عشر ومضات خافتة
يحيى السماوي
( إلى الصديق الأديب محسن العوني : ظلا لشجرته الباسقة )
أزمة سكن
القاضي : سيُطلق سراحك الان لعدم ثبوت الأدلة ..
المتهم : أرجوك سيدي .. أين أنام الليلة ؟ لقد انتصف الليل ولا أحدَ في الشارع لأرتكب جرما ..
**
لو يدرك " بعضنا "
يجلس أمام حاسوبه محدّقا بعدد قراءات بقية النصوص ... وكطفل يتوهم نفسه أضحى " الرجل الطائر " لمجرد أنه جعل دشداشته جناحا : ينقر على " نصه " ليضاعف عدد القراءات.. جاهلا ً أن كثرة حضور حفلات " هيفاء وهـبي " التي تغني في ملعـب كرة قدم لا يعـني أنها أفضـل من " فيروز " التي ترتل في صالة صغيرة .
**
غرور
حلمه أن يكون أعلى الناس جميعا .. صنع ساقين طويلتين من خشب البلوط .. سار متبخترا وهو يرى الجميع لا يصلون ركبتيه .. فجأة : تعثّرتْ قدمه بحصاة صغيرة ، فسقط على وجهه .. تأوّه لأجله بضعة أنفار ، أمّا الأطفال فكانت نوافير القهقهات تنطلق من أفواههم .
**
نرجسي
عقود وهو يبحث عن مصباح علاء السحري ... حين عثر عليه فركه فخرج المارد قائلا : (( شبّيك لبيك .. عبدك بين يديك .. أطلب ماشئت فأجلبه إليك )) ..
قال: أريدك أن تجعلني أهمّ شخص.. يحتاجني الصالح والطالح .. الإمبراطور والصعلوك .. الأميرة والخادمة ... والغني والفقير ..
فكّر المارد قليلا ... ثم : جعله مرحاضا !!
**
مناضل
في اعتقاله الأول : أخذوا له صورتين أمامية وجانبية ... ثم أطلقوا سراحه فخرج يتلفّت ..
في اعتقاله الثاني : صادروا أسنانه .. ثم أطلقوا سراحه فخرج ويده مطبقة على فمه ..
في اعتقاله الثالث : أمضى بضعة أيام .. ثم أطلقوا سراحه فخرج على عكّازين ..
في اعتقاله الأخير : صادروا روحه ثم أطلقوا سراحه فخرج محمولا في تابوت ..
**
داء البشر
أنا :سعال جاري يشبه النباح أحيانا ..
هو : هذا أمرٌ بسيط .. لعله مصاب بداء الكَلَب .. إنصحه بمراجعة عيادة بيطرية ..
أنا : أنظر ... أرى كلبا يأكل جروا ً ..
هو : هذا أمرٌ خطير .. إنه مصاب بداء البشر .. فلنأخذه إلى عيادة طبّ ٍ بشريّ ..
**
سبب المعضلة
الحاضر : هل الأمهات العراقيات عاقرات ؟ مرت عقود ولم ينجبن قائدا ً أبيض اليد والقلب والضمير كعبد الكريم قاسم !
الماضي : لسن عاقرات ... لكن رجالكم مصابون بالعِنّة ..
**
واقع
قلت له : أرى رجلا يتدلى من السقف كالوطواط ..
أجابني : لعله يريد رؤية الأشياء على حقيقتها .. فالعالم يمشي بالمقلوب .
**
المحقق
تعارفنا في تظاهرة .. رفعني على كتفيه لأقرأ قصيدة عن الحرية .. وإذ انفضّت التظاهرة ، هربنا معا تحت جنح الظلام ...
بعد شهر ، كان يحقق معي في أمن البلدة .. لم أستطع الإنكار ، فهو الذي رفعني على كتفيه كي يلتقط لي صاحبه صورة تذكارية وأنا أقرأ قصيدتي عن الحرية في وطني المحكوم بالسبي ..
**
تبرير
حين فتحت عينيّ أول مرة ، هرب من ضفة النهر بستانان أخضران واستلقيا في مقلتيّ ... لذا أسقـيهما كلّ يوم دموعي كي لا تذبل أشجارهما كوجوه أطفال بلادي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق