شـاميَّـة ٌ ؟ مَـلـكَ الـقـلوبَ جَـمـالكم
يــامــا أذلَّ مُـكـابــرا ً ومُـدَجَّـجـا !!
لـيـلٌ حِجابُـك ِ حول وجهِـك ِ قـد سَـجـا
سُـبحان َ مَـنْ جَمَعَ الـضياءَ مع الـدُّجى
جَـلـسـا معا ً : لـيـلٌ وصـبـحٌ مُــشـمِــسٌ
فــكــأن َّ بـــدرا ً بـالــظــلام ِ تــبــرَّجَــا
ومَـشـتْ .. فـقـلتُ ربابـة ٌ تـمـشي عـلى
صـدري .. فـحُـقَّ لخافـقـي أنْ يـهـزجـا
وتـثـاقـلـتْ في خـطـوِهـا لا مِـن ضـنىً
فـودَدتُ لـو كـانـتْ ضـلوعــيَ هـودَجـا
لا صَـقـتـُهـا خطوي وأجْـلَـسـَـنـا مـعـا ً
حَظ ٌّ مكانا ً في " الشُـبَـيكة ِ" مُـسْـرَجا (1)
فــاسْــتـَـنْـفَـرَتْ بُــقـيــا شَــبـاب ٍ آفِــل ٍ
قـد كان َ يـومـا ً بـا لـهُـيـام ِ مُـضـرَّجـا
واسْـــتـدْرَجَـتـنـي فِــتــنـة ٌ وحــشــيَّـة ٌ
ألـفـيْـتُ قـلــبــي نحـوهـا مُـسْـتـَـدرَجـا
نَـشَـرَتْ سَـحابة َ عـطرِها فـتـنـفَّـسَـتْ
روحي عـبيرا ً يـسـتـبيحُ ذوي الحِجـا (2)
مَــرَّتْ لُـحَــيـظــاتٌ وكـل ٌّ يـرتـجـي
مـن صَـمـتِـه ِنحـوَ الـتحدُّث ِ مَـخـرَجا
حَــيَّـيـتُـهــا ... وزعَـمْـتُ أنـي تــائِـه ٌ
ضـل َّالطـريـقَ وقـد أضاع الـمُـلـتـَجـا
رَدَّتْ بـمِـثـل ِ تـحـيَّــتـي ... لـكـنـَّهـــا
زادتْ عــلــيـهــا رِقـَّـة ً وتـغــنـُّـجـــا
ضَحِكـتْ وشَـعَّ العـشـبُ في أحداقِهـا
حتى ظنـنـتُ الـلـيـلَ حـقـلا ً مُـبْـهِـجـا
واسْـتَـظـرَفـتْ آهـا ً يُخـالِـطُ جَـمـرَهـا
مـاءٌ وهـمْــســـا ً كــادَ أنْ يـتـهَــدَّجــا
سـألَ الغـريبُ غـريبة ً ـ قالـتْ ـ وقـد
لـثغَـتْ بـ" راءِ " فـم ٍ أذابَ وأثـلجـا :
جِـئـنـا إلى حَـجّ ٍ وأوشـكَ جَـمْـعُـنـا
عَـودا ً .. فـقـد شـدَّ الركابَ وأرْتجـا (3)
أزِفَ الرحـيـلُ إلى الـشـآم ِ فـأهـلـنـا
قــد هَـيّـأوا زادا ً لــنـا وبـنـفـسَــجـا
فـأجَـبـتـهــا ـ وأنـا أمَــسِّــدُ كـفَّـهــا
تـمـســيـدَ قـمّـاش ٍ تـأمَّـلَ مَـنـسَـجـا :
شـاميَّـة ٌ ؟ مَـلـكَ الـقـلوبَ جَـمـالكم
يــامــا أذلَّ مُـكـابــرا ً ومُـدَجَّـجـا !!
مـا بـيننا قُـربـى الـفـرات ِ وجـيـرة ٌ
وجذورُ أنساب ٍ وغـربة ُ مَنْ شـَجـا
لـلـجـار ِ حَـق ٌّ والـقــرابـةِ مِــثـلـُه ُ
أنـعِـمْ بـمَنْ حـقـا ً يـصونُ ومنهَجـا
فـتَـوَهَّـجَ الـتـفـاحُ فـي وجَــنـاتِـهــا
خـَجَلا ً يُـزيـدُ من الجمـال ِ توهُّـجـا
واهْـتـزَّ عـصفـوران ِ تحتَ عـباءة ٍ
عَـبَـثـتْ بها ريحُ الصَّـبا فَـتـرَجْـرَجا
وعلى مَـرايا الجـيـدِ ـ فـرطَ نعومة ٍ ـ
نظري إلى النحر ِ المُضيء تدَحْرَجا
زمَّـتْ عـباءتها .. وأحـسَــبُ أنـهــا
زمَّـتْ على عـينيَّ جـفـنـا ً أهـوَجـا (4)
واسْـتحْكمَـتْ شِـقَّ القميصِ وأسْـدَلتْ
شـالا ً بـلون ِ الـمـقـلـتـيـن ِ مُـزجّجـا (5)
قـالتْ وكان الـفجـرُ بـدءَ طـلـوعِـه ِ:
بـغـد ٍ سـنـرحـلُ قـبل ميعاد ِ الـدجى
فـاطرقْ بلادَ الشـامِ حيث ُعـشيـرتي
وأبي إذا كـنـتُ الـمُـنى والـمُـرتجى
عَـرِّجْ عـلـيـنـا لـيـلـة ً وصَـبـيـحَـة ً
وارجَعْ بـقـلـبي ـ لا يَديَّ ـ مُـتـوَّجـا
أو كنتَ تـلهـو فـاعْـلـمَـنَّ : قـرَنـفلي
يـغـدو إذا رِمْـتَ الـغِـوايَة َ عَـوسَجا
ويصيرُ جمرا ً نـفحُ ورد ِ حدائـقي
ونـسـيـمُ شـطـآني لظىً مُـتـأجِّـجـا
عَـرِّجْ تـجـدْ أهــلا ً ودارَ مـحَـبَّـة ٍ
قـد فـازَ مَـنْ رامَ الحبيـبَ فـعَـرَّجا
ذو الحجة 1412هجرية / مكة المكرمة
.........................
(1) الشبيكة : من أحياء مدينة مكة الكرمة
(2) ذوو الحجا : سديدو الرأي
(3) أرتج : أحكم الإغلاق
(4) زمّ الشيء : جمعه وضيَّق عليه
(5) المزجج : الخالي من الزوائد (المعنى مأخوذ من تزجيج الحواجب بإزالة الشعر الزائد وتقويمها)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق