الخميس، 30 ديسمبر 2010

عشر ومضات خافتة


               عشر ومضات خافتة

                           يحيى السماوي

( إلى الصديق الأديب محسن العوني : ظلا  لشجرته الباسقة )

أزمة سكن

القاضي : سيُطلق سراحك الان لعدم ثبوت الأدلة ..
المتهم : أرجوك سيدي .. أين أنام الليلة ؟  لقد انتصف الليل ولا أحدَ في الشارع لأرتكب جرما ..

                                 **
لو يدرك " بعضنا "

يجلس أمام حاسوبه محدّقا بعدد قراءات بقية النصوص ... وكطفل يتوهم نفسه أضحى " الرجل  الطائر " لمجرد أنه  جعل دشداشته  جناحا : ينقر على " نصه  " ليضاعف عدد القراءات.. جاهلا ً أن كثرة حضور حفلات " هيفاء وهـبي " التي تغني في ملعـب كرة قدم لا يعـني أنها أفضـل من  " فيروز " التي  ترتل في صالة صغيرة .

                                     **
غرور

حلمه أن يكون أعلى الناس جميعا .. صنع ساقين طويلتين من خشب البلوط .. سار متبخترا  وهو يرى الجميع  لا يصلون ركبتيه .. فجأة : تعثّرتْ  قدمه بحصاة صغيرة ، فسقط على وجهه  ..  تأوّه لأجله بضعة أنفار ، أمّا الأطفال فكانت نوافير القهقهات تنطلق من أفواههم .

                                          **
 نرجسي

عقود وهو يبحث عن مصباح علاء السحري ... حين عثر عليه فركه فخرج المارد قائلا : (( شبّيك لبيك .. عبدك بين يديك .. أطلب ماشئت فأجلبه إليك )) ..
قال: أريدك أن تجعلني أهمّ شخص.. يحتاجني الصالح والطالح .. الإمبراطور والصعلوك .. الأميرة والخادمة ... والغني والفقير ..
فكّر المارد قليلا ... ثم : جعله مرحاضا !!

                                       **

مناضل

في اعتقاله الأول : أخذوا له صورتين  أمامية وجانبية ... ثم أطلقوا سراحه فخرج يتلفّت ..
في اعتقاله الثاني : صادروا أسنانه .. ثم أطلقوا سراحه فخرج ويده مطبقة على فمه ..
في اعتقاله الثالث : أمضى بضعة أيام .. ثم أطلقوا سراحه فخرج على عكّازين ..
في اعتقاله الأخير : صادروا روحه ثم أطلقوا سراحه فخرج محمولا في تابوت ..
                                     **
داء البشر

أنا :سعال جاري يشبه النباح  أحيانا ..
هو : هذا أمرٌ بسيط .. لعله مصاب بداء الكَلَب .. إنصحه بمراجعة عيادة بيطرية ..
أنا : أنظر ... أرى كلبا يأكل جروا ً  ..
هو : هذا أمرٌ خطير .. إنه مصاب بداء البشر .. فلنأخذه إلى عيادة طبّ ٍ بشريّ ..
                                   **

سبب المعضلة

الحاضر : هل الأمهات العراقيات عاقرات ؟ مرت عقود ولم ينجبن قائدا ً   أبيض اليد والقلب والضمير كعبد الكريم قاسم !
الماضي : لسن عاقرات ... لكن رجالكم  مصابون بالعِنّة ..

                                  **
واقع

قلت له : أرى رجلا  يتدلى من السقف كالوطواط ..
أجابني : لعله يريد رؤية الأشياء على حقيقتها .. فالعالم يمشي بالمقلوب .

                         **
المحقق

تعارفنا في تظاهرة .. رفعني على كتفيه لأقرأ قصيدة عن الحرية .. وإذ انفضّت التظاهرة ، هربنا معا تحت جنح الظلام ...
بعد شهر ، كان يحقق معي في أمن البلدة .. لم أستطع الإنكار ، فهو الذي رفعني على كتفيه كي يلتقط لي صاحبه صورة تذكارية وأنا أقرأ قصيدتي عن الحرية في وطني المحكوم بالسبي ..
                               **
تبرير

حين فتحت عينيّ أول مرة ، هرب من ضفة النهر بستانان أخضران واستلقيا في مقلتيّ ... لذا أسقـيهما كلّ يوم دموعي كي لا تذبل أشجارهما  كوجوه أطفال بلادي .
       

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق