جاء الكشف عن إرهابية طارق الهاشمي من خلال اعترافات العاملين بإمرته بما ارتكبتوه من جرائم إرهابية تنفيذا لأوامره، لتقدم دليلا جديدا على حقيقة أن نظام المحاصصة يمثل أحد أهمّ المعوّقات
التي تحول دون تحقيق مطامح وتطلعات الشعب العراقي في الحياة الكريمة والطمأنينة والإستقرار، الأمر الذي يوجب المعالجة الجذرية لهذا الخلل وما يترتب عليه من انعكاسات سلبية على الكيان العراقي المتحد .. فلولا نظام المحاصصة المقيت لما كان بمستطاع المحتقنين طائفيا ويتامى النظام الديكتاتوري المقبور التسلل إلى مواقع مهمة في دوائر صنع القرار وتنفيذه متخذين من حصانتهم الوظيفية وسيلة لتنفيذ أجندتهم وجرائمهم بحق الوطن والإنسان العراقيين .. فالمحاصصة هي التي أتاحت لحامل " أنواط الشجاعة في قادسية صدام المشؤومة " الضابط طارق الهاشمي تسنم منصب نائب رئيس جمهورية العراق ..
قد يكون مبررا للمنفلت أخلاقيا تحويل بيته إلى مصنع لتفخيخ السيارات التي تستهدف الأسواق الشعبية والشوارع ومجالس العزاء، وقد يكون مبررا للمرتزق المنحرف عرض خدماته في استخدام المسدسات كاتمة الصوت للإيجار، لكنه لا يوجد أيّ مبرر لشخص يُشغِل منصب نائب رئيس الجمهورية، يُحوّل بيته مصنعا للعبوات الناسفة ومستودعا للمسدسات كاتمة الصوت كالذي أثبتته التحقيقات واعترافات الخلايا الإرهابية العاملة بإمرة دعيّ الإسلام طارق الهاشمي !!
تكمن قوة القانون في تنفيذه وليس في ديباجته .. وبقدر تعلق الأمر بطارق الهاشمي، فإن محاكمته تأخذ شكل الضرورة الوطنية القصوى لإيقاع العقاب اللائق به وبزمرة المجرمين ممن نفذوا جرائمه أو تستروا عليها في حال ثبوت تلك الجرائم .. لذا نناشد دولة رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي إبداء الحزم والإصرار على محاكمة المتهمين وعدم الخضوع للضغوط التي سيمارسها هذا الطرف أو تلك الكتلة تحت ذريعة إنقاذ العملية السياسية التي هي ضحية من ضحايا هؤلاء المجرمين الإرهابيين .
إن الجماهير الشعبية التي انتخبتكم رئيسا للحكومة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق، تأمل منكم تلبية مطامحها في إعادة الإعتبار للقانون الذي انتهكه طارق الهاشمي ومثلاؤه ممن ارتكبوا جرائم الإرهاب بحق الأبرياء ... فالجسد الوطني العراقي لم يعد يتسع للمزيد من الجراح ...
إنّ اليد الحازمة التي وقّعت قرار إعدام الديكتاتور صدام حسين، مُطالبة اليوم بعدم التراخي حيال الإرهابيين والمحتقنين طائفيا حتى لو كان بعضهم يشغل منصبا متقدما في الدولة كطارق الهاشمي ومثلائه ممن استغفلوا الجماهير الشعبية حينا ً من الدهر قبل افتضاح جرائمهم، فالحكمة تقضي بردم المستنقع الحاضن للجراثيم وليس بتوفير الأمصال واللقاحات .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق