الخميس، 30 ديسمبر 2010

قصص قصيرة جدا



قصص قصيرة جدا 





قصص قصيرة جدا

                   يحيى السماوي




سرّ أنين الربابة

سأل الطفلُ الراعي :

لماذا يكون صوت الربابة حزينا ؟

أجابه الراعي :

لأنه يُريد تذكيرنا بأنين الشاة التي سلخوها ليصنعوا من أحشائها أوتارا .


سوء الظن

قال لصاحبه : أنظر ... أرى رجلا ً يحفر إلى جانب الطريق ... سأرجمه حجرا  قاتلا  ..
إجابه صاحبه :تريّث ْ .. فربما  يحفر بئرا ً كي ينهل منه العطاشى الذين يغذون السير نحو المدينة الفاضلة .

جشع ... وقناعة

هما من مدينة واحدة .. يسكنان زقاقا ً واحدا ً.. صنعا في طفولتهما دمىً منطين بستان واحد .. وأكلا خبزا من ذات طحين الحصة التموينية المغشوش بنشارة الخشب ـ لولا أن ظروفا غير طبيعية جعلت الأول عضوا في برلمان القرية  ، بينما الثاني بقي حمّالا ً في السوق ..

الحمّال الجشع لا  تكفيه ورقة كاملة لتعداد أمانيه .. منها مثلا ً أن يملك بيتا ً طينيا ً ، وسريراً يسع اثنين ، وحمارا ً للعربة التي قوّستْ ظهره ،  وأمنيات كثيرة أخرى كأنْ تكون له  إجازة سنوية يتمتع فيها لبضعة أيام بالنوم دون كوابيس الفاقة ..

أما الآخر فقد كان قنوعا ً جدا لدرجة أنّ نصف سطر ٍ يكفي لكتابة جميع أمانيه : أن يمتلك القرية فقط .


حين سخر الحديد من الطين

ذات يوم ، هزأ " حديدُ  الحقد " من " طين  المحبة " ..
فجأة ، هطلت أمطارٌ من اللهب  مصحوبة بالجمر ...
حين كفّ اللهب عن الهطول ، لم يجدِ  الناسُ " الحديد " .. فقد تلاشى منصهرا ً بين شقوق الأرض ... أما الطين فقد صار فخّارا  منتصبا ً فوق الأرض كالسارية !


  درس مجانيّ

 إبنُ جاري ، الطفلُ ذو الثلاثة أعوام قدّم لي درسا مجانيا :
 في غرفتي المضاءة بالقلق ، كان على المنضدة رغيف خبز .. وتحت المنضدة علبة ٌ مليئة بالمصوغات والحليّ الذهبية ..
وكما يُحدّق قط ٌّ  بحوض ٍ زجاجيّ ٍ مليء بأسماك الزينة : كان الطفل يحدق برغيف الخبز ..
لا سلالمَ للمنضدة .. بيديه الطريتين : سحب الطفل علبة الحليّ الذهبية ، فاعتلاها بحذائه الرثّ ، ثم تناول الرغيف .  
                              ***


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق