ترتيلتان تحت ظلال نخلة الله
تضاريس قلب
لثرى الأحِبّة ِ
لا الثريّا:
يمَّمْتُ قلبي
واسْتعَنْتُ بأصْغريّا
جسراً
يشدُّ إلى ضفافِكِ
ناظِريّا..
ليْ أنْ أحِبَّكِ
كيْ أصدِّقَ أنني
مازلتُ حَيّا!
ليْ أنْ أقيمَ بآخِر الدُّنيا
ليَصْهَلَ في دمي فرَسُ اشْتياقي..
أنْ يجفَّ النهرُ بين يدي
فأطرق بابَ نبْعِكِ غائمَ العينين ِ
أسْتجديكِ رِيّا..
ليْ أنْ أعيدَ الإعتبارَ إلى الجنون ِ
كأنْ أعيشَ عذابَ " قيسِ بن ِ المُلوَّح ِ "
و " القتيلِ الحِمْيَريِّ " *
وأنْ أجوبَ مفاوزَ الأحلام ِ
معموداً شقِيّا
لأطلَّ من جُرحي عليكِ
مُضرَّجاً بالوجدِ
كهلاً راعِفَ العكّاز ِ
مُنطفئَ المُحيّا
حتى إذا جَسَّتْ يداك ِ يدي
أعودُ فتىً بهيّا!
ويعودُ طينُ العمر ِ
بعد يباسِهِ
نضِراً كسعفِكِ..
دافِئاً..
خضِلاً..
ندِيّا...
ليْ أنْ أحبَّ الناسَ..
والشجَرَ..
الينابيعَ..
الطيورَ..
لكي أكونَ مُؤهَّلاً للعشقِ
في الزَّمن ِ الجديد ِ
وأنْ أكون لخيمة ِ الوطن ِ الرّواق َ
وللعفافِ صدىً شجيّا..
ليْ أنْ أكون
على الخطيئة ِ حين تطرقني عَصِيّا..
ليْ أنْ أذودَ عن الحَمام ِ
وأنْ أصَيِّرَ أضلعي فنناً
وعُشّاً مُقلتيّا..
ليْ أنْ أرشَّ بكوثرِ الصّلوات ِ أيّامي
ليبقى عشبُ عاطفتي بلا دغل ٍ
وزهرُ غدي شذيّا..
ليْ أنْ أدثِّرني
بظِلِّ النخلة ِ المعصومة ِ الأعذاقِ
أعصرُ ضوءَ أحداقي
ليبقى مُشْمِساً جُمّارُها..
ليْ أنْ أتوبَ إليكِ من أمسي
لأدخلَ بيتكِ المائيَّ قِدِّيساً تقِيّا..
عشتُ اللذائذَ كلها
فوجدتُ أبقاها هواكِ..
خذي بأمري
وابعثيني للزهور ندىً..
ف " عِشقائيلُ " بشَّرَني وقال :
تقولُ نخلتكَ:
السلامُ عليكَ يا يحيى السماويُّ الغريبُ
خُذِ الهُيامَ بقوة ٍ
فأنا اصْطفيتُكَ للورودِ مُبشِّراً بالعطر ِ
مبعوثاً نبيّا!
( 2 ) ما عُدتِ سِرّاً..
ماعُدتِ سِرّاً...
كلهم عرفوكِ
واكتشفوا التي شدَّتْ
إلى جَسَدِ الغريق ِ
صخرَ الهوى
في موج ِ مُزْبدِك ِ العميق ِ
فدَعي احْتِرازكِ من رعودِ صَبابتي
ومن احْتمالِ تمدُّدِ النيران ِ ينشرها
حريقي..
فأنا خُلِقتُ سحابةً
حُبلى
بأمطار البروق ِ
ما عُدتِ سِرّاً
فاسْتفيقي..
هم يبصرونكِ:
في عيوني غيمةً خضراءَ..
في شفتيَّ قافيةً..
ونبضاً في عروقي..!
هم يسمعونكِ في صدى صمتي ذهولاً..
واصْطِخاباً تحت موج ِ سكينتي..
وهديلَ فاخِتة ٍ على شجري..
وشمساً في طريقي!
ويرون أنكِ آخرُ الأخبارِ
في كتبِ الهوى..
وأنا؟
أراني فيكِ زنبقةً مُقيّدة َ الرَّحيق ِ
وقصيدةً مذبوحةً
نزفتْ بخورَ العشق ِ
في أجواءِ مكتبكِ الأنيق ِ..
وربابةً خرساءَ للذكرى مُحَنَّطة َ الرّنينِ
وقِصَّةً شرقيةً
عن آخر العشّاقِ في عصر الرَّقيق ِ
ما عُدتِ سِرّاً..
إنهم يتساءلون الان
عن سرِّ المشوق ِ..
من حقِّ شمسِكِ أنْ تُبَكِّرَ بالغروبِ
وأنْ تُماطِلَ بالشروق ِ..
من حقِّ صدرِك ِ أنْ يُصَعِّرَ دفئهُ
إنْ جئتُ ألتمسُ الملاذَ
إذا عوى ذئبُ الشتاءِ
مُكشِّراً عن بردِهِ
فأجيء مُرتجفَ العروق ِ
من حقِّ وردِكِ
أن يسدَّ أمامَ نحل ِ فمي
شبابيكَ الرّحيق ِ..
من حقِّ نهركِ
أنْ يمرَّ بغير بُستاني..
وحقِكِ أنْ تصدّي عن حرير الخصر ِ
شوكَ يدي..
وعن ياقوتِ جيدكِ طينَ عاطِفتي..
وعن فمِكِ الوريق ِ
جمري...
ولكنْ:
ما حقوقي؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق