الاثنين، 8 أغسطس 2011

منديلان من حرير الكلمات





حين تكونين معي
حين تكونين معي
يبردُ جمرُ ال " آهْ "..

ويفرش الرّبيعُ ليْ سريرَهُ
فينثرُ الوردُ على وسادتي
شذاهْ

وتنسجُ الضفافُ ليْ
ثوباً من المياهْ

ومن حرير عُشبهِ
تنسجُ ليْ حقولهُ مَلاءةً..
ويضفرُ الصّباحُ ليْ
أرجوحةً ضوئيّة َ الحِبالِ من ضُحاهْ

والليلُ
يغدو ضاحِكاً دُجاهْ

فيجلسُ الطيرُ إلى مائدتي
مُنادِماً هوادجَ الغناءِ في
قوافلِ الشّفاهْ

حين تكونين معي
يهربُ من فصولِنا الخريفُ
ترتدي الرّباباتُ المواويلَ
يُقيمُ العشقُ مهرجانهُ..
فكلُّ خِلٍّ
يلتقي خليلهُ..
وكلُّ صبٍّ
يلتقي نجواهْ..

يُطِلُّ " قيسٌ " راكباً جوادَهُ
وخلفهُ " ليلاهْ "..

و " عروةُ بن الوردِ " يأتي راكباً سحابةً
تقودُها " عفراءُ "..
و" الضِّليلُ " يأتي شاهراً منديلهُ
و " العامِريُّ " يلتقي " بُثينةً "
ويلتقي رُباهُ

صبُّ الفراتينِ الذي شيَّعَ
في منفاهْ

طفولة َ النخلِ
وشيَّعَ الهوى صِباهْ!

حين تكونين معي
يجيئني البستانُ
يسْتحْلِفني باللهْ

مُلتمِساً فسيلةً جديدةً
تحفظُ نسْلَ البَلَحِ الصّوفِيِّ
لو أقفرَتِ الحياهْ

حين تكونين معي
تكشفُ عن أسرارها الأسرارْ

ويفتحُ القميصُ ليْ بوّابة َ الفردوسِ
عبرَ فتحة الزّيقِ التي
غادرَها الخِمارْ

نسْتبدِلُ الأدوارَ:
شهرزادُ تسْتلقي على سرير صدري
وأنا الراويةُ الساحِرُ شهريارْ

أقصُّ ألف قبلة ٍ وقبلةٍ عليكِ
حتى يطلعَ النهارْ

فأقطف القرنفلَ ..
البنفسجَ..
السَّفرجَلَ..
التفاحَ..
والجُمّارْ..

وأجمعُ الفِضَّة َ..
والياقوتَ..
والسُّنبلَ
في كأسِ فمي ..
يسيلُ من أصابعي الضوءُ
ومن حنجرتي الأشعارْ

حين تكونين معي
تفيقُ من سُباتِها
الأمطارْ

تُخرِجُ ليْ لؤلؤها
البحارْ

وتُصْبحُ الضحكةُ قنديلاً
يُضيءُ الدارْ

(2) يحدث في خيالي
سيّدتي البتولَ
يا مُسرفة َ الدَّلالِ:

لا تأخذي بما يقولُ عاشِق ٌ
في لحظةِ انفعالِ..

قلبي وإنْ أغْضَبْتِهِ لمّا يزلْ
طفلاً بريءَ القوسِ والنِّبالِ!

لستُ الذي يُمكِنُ أنْ ينتهِرَ النهْرَ
وأنْ يغضبَ من تشبُّثِ الجبالِ..

هل يزعلُ العصفورُ من سماحةِ البيدَرِ؟
والزَّهرُ من الرَّبيعِ؟
والصّقرُ من الأعالي؟

لا تأخذي بما يقولُ عاشقٌ
أغْضَبَهُ أنّ التي هامَ بها
عصِيَّة ُ الوصالِ!

يحدِثُ
أنْ أشيدَ في خيالي

منارةً فرعاءَ مثلَ جيدِكِ النائِمِ
خلفَ بُرقع ٍ وشالِ!

يحدِثُ أنْ أجعلَ من عينيكِ
قنديلينِ
في مُعْتكفِ ابتِهالي..

يحدِثُ أنْ
أزرعَ
في خيالي

حديقةً فوق سهولِ الخصْرِ ياحبيبتي
يُحيطها بُستانُ بُرتقالِ..

يحدثُ أنْ أنسجَ
في خيالي

ثوباً من العشبِ..
ومنديلاً من الهدبِ..
وشالاً مُزهِراً من ورَقِ الدّوالي..

يحدثُ أنْ أجعلَ من يديكِ
في خيالي

سوراً
يقيني من ذئابِ وحشةِ الليالي..

يحدثُ أنْ أسوقَ نحوَ بيتِكِ
النُّوقَ العصافيريَّة َ..
الغزلان َ..
والهوادجَ التي تئِنُّ تحتها جِمالي..!

يحدثُ أنْ تُسافري يومينِ عني
فأحَطِّم الكؤوسَ كلها
وأعلِن الإضرابَ عن كتابةِ الشعرِ
وعزفِ العودِ
والجلوسِ في حديقتي الوارفةِ الظِلالِ..!

يحدثُ أنْ تزفَّكِ البحارُ ليْ حوريَّةً
يرمي بها الموجُ إلى
رمالي..

يحدثُ في خيالي

أنْ تزعلي مني
لأني لمْ أقبِّلكِ مساءً
غيرَ ألفِ قُبلة ٍ..
يحدثُ أنْ أكتبَ في خيالي

قصيدةً
تعجزُ أبجديّتي عن نقلِها
من مرجَلِ اشتِعالي ...

يحدثُ أنْ يُجْلِسَني خيالي

عرشَ المُنى ..
يجلِسُ عن يمينيَ الأطفالُ والطيورُ
والملوكُ عن شمالي..!

وكلّما صفقْتُ كفي
يقِفُ الماردُ مابين يدي
مُلبِّياً سؤالي!

يحدثُ في خيالي

أنْ أهزمَ الطغاةَ..
والعُتاةَ..
والأباطِرةْ

وكلَّ ما في الأرضِ
من جبابرةْ

يحدثُ أنْ أطهِّرَ الحقولَ
من كلِّ الجَرادِ البشريِّ
في بساتينِ الفراتينِ
وفي " الجليل "..
" يافا "..
وحقولِ " الناصرةْ "

وأسْرجَ الخضرة َ في القفارِ
حتى تسْتحيلَ جنّةً أرضِيَّةً
ضاحِكة َ السِّلالِ..

يحدثُ أنْ أقيمَ جسرَ الودِّ
بين الشّاةِ والذئبِ
وبين النسرِ والعصفورِ
بين الضّبعِ والغزالِ..

يحدثُ في خيالي

أنّ الطّواويسَ التي تسلّقتْ
سقيفة النِّضالِ

تخرجُ من كهفِ التنازلاتِ
نحو شُرفةِ النِّزالِ..

يحدثُ أنْ أموتَ
في خيالي

لكي أرى دمعَكِ
حين يحفرُ الرِّفاقُ ليْ
حُفيرَة َ الزّوالِ..!!

يحدثُ أنْ أفيقَ
في خيالي

على صِياحِ دِيْكِ جُرحي
وصدى سُعالي

أو عطشي
لمائِكِ الزُّلالِ!!
.........................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق