيكِ عن أنْ تمدي يديكِ لساعة ِ حزن ٍ من العالمينْ! فماذا تريدين أكثرَ منْ أنْ تكوني وريثة َ هذا الشقيِّ الحزينْ؟ |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق