الثلاثاء، 15 فبراير 2011

نـسـجـتُ لها من الـقـبلات ثوبا







 نـسـجـتُ لها من الـقـبلات ثوبا

    يحيى السماوي


لـثـمـتُ خـدودَهـا فـاغْـتـاظ َ زهْـــرُ
وأعْـشَـبَ مُـقـفِـرٌ واخـضـلَّ صَـخْـرُ

وخَــرَّ مُــكــبِّــرا ً نــزق ٌ وطــيــشٌ
وصــلّــى تــائِــبــا ً لـــلــــه ِ نُـكْـــرُ

وجَــفّــتْ مُـوحِـلاتٌ  لــلـخـطــايـــا
وفـاضَ على حـقـولِ العُـسْـرِ يُـسْــرُ

رأيـتُ فـجائعـي عُـرســا ً ومَـغْـنـىً
وعـادَ صِباً بـرغـم ِ الـشَّـيْـب ِ عُـمْـرُ

غــفـونـا فـي ســريـر ٍ مــن غــيـوم ٍ
يُــدَثّــرُنــا  بــنــور ٍ  مــنـــهُ   بَـــدرُ

وأسْـكَـرَني الـعِـنـاقُ  فـرِحْـتُ أعـدو
 فـبـيـني والـمــدى والــنـجـم  شِــبْـرُ

فـبـعْـضـي مُـثْـقــلٌ بـالــقــيــدِ عًـبْــدٌ
وبـعـضي مثـلُ ضـوءِ الـنـجْـم ِ حُــرُّ

حـمـلــتُ أمــيـرتـي والـلــيــلُ سِــــرٌّ
وعُــدتُ بـركـبـهــا والصّـبـحُ  جَـهْــرُ

دخـلــتُ بـهــا مـن الــبــلـدان ِ شــتّـى
فـأرضٌ طــيــنُـهــا  مِـــسْـــكٌ وتِــبْــرُّ

وأرضٌ مـــاؤهــــا   لـــبَـــن ٌ  وراحٌ
وأرضٌ شـــوكُـهـــا  تِــيــنٌ  وتــمْــرُ

وأرضٌ ســـورُهـــا  قــمـحٌ  ونـخــل ٌ
وأرضٌ رمْــلُــهــا بــالــمـاء ِ غــمْــرُ

وبــانــتْ  دُرّة ٌ مــن  شِــــقّ ِ زيــق ٍ
فـأخـفـاهــا عـن الـعــيـنـيــن شَــعْــرُ



كــأنّ الــنـهـــدَ  فــاتــنــةٌ  خـجـــولٌ
وأنّ قـمــيــصَـهــا الــشــفّــافَ خِـدْرُ

وجــيــدٌ لا أرقّ .. خـشــيـتُ هُــدبـي
ســيـجـرحُهُ .. ومـثـلُ الـجـيـدِ  نـحْـرُ

أيُـطبِـقُ جـفـنـهُ في الـرّوض ِ نـحْـلٌ
إذا نــادى عـلــيــه  شـــذا ً وزهْــــرُ ؟

فُـضِحْـتُ فـلـيس ليْ في الحـبِ أمْــرٌ
عـلى قـلـبي ولا في الـشـوق ِ صَـبـرُ

يُـحَـرّضـني الـجّـمـالُ عـلى وقـاري
فـأنـسـى أنــنـي فــي الــنـاس ِ سِـــرُّ

تــفــرُّ إلــيَّ  مــنـي  فــرْط َ  ذُعْـــر ٍ
فــيـغــدو لـــذّة ً عـــذراءَ  ذعـــــــرُ

وتُـغـوي روضـةُ الـشـفـتـيـن ثغـري
كـمـا يُـغـوي شِــبـاكَ الـصّـيْـدِ بَـحـرُ

وأثـمَـلــنـي  رحــيــقٌ مـن زفــيــر ٍ
كـأنّ شـمـيـمَــهُ لـلـعِـطـر ِ عِــطــرُ !!

نـشــقْــتُ لـهـاثـهــا لــمّـا تـراخـتْ
فـحَـمْـحَـمَ فـي فــمـي لـلـثـم ِ مُـهْــرُ

تـدَحْـرَجَ من مَـرايـا الجـيـدِ ثـغـري
وجـاز الـنَّـحْـرَ فـاسْــتـغْــواهُ صـدرُ



لـثمـتُ حـمـامـة ً وشـمَـمْـتُ أخـرى
ومَـسَّـدَتِ الحـريـرَ الـبـضَّ عَــشــرُ  *

سـكرْتُ فـلـسـتُ أدري كيف فـرّتْ
كعـصـفـور ٍ يـدي والـعـشُّ خـصْـرُ

نـسَـجْـتُ لـهـا مـن الـقُـبُلات ِ ثـوبـا ً
وقــد نــام الــظــلامُ وقــام فــجْـــرُ

أمِــثـــلُ أمـــيــرتــي  روحٌ  وراحٌ
ومـثـلُ رضــابـهــا شـهــدٌ وخـمــرُ ؟

غـزوتُ ورودَهـا شــمّــا ً ولــثـمــا ً
فحـربـي فـي الـهـوى : كـرُّ .. وكـرُّ

أشــبُّ صَـبـابـة ً .. وتـشـبُّ مــثـلـي
ويُـطـفِـئ جـمـرَنـا الـوحـشـيَّ جـمْـرُ

عَـلِــقــتُ بـهــا  وأدري أنَّ  حَــظّـي
بـلا  حَـظّ ٍ .. وأنَّ الـحَــتـمَ  خُــسْـــرُ

إذا ضحِـك الـهـوى لـيْ بعـضَ يـوم ٍ
فــإنَّ  بُــكـاءَهُ  الــصُّــوفـيَّ  دَهْــــرُ

فــيــا  تــفّـاحَ " آدمَ " لا  تـلـمــنــي
إذا امْــتــدتْ يــدايَ  وجُــنَّ  ثـغـــرُ

لـ " آدمَ " عُـذرُهُ .. وأنـا  لــثـغــري
وجـوع ِ يَــدي  ولــلأحــداق ِ عُــذرُ



____________________

* عشر : أصابع اليدين



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق