السبت، 8 يناير 2011

قراءة لقصيدة


قراءة لقصيدة ( مسبحة للتي ليست تسمّى ليحيى السماوي ..)








أذا كان لقيس ليلاه ولجميلة بثينة ولآرغون ألساه فليحيى السماوي ملهمته التي تكتب قصيدتها بعذوبة ومن خلال شاعرها الشغوف بأنوثة تظل تحتفظ بطفولتها وفتنتها مانحة لمخيلة طفلها دهشة دائمة وقلقا ً خلاقا ً فجر ينبوعا من أبيات تتلاحق متدفقة نكاد نلمس نبض دمه مع خرير الماء وصوت تدفق العاطفة بهديرها الليلي الذي يشبه هسيس غابة نائمة في جسد يتعرى تحت ضوء القمر . لا تدري أين تنام العصافير وكيف تمارس الأشجار الحب ومتى يخفق قلب عصفور يحلم بأنثاه وهل القمر نهد مزق عري الليل وهاج ثائرا ً على هدوء الضوء وبلادة البياض ومشتعلا ً بلون الرغبة البرتقالي فاضحا ً أسرار الطبيعة وهاتكا ً عذرية سماء تخفي خلف شفافيتها شراسة أنثى متقلبة الهوى , طائشة مراهقة وسماوية المزاج وليس ثمة من يفض عذرية لونها الفيروزي ولازورد صمتها الغامض ؟ امرأة السماوي كما تجلت من خلال صور القصيدة وجرسها الموسيقي المنساب كتدفق النهر تارة وتارة كماء متساقط من شلال , امرأة مندغمة بالقصيدة التي صارت بين يدي الشاعر أنثى متشكلة من ألوان تتدرج كألوان لوحة ترسمها الطبيعة على وفق مزاج المطر والنهر والشمس والتراب . لوحة أجمل مافيها أشكالها المتعددة وألوانها التي تأخذ من الماء طراوتها ومن النار وهجها ودفء معانيها وشبق عاطفة تكاد تعصف بقارئها وتلفحه بجمر مبعثه لا ندري من القصيدة أو تلك المرأة التي تطل صورتها مجلببة بغموض منحها سحرا ً وأضفى عليها هالة ً صوفية ً حتى كادت أن تكون طلسما ً أو هي أقرب للخرافة منها إلى الأنثى التي يصدعنا جمالها الذي أتخذ هيئة جسد له قوام وشكل . هي امرأة مصنوعة من لهاث ودموع وزفرات وتنهدات قلب شاعر عاشق , لذلك هي أقرب من الهيولى منها لقديسة أو آلهة . يحفظ الشاعر حبه عاطفة مدفونة في الأعماق تحت تراب أرض تمر عليها تحولات الزمن ومن ثم نراه يستعيد هذا الحب ككنز وأثر يستخرجه من رماد الذكريات فأذا به يشع كجوهرة نادرة , هذا الأثر الثمين قد يضيع لولا القلب الحارس للعاطفة , ولولا جذوة الشعر المتقدة التي يمسك بها الشاعر جمرة ً يقلبها بين يديه كما يقلب أيامه في كتاب . كم من وقت يحتاج الشاعر لتنضج القصيدة ومن ثم لتتكور بين يديه وتطلع ساخنة وشهية كرغيف .. وكم من التجارب والحيوات والكبوات يحتاج ليمنحنا لؤلؤة كالتي جادت بها مخيلة السماوي والفضل للشعر وللمرأة فخلف كل قصيدة جميلة ثمة امرأة باهرة الجمال .


شاعر من العراق   
علوان حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق