السبت، 30 يوليو 2011

في اخر العمر

في آخر العمر
يحيى السماوي  
قصيدتان
في آخر العمر
في آخرِ العمرِ اكتشفتُ:
أنني غريرُ..

وأنني
يُمكن ُ أنْ أسيرَ وسط َ النارِ
دون أنْ يطالَ بُردتي
السّعيرُ..

في آخر العمرِ اكتشفتُ أنني:
الزّاهِدُ..
والمُسْرِفُ..
والماجنُ..
والصُّوفيُّ..
والصّعلوكُ..
والأميرُ!

وأنني الحكيمُ..
والمجنونُ..
واكتشفتُ أنَّ زورقي
أكبرُ من أنْ
تستطيعَ حملهُ البحورُ..

وأنني
يُمكنُ أنْ تطيرَ بيْ وسادتي
إلى فضاءٍ خارجَ الفضاءِ..
أنْ يرحلَ بيْ السّريرُ

نحو حقول ٍ طينُها الياقوتُ..
والمرجانُ..
والحريرُ..

وأنني نهرٌ خرافِيٌّ
إذا مرَّ على القِفارِ قامتْ واحة ٌ
وأعشبَتْ صخورُ!

وأنني عصفورُ

فضاؤهُ قصيدة ٌ مطلعُها عيناكِ..
واكتشفتُ
أنَني بلا حبِّكِ ياحبيبتي
فقيرُ..

في آخر العمر ِ اكتشفتُ:
أنَّ كلَّ وردة ٍ حديقة ٌ كاملة ٌ..
وكلَّ كوخ ٍ وطنٌ..
وتحتَ كلِّ صخرة ٍ غديرُ!

والناسَ كلَّ الناسِ
ما دُمْتِ معي: عشيرُ!

في آخر العمرِ اكتشفتُ
أنّ قلبا ً دونما حبيبة ٍ:
مبخرة ٌ ليس بها
بخورُ!

في آخر العمر
اكتشفتُ أنَّ لي طفولة ً ضائعة ً
جاءَ بها حبُّكِ
فاسْتعدتُ ما أضاعهُ المنفى
وما خبَّأهُ عن زمني الدَّيجورُ!

في آخر العمرِ
اكتشفتُ أنني سادنُكِ الناسِكُ
والخفيرُ

أركضُ في روضِكِ
أصطادُ الفراشاتِ التي
أثملها في ثغركِ العبيرُ..

أحرسُ يا حبيبتي حَمامَتيْ صدرِكِ
حين تقربُ الصقورُ

في آخر العمرِ اكتشفتُ أنني
طفلكِ يا آسِرتي الطفلة َ..
طفلٌ عاشِقٌ
دُمْيتُهُ ربابة ٌ..
ملعبُهُ الحصيرُ

فلا تلومي الطفلَ
حين يسْتفِزُّ شوكهُ
الحريرُ!

(2) إغنميني
تعافيتُ
من داءِ يأسي..

ومن ظنِّ
أمسي..

فجئتُ إليكِ أقودُ سفينة َ عمري
فلا تخسريني..

أنا مُتْرَفٌ.. مُتْرَفٌ..
فاغْنميني

وكوني لنهرِ ظنوني
ضِفافَ اليقينْ

أنا
أوَّلُ الحالمينْ

بكوخ ٍ على هُدبِ نبع ٍ
توسَّط َ بستان َ تينْ

فلا تخسريني..
سأهديكِ ثوبا ً من الوردِ..
فيئا ً نديّا ً كجفن ٍ تندّى
بدمع ِ الحنينْ

وأسْقيكِ راحا ً من النبعِ في
كوزِ طينْ

وخبْزا ً نقيّا ً كماءِ الجبينْ

سأمطِرُ بردَكِ دِفْئا ً
وصَيْفَكِ بردا ..

أجودُ إذا أصْحَرَ الشوقُ وجْدا..

فماذا تُريدينَ أكثرَ من أنْ
أصوغ َ لكِ الوردَ عِقدا؟

وأغسِلَ باللثم ِ
خصرا ً
وجيدا ً وخدّا؟

وماذا تريدين أكثرَ
من أنْ يكونَ الهوى
الطائِعَ المُسْتبدّا؟

أنا آخِرُ الفاتحينْ

حِصاني حصيرٌ من السَّعفِ..
سيفي يراعٌ..
ودرعيَ غصنٌ من الياسمينْ

فماذا تريدين
أكثر من أن تكوني المليكة َ
في واحة ِ العاشقينْ؟

جَواريكِ بَط ٌّ..
وحُرّاسُكِ النخلُ ..
والعبدُ " ياءٌ " و " سينْ "؟

وماذا تُريدين
أكثرَ من أنْ تسيلَ
على قدميْكِ الجداولْ؟

وتأكلَ من راحتيكِ
البلابلْ؟

أكثرَ من أنْ تنامي
يُغطّيكِ عُشبٌ
ويحرسُ عينيكِ صَبٌّ أمينْ؟

تحطُّ على شفتيكِ الفراشاتُ..
يغتاظ ُ ثغري.. فأضحكُ ...
أضحكُ من غيرة ِ المُسْتكينْ

فتسْتيقظينْ

على كركراتِ فتاكِ الطّليق ِ السَّجينْ؟

وماذا تُريدين أكثرَ من أنْ أكون َ
سفيرَ هواكِ لدى الأزمنةْ

أمثِّلُ طُهرَكِ
في حضرة ِ المئذنة ْ

وأنقلُ للتين ِ..
والتوتِ..
والسَّوسَنة ْ

تفاصيلَ أشْذائِكِ المُزمنة ْ؟

وماذا تُريدين أكثرَ من أنْ أكون
صريعَ هواكِ..
فأورِثُ عينيكِ دمعي..
وأورِثُ خدّيكِ روعي..
وأورثُ ليلكِ مفتاحَ بابِ الأرقْ

وأورثُ صُبحَكِ ماءَ الهموم ِ
ببئر القلقْ...

وأورِثُ جيدَكِ ياقووتة َ الصَّبْر ِ
عندي من الصّبر ِ فيضٌ
وكنزُ جنون ٍ دفينْ

وأورِثُ صدرَكِ هَمَّا ً كثيرا ً
لديَّ من الهمِّ ماسوفَ يكفيكِ
عمرا ً طويلا ً
ويُغْنيكِ عن أنْ تمدي يديكِ
لساعة ِ حزن ٍ من العالمينْ!

فماذا تريدين
أكثرَ منْ أنْ تكوني
وريثة َ هذا الشقيِّ الحزينْ؟

الجمعة، 29 يوليو 2011

سماويّات (18): مونتاج: بين يحيى السماوي ونيكوس كازنتزاكي.. بحث في نقد النقد / حسين سرمك حسن

د. حسين سرمك حسن  

يحيى السماوي:
إنحنائي لكِ ليس شركا ً يا حبيبتي
فالمخلوق:
دليلي على قدرة الخالق

- نيكوس كازنتزاكي:
" حاولت منذ سنوات طويلة، يا بني، أن أرى الله، ولكنني لم أنجح. سنوات طويلة وأنا أسجد.. كنت أصرخ: طيّب.. دعني لا أرى الله طالما أنني لا أستحق ذلك. ولكن دعني أقوى على الإحساس بحضوره اللامرئي لكي أحس أنا أيضا بالغبطة ولو لطرفة عين. ولكي أعرف أنني مسيحي وأن سنوات تنسكي لم تذهب عبثا. كنت أصرخ وأصوم وأبكي – دون جدوى. كان قلبي عاجزا عن أن ينفتح ويسمح لله بالدخول فيه. لقد أقفله الشيطان وخبّأ مفاتيحه.

السماوي:
 قلبي الموشوم على نهدك
كيف فرّ
من سجن ضلوعي؟

- كازنتزاكي:
" لقد عذبت نفسي سنوات وسنوات. وأحسست أن حياتي تضيع هباء. لا الصلاة ولا الصوم ولا العزلة كانت قادرة على مساعدتي في أي شيء. ثم هيمن علي شك رهيب في أنه قد لا يكون هذا هو الطريق الذي سيقودني إلى الله ".

# السماوي:
في حضرة نهديك
أستغني عن حنجرتي
فأغني بأصابعي

- كازنتزاكي:
-
" وذات يوم أمرني رئيس الدير أن أذهب للعمل كمشرف على ملحق كان يملكه الدير.. لم أكن قد رأيت الناس مع أطفالهم، أو سمعت ضحكة، أو وقعت عيني على امرأة. كان عمري قرابة الأربعين عاما. إحدى وعشرون سنة منها في السجن ".
# السماوي:
لها وجه يسكّر ألف قسٍ ٍ
وثغرٌ للمسيح هو الضريح ُ

- كازنتزاكي:
- "على باب الملحق رأيت امرأة تحمل طفلا بين ذراعيها وترضعه. لوهلى – سامحني يا رب – ظننت أنها مريم العذراء. وكنت على وشك الإنحناء والصلاة لها. لم أكن قد رأيت امرأة منذ عشرين عاما. أما هي فزررت قميصها وأخفت ثديها حالما رأتني ".

# السماوي:
رأيت الله في عينيك صافٍ
رأيت الله فاتقد الطموحُ

- كازنتزاكي:
" من هنا بدأ الصعود. منذ اللحظة التي رأيت فيها ثديها لم أعد أعرف الهدوء. هناك ناسك عظيم اسمه القديس (انطونيوس) يقول:                                       (إن كنت في راحة وسمعت زقزقة السنونو فإن قلبك لا يظل محتفظا بهدوئه السابق).
حسن إذن، إن كانت زقزقة السنونو تستطيع أن تلقي في قلوبنا القلق، فما الذي يستطيع أن يفعله ثدي عار ٍ لامرأة ؟ لم أكن قد لمست امرأة من قبل. رحت أسوط نفسي بسرعة إلى أن يتحول جسدي كله إلى جرح كبير. لكن لا جدوى. ما أن ينخفض ضوء المصباح قليلا حتى أرى ثديا أبيض يلمع في الظلام. وذات ليلة حلمت حلما رهيبا ما أزال أرتعش حين أفكر فيه. حلمت بظلام حالك ووسطه ثدي أبيض. وأنا بردائي وقبعتي ولحيتي مضغوط عليه. أرضع ! "

# السماوي:
 في حضرة أنوثتك
تُعلن رجولتي عن هزيمة وقارها
فأخرّ على ركبتيك
مضرّجا بلهاثي

- كازنتزاكي:
" اندفعت إليها وأمسكت بها من شعرها. وبحركة واحدة فتحت أزرار قميصها كلها. كم من السنوات مرت منذ ذلك الحادث ؟ ثلاثون ؟ أربعون ؟ ولا سنة. لقد توقف الزمن. ثلاثين عاما وأنا أفكك أزرار قميصها ولا نهاية لذلك. هناك دائما زر آخر ".
# السماوي:
إخلعي قميصك
فأنت في الحضن المقدّس

- كازنتزاكي:
" للمرة الأولى أحسست بالله يقترب مني. يقترب بذراعين مفتوحتين. أية صلوات أديتها طوال ذلك الليل حتى طلوع الفجر ! وبأي كمال انفتح قلبي وسمح لله بالدخول ! للمرة الأولى في حياتي ".

# السماوي:
 قلبي الموشوم على نهدك
كيف فرّ
من سجن ضلوعي ؟

- كازنتزاكي:
" للمرة الأولى في حياتي اللاإنساني الجافة إلى أية درجة هو الله طيب، وإلى أية درجة يحب الإنسان، وكم أنه أشفق عليه لكي يخلق له المرأة، ويخصها بفضل أن تقودنا إلى الجنة عبر أقصر الطرق وأكثرها ضمانا. المرأة أقوى من الصلاة ومن الصوم وأقوى من الفضيلة ".

# السماوي:
سكرت يدي لمّا مررتُ براحتي
ما بين موج جدائل ٍ وقباب ِ

- كازنتزاكي:
" عند الفجر نهضت المرأة وخرجت.. وبدأت أبكي. أحسست بأن الله في حجرتي منحنيا على مخدتي، وكنت واثقا من أنني لو مددت يدي للمسته. امرأة هي التي منحتني هذا اليقين – أكرر: امرأة وليست صلاة أو صياما ؛ امرأة، ليباركها الله، هي التي أدخلت الله إلى غرفتي ".
# السماوي:
الكون مرآةُ..
كلّ النهاياتِ بداياتُ
إذن ؟
كل البداياتِ نهاياتُ
وتلك آياتُ

- كازنتزاكي:
" منذ تلك الليلة وطوال ثلاثين أو أربعين سنة أجلس وأفكر لنفسي: أيمكن أن تكون الخطيئة أيضا في خدمة الله ؟
لم أندم. ولن أندم. ولو أتيحت لي الفرصة لفعل ذلك مرة أخرى فسأفعل ".

الثلاثاء، 26 يوليو 2011

هذا هو الزمن الرديء


(مستوحاة من زيارتي إلى حديقة حيوانات أديليد ولم أكن قد شاهدت من قبل حديقة حيوانات على رغم رؤيتي حيوانات كثيرة في العراق وفي المنافي.. بعضها كان يحمل عضوية مجلس قيادة الثورة وبعضهاخُدِعَتْ بعض دول اللجوء بملامحه البشرية فيتصابى بحيوانية مقززة وقد جاز الستين من عمره الرذيل متفاخرا بأنه استطاع سرقة "إيميلات المحصنات "ولا يتورّع عن نهش أعراض الناس مع أنه يزعم بالتدين ـ حاله كالذي يتغوّط من فمه! طلب مني يوما أن يهديني قصيدة ـ فرفضت ليس لأنه لا يميّز بين الشعر والشعير فحسب إنما لأن قبول هدية من مبتذل تعني قبولا بالإبتذال... فإذا به يشتمني ويشتم أصحابي لرفضي قبول عار هديته)

نَـضُـبَ الـنـهـارُ.. ولـيـلـنـا لا يـنـضَـبُ
أيـطـيـبُ فـي لـيـلِ الـهــمـوم ِ مُـطــيَّــبُ؟

بــغــدادُ لـو تــدريــن مــا أحـزانــنــا
مـا كـان مـاؤكِ فـي لــســانِـكِ يَـعْـــذبُ

تـعِـبَـتْ مـن الـحـلـم ِ الـعـصِيِّ عـيونُـنـا
حـيـنـا ً نُـصـدِّقُ طـيـفـهــا... ونُـكـذِّبُ

يــا أخـتَ هــرون الــرّشـــيــدِ أذلَّــنــا
أنَّ الــرِّجـالَ الـزُّورَ لــيــس لـهــم أبُ!!

يـا أخـتَ هـرون الـرّشــيــدِ: ثـقـيـلـة ً
تـمـشـي بـنـا الأيـامُ كـيـف سـنـقـربُ؟

هـذا هـو الـعـصـرُ الـرَّديءُ تـنـاسـلـتْ
فـيـه الـخـطـيــئـةُ والــلــئـامُ تـأهّــبــوا

ضـربَ الأسـى فـيـنـا وأنـتِ لـغـيـرنـا
في الخير والـعـيـش ِ الكريم المضربُ

بـغـدادُ: هلْ شـيَّعْـتِ سـيـفَ شـهـامـة ٍ
وأبـوكِ " قـحـطـانٌ " وأمُّـكِ " تغْـلِـبُ "؟

غَـرَّبْـتُ يـابـغــدادُ عــنـكِ فــشــرَّقـتْ
روحـي.. وكـلــتـا حـالــتَـيَّ تـغــرُّبُ!

يـصـبـو إلـى طـيـنِ الـفـراتِ يـشـمُّـهُ
قــلـبـي.. ويـأخـذنـي إلـيـهِ تــشــبُّـبُ!

أنا طـفـلـكِ المـخـبولُ حِرزي نـخلـةٌ
أيُـلامُ لــو قــلــبـي بـحـبِّـكِ يُـطـنِـبُ؟

كـفّـايَ كـأسـي إنْ شـربْـتُ ودُمـيـتـي
طـيـنٌ وبـســتـانُ الـسَّــمـاوةِ مـلـعــبُ

شُـدَّتْ إلى رَحِم ِالـعـراق ِ مـشـيـمـتي
وإلــيــهِ ـ لا لأبـي وأمـي ـ أُنْــسَـــبُ!

بالأمسِ غـادَرَني الـنهارُ على ضـنىً
ورمـى عــبـاءتـهُ عــلـيَّ الــمـغــربُ

وتَـزاحَمَ الـضَّـجَـرُ الـقـديمُ بـخافـقـي
والـحـزنُ يـلـسـعُ مُـقـلـتـيَّ ويُـلـهِــبُ

فـرَمَـيْـتُ وجهي فوق عُـشـبِ حديـقةٍ
زُرِعَـتْ بـأقـفـاص ٍ بهـامـا يـجـذِبُ

فـيـهــا: مـن الآســادِ أشْــبـالٌ لــهــا
كِـبَـرٌ عـلى رغـم ِ المـعاقِـلِ تُـرْعِـبُ

فـرمى صـغـيـري لـبـوةً فـتـزاحَـمتْ
ضَـحِـكـاتُهُ ومضى يـهِـشُّ ويـلـعبُ

هـل ظـنَّ طـفــلـي أنَّ قـذفَ مُـكّـبَّـل ٍ
نصْرٌ؟ وهل عـرفَ الظنون مُعَذَبُ؟

أعْـطـيـتُ قِـرْدا ً مـوزةً فـتـراقـصَتْ
عــيـنـاهُ شــكـرا ً وانـثـنـى يـتـقـلَّـبُ

وإذِ اسْــتـزادَ ولـيـس عـنـدي مـوزة ٌ
أخـرى: تـقـاذفَـنـي بـمـا لا أرغـبُ!

فـضـحـكتُ في سِـرّي لعلمي أنّ من
وطني قـرودا ً بـعـضـهـا مُـسْـتـذئِـبُ:

الشـاكـرون إذا رمَـيْـتَ بـصَـحْـنِـهـم
عَـلَـفـا ً وإنْ شـحَّـتْ يداكَ اسْـتـكلـبـوا!

الــرّاكـبـون بـكـلِّ يــوم ٍ مـركــبــا ً
إنْ كان يحفـلُ بـالشّـعـيـرِ الـمركـبُ!

وإذا مـدحْـتَ لـئـيـمَــهـم فــلـســانـهُ
لِـرياءِ مـدحِكَ ـ وهو زيفٌ ـ يطربُ!

كـم ثـائِـر ٍ ـ قـولا ً ـ وفـي أفـعــالِـهِ
جُـبْـنٌ.. وبعضٌ في المودَّةِ عـقـرَبُ!

" الظافرون " بكلِّ عـار ٍ فـرعُـهُـمْ
عـاثٍ وأصـلـهـمُ الـقـمـيءُ الأجْـرَبُ

لو تـسْـتحي تلك الـنفوسُ من الخـنـا
ما كـان نـخـلُ الـرّافِـديـن ِ سـيجدبُ

ولما اسْـتقامتْ لـ" ابن عفلقَ " دولةٌ
يـوماً ولاسـاس الـرّعـيَّـة َ جـنـدبُ

هـذا هـو الـعـصـرُ الـرَّديءُ كرامُهُ
ضاقـتْ بهـم أغـلالـهـمْ والـغـيـهَـبُ

فـالـقـانـتـون بـهـم تـضـجُّ مـحـارقٌ
والسـاقـطون بهـم يـضجُّ الـمـوكِـبُ!

ولـقـد يُـشـرِّفـنـي الرَّقـيـعُ بـشـتْـمِـهِ
صحبي وحسـبـي أنـنـي مـتـغـرِّبُ

أيـقـولُ طِـيـبـا ً مَنْ يـغـصُّ بـقـيحِـهِ
أمْ قـال غــيـرَ الـطـيِّـبـاتِ الـطـيِّـبُ؟

كم سَـبَّ صـقـرا ً في ذُراهُ " أرَيْنِبُ "
فـسـمـا وماجاز الجحورَ " أرينِبُ "

يبقى كمنْ نـفـثَ الـكـواكـبَ وحـلـهُ
فـالـوحْـلُ فـوق جـبـيـنـِهِ يـتـصـبَّـبُ

إنْ كان صعـبا ً أنْ أمُصَّ دمي على
عـطش ٍ فـودّي لـلـمُخنَّـثِ أصْـعـبُ!