السبت، 13 أغسطس 2011

"موحيات الخطاب الشعري": كتاب خامس عن تجربة الشاعر العراقي (يحيى السماوي)

د. حسين سرمك حسن  



(إننا في كتابنا الموسوم بـ (موحيات الخطاب الشعري عند يحيى السماوي)، سعينا جاهدين إلى فتح مغاليق هذه التجربة، والدخول إلى أعماقها، وحيثياتها الجزئية من خلال تتبعنا الدقيق لنصوصه الشعرية،
وتفكيك عناصرها، محاولين التقاط أهم المثيرات الجمالية والفنية التي أغفلتها أقلام نقادنا الأسلوبيين حول مسار تجربة السماوي على الصعيد الفني والجمالي . إذ إن معظم الدراسات التي تناولت شعر السماوي وقفت عند الجانب الدلالي أو الانطباع الحدسي عن هذه التجربة دون أن تتغلغل إلى مثيراتها الداخلية وعلائقها التشكيلية الفنية (ذات الحيازة الجمالية) . ولذا جاءت دراستنا على تواضعها لتسلط الضوء على أهم هذه المثيرات التي جعلت قصائده تمتاز بخصوبتها الجمالية وأناقتها التصويرية وبداعة تشكيلاتها النسقية، لتثير القارىء على أعلى المستويات . وإننا لا ندّعي حقيقة بالإلمام بالمثيرات الجمالية جميعها، فإن ثمة مثيرات كثيرة لم نتعرض لها لئلا يطول بنا المقام، تاركين لغيرنا فرصة اكتشافها بعين لاقطة تتعمق هذه المثيرات أكثر من نظرتنا ورؤيتنا النقدية – ص 7و8) .
بهذا التمهيد يقدّم الناقد السوري (عصام شرتح) لكتابه الجديد – وهو الثاني – عن تجربة الشاعر العراقي (يحيى السماوي) والذي حمل عنوان (موحيات الخطاب الشعري – دراسة في شعر يحيى السماوي) (523 صفحة) بعد كتابه الضخم الأول (آفاق الشعرية – دراسة في شعر يحيى السماوي) (437 صفحة) . وصدور كتابين من قبل ناقد سوري واحد بعد عدة كتب لنقاد عرب عن تجربة الشاعر (يحيى السماوي) يؤكد (أن مغنية الحي تُطرب) ليس حيّنا العراقي حسب بل الأحياء العربية المجاورة والبعيدة خلافا لتلك القاعدة المعوّقة التي يسير عليها الكثير من النقاد العراقيين للأسف في تعاملهم مع منجز المبدعين العراقيين .
3669-samawyلقد دُرست تجربة السماوي الشعرية الطويلة سابقا في كتب مستقلة من قبل نقاد عرب مثل الدكتورة (فاطمة القرني) من السعودية في كتابها: (الشعر العراقي في المنفى : السماوي نموذجا)، والدكتور (محمد جاهين) من مصر، في كتابه (العشق والإغتراب في شعر يحيى السماوي : قليلك لا كثيرهن أنموذجا) . كما صدر كتاب ضخم بجزءين عن مؤسسة المثقف العربي في إستراليا عنوانه (تجليات الحنين) ضم عشرات المقالات لنقاد من مختلف الأقطار العربية عن تجربة السماوي الشعرية . وللناقد (حسين سرمك حسن) كتاب عن يحيى السماوي عنوانه (إشكاليات الحداثة في شعر الرفض والرثاء : يحيى السماوي أنموذجا) صدر في دمشق العام الماضي .
وقد صدر كتاب شرتح الثاني هذا عن شعر السماوي عن دار الينابيع في دمشق هذا الاسبوع، وضم خمسة فصول تناول الأول منها (القيم الفنية والجمالية في شعر يحيى السماوي) من النواحي التالية : التحفيز الجمالي، المناورة التشكيلية، الحنكة التصويرية، التنسيق على مستوى المفردات والجمل والمقاطع والنص ككل، المفارقة التصويرية، الإنبثاق والتشكيل الإيحائي، المونتاج الشعري والإضاءة المشهدية، جمالية الصورة الكلية من ناحية التوالد والتشكيل واللقطات الجزئية، التناص ومثيراته الفنية (الجلي الصريح والخفي الغامض)، جمالية التكرار الصوتي والمفرداتي والتراكيب الجزئية، جمالية البناء الشعري والقوافي والمعنى، التكامل، دهشة المبنى وفتنة المعنى، التحوّل والإنزياح الدلالي، والحواشي . ثم جاءت الفصول الأربعة الأخرى لتشكل جانبا تطبيقيا من خلال دراسة مجموعات أو نصوص شعرية مفردة للسماوي . فالفصل الثاني تناول القيم الجمالية والفنية في نصوص مجموعة يحيى (مسبحة من خرز الكلمات)، في حين جاء الفصل الثالث كدراسة تحليلية لقصيدة (عمّديني بنبضك)، والرابع كدراسة نصّية تحليلية في قصيدة (جرح اكبر من الجسد). أما الفصل الخامس والأخير فقد تناول جمالية التشكيل النصي لخمس من قصائد الشاعر هي : صراخ خفي، رباعيات اخرى، كفى عتبا، إهداء، وأذلّني حبي .
ويصل الناقد في الختام إلى نتيجة مفادها (أن شعرية السماوي شعرية متجددة، ذات معين لا ينضب، فهي تبشّر دائما بالجديد، وتفاجئنا بالجديد على الدوام، وهذه السمة سمة النصوص الإبداعية المتميزة والقامات الشعرية الفذّة، التي تجذّر وجودها في حقل التميّز والإبداع والإثارة الجمالية على الدوام، وفي مختلف الظروف والأحيان – ص 519) .
ومازال في مخزون تجربة السماوي الكثير مما هو جدير بالدراسة وأهل للتجليل ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق