الثلاثاء، 31 يناير 2012

حكاية في ليل ٍ بهيّ / يحيى السماوي


شـاميَّـة ٌ ؟ مَـلـكَ الـقـلوبَ جَـمـالكم
يــامــا أذلَّ مُـكـابــرا ً ومُـدَجَّـجـا !!


لـيـلٌ حِجابُـك ِ  حول وجهِـك ِ قـد سَـجـا
سُـبحان َ مَـنْ جَمَعَ الـضياءَ  مع الـدُّجى

جَـلـسـا معا ً : لـيـلٌ وصـبـحٌ مُــشـمِــسٌ
فــكــأن َّ بـــدرا ً بـالــظــلام ِ تــبــرَّجَــا

ومَـشـتْ .. فـقـلتُ ربابـة ٌ تـمـشي عـلى
صـدري .. فـحُـقَّ لخافـقـي أنْ يـهـزجـا

وتـثـاقـلـتْ في خـطـوِهـا لا مِـن ضـنىً
فـودَدتُ لـو كـانـتْ ضـلوعــيَ هـودَجـا

لا صَـقـتـُهـا خطوي  وأجْـلَـسـَـنـا مـعـا ً
حَظ ٌّ مكانا ً في " الشُـبَـيكة ِ" مُـسْـرَجا (1)

فــاسْــتـَـنْـفَـرَتْ بُــقـيــا شَــبـاب ٍ آفِــل ٍ 
قـد كان َ يـومـا ً بـا لـهُـيـام ِ مُـضـرَّجـا

واسْـــتـدْرَجَـتـنـي فِــتــنـة ٌ وحــشــيَّـة ٌ
ألـفـيْـتُ قـلــبــي نحـوهـا مُـسْـتـَـدرَجـا

نَـشَـرَتْ سَـحابة َ عـطرِها فـتـنـفَّـسَـتْ
روحي عـبيرا ً يـسـتـبيحُ ذوي الحِجـا (2)

مَــرَّتْ لُـحَــيـظــاتٌ  وكـل ٌّ يـرتـجـي
مـن صَـمـتِـه ِنحـوَ الـتحدُّث ِ مَـخـرَجا

حَــيَّـيـتُـهــا ... وزعَـمْـتُ أنـي تــائِـه ٌ
ضـل َّالطـريـقَ وقـد أضاع الـمُـلـتـَجـا

رَدَّتْ بـمِـثـل ِ تـحـيَّــتـي ... لـكـنـَّهـــا
زادتْ عــلــيـهــا رِقـَّـة ً وتـغــنـُّـجـــا

ضَحِكـتْ وشَـعَّ العـشـبُ في أحداقِهـا
حتى ظنـنـتُ الـلـيـلَ حـقـلا ً مُـبْـهِـجـا

واسْـتَـظـرَفـتْ آهـا ً يُخـالِـطُ جَـمـرَهـا
مـاءٌ وهـمْــســـا ً كــادَ أنْ يـتـهَــدَّجــا

سـألَ الغـريبُ غـريبة ً ـ قالـتْ ـ وقـد
لـثغَـتْ بـ" راءِ " فـم ٍ أذابَ وأثـلجـا :

جِـئـنـا إلى حَـجّ ٍ وأوشـكَ جَـمْـعُـنـا
عَـودا ً .. فـقـد شـدَّ الركابَ وأرْتجـا (3)

أزِفَ الرحـيـلُ إلى الـشـآم ِ فـأهـلـنـا
قــد هَـيّـأوا  زادا ً لــنـا  وبـنـفـسَــجـا

فـأجَـبـتـهــا ـ وأنـا أمَــسِّــدُ  كـفَّـهــا 
تـمـســيـدَ قـمّـاش ٍ تـأمَّـلَ مَـنـسَـجـا :

شـاميَّـة ٌ ؟ مَـلـكَ الـقـلوبَ جَـمـالكم
يــامــا أذلَّ مُـكـابــرا ً ومُـدَجَّـجـا !!

مـا بـيننا قُـربـى الـفـرات ِ وجـيـرة ٌ
وجذورُ أنساب ٍ وغـربة ُ مَنْ شـَجـا

لـلـجـار ِ حَـق ٌّ والـقــرابـةِ مِــثـلـُه ُ
أنـعِـمْ بـمَنْ حـقـا ً يـصونُ ومنهَجـا

فـتَـوَهَّـجَ الـتـفـاحُ فـي وجَــنـاتِـهــا
خـَجَلا ً يُـزيـدُ من الجمـال ِ توهُّـجـا

واهْـتـزَّ عـصفـوران ِ تحتَ عـباءة ٍ
عَـبَـثـتْ بها ريحُ الصَّـبا فَـتـرَجْـرَجا

وعلى مَـرايا الجـيـدِ ـ فـرطَ نعومة ٍ ـ
نظري إلى النحر ِ المُضيء تدَحْرَجا

زمَّـتْ عـباءتها .. وأحـسَــبُ أنـهــا 
زمَّـتْ على عـينيَّ جـفـنـا ً أهـوَجـا (4)

واسْـتحْكمَـتْ شِـقَّ القميصِ وأسْـدَلتْ
شـالا ً بـلون ِ الـمـقـلـتـيـن ِ مُـزجّجـا (5)

قـالتْ وكان الـفجـرُ بـدءَ طـلـوعِـه ِ:
بـغـد ٍ سـنـرحـلُ قـبل ميعاد ِ الـدجى

فـاطرقْ بلادَ الشـامِ حيث ُعـشيـرتي
وأبي إذا كـنـتُ الـمُـنى والـمُـرتجى

عَـرِّجْ عـلـيـنـا لـيـلـة ً وصَـبـيـحَـة ً
وارجَعْ بـقـلـبي ـ لا يَديَّ ـ مُـتـوَّجـا

أو كنتَ تـلهـو فـاعْـلـمَـنَّ : قـرَنـفلي
يـغـدو إذا رِمْـتَ الـغِـوايَة َ عَـوسَجا

ويصيرُ جمرا ً نـفحُ ورد ِ حدائـقي
ونـسـيـمُ شـطـآني لظىً مُـتـأجِّـجـا

عَـرِّجْ تـجـدْ أهــلا ً ودارَ مـحَـبَّـة ٍ
قـد فـازَ مَـنْ رامَ الحبيـبَ فـعَـرَّجا

ذو الحجة 1412هجرية / مكة المكرمة

.........................
(1) الشبيكة : من أحياء مدينة مكة الكرمة
(2) ذوو الحجا : سديدو الرأي
(3) أرتج : أحكم الإغلاق
(4) زمّ الشيء : جمعه وضيَّق عليه
(5) المزجج : الخالي من الزوائد (المعنى مأخوذ من تزجيج الحواجب بإزالة الشعر الزائد وتقويمها)

رحلة بين فضاءيـن أو غزل في طائـرة / يحيى السماوي



أطـبـقـتُ أجـفـانـي عـلـيـكِ لأنـنـــي
أخشـى وداعَـكِ ياجمـيـلـة ُ فانـزلي!


وقـفــتْ وحـيَّـتْ بـالســلام الأمـثـــلِ
و أنــا شــريــدٌ فـي دروبِ تـأمّـلـــي

أعــدو وراء الـذكــريــات يـقـودنــي
طيــفٌ لـه أرخـيـتُ حـبــلَ تـوسّلــي

قالـت: أتسمـح لـي؟ فـقـلـت مرحبـاً:
يـا جـارتــي عبـر الفضـاءِ تفضَّـلــي

جـلَســتْ بـجـانـب شـاعــر متـشــرِّدٍ
هـو عـن مطـارحةِ الحديـثِ بمعــزل ِ

جلسـتْ وألـفُ سحابـةٍ مـن حـولـهـا
تـنـدى بـأشـذاءٍ و عـطـر سَـفـَرْجـَـل ِ

نفضــتْ علـيّ الطيـبَ حيـن تحـدّثـتْ
فـأفـقــتُ مـفـتـونـاً بـلـثـغــةِ بـلـبــل ِ!

قالـتْ: رجـاءً لـو ربـطـتَ لمـقـعــدي
هــذا الـحــزامَ فــإنــهُ لــم يُـقـْـفـَــــل ِ

فـأجـبـتـهــا: مـا غـيـّـرتْ أقــدارَنـــا
أقــفــالُ أحــزمــةٍ فــلا تـتــوجَّـلـــي

                     ٭٭٭٭٭

مـن أيـن أنتَ؟ أنا أبـنُ ألـفِ مـديـنـةٍ
رضعتْ بنيهـا من مضـاغ ِالحنظـل ِ!

وأنا الـغـدُ المجهـولُ.. قـافـلتـي علـى
نـار ٍ تـسـيـرُ ولـيـس لـيْ مـن مَنهـل ِ

وأنـا مـزاجُ الأمــس ِ خالـط َ يـومَـهُ
 فـي كـأس ِ مائـدةِ الغـــدِ المـتـبــدّلِ

عـبـثـتْ بــه الأيـامُ فـَهـــو حثـالـــة ٌ
فـي قــاعِـهــا لـكـنــه لــم يـثـمَــل ِ!

أنا مَنْ سكبتُ على الدروب ِطفولتي
وأتـيـتُ أجـمـعـها زمـانَ تكـهُّـلــي!

مـاذا سـأجـمـعُ والـبـقـيَّـة  لـم تـعــدْ
تغـري ولا يغوي الملـيحة َمحملـي !

أفِـلتْ شمـوسُ الأربعـيـنَ و لـم يـزلْ
نـجـمُ الـتـشـرُّدِ سـاطعـاً لـم يـأْفـَـل ِ!

أمضيتُ نصفَ العمر ِمغتربَ الخطى
فالـسهـدُ حقـلـي و الصَـبابـة جدولـي!

الشــوقُ أدمـانـي.. أذلَّ رجــولـتــي
وأنـا عـن الوطـن ِالحـبيـب كيـذْبـُـل ِ!

لا.. لستُ بالضيـف ِالغريب ِ فأهلكم
أهـلـي.. ولـكـنَّ الـمـنى لـم تـعــدل ِ!

قـد كـان لي فيما مضى وطـنٌ وليْ
حقلي.. وكنت ظننتُ ليْ مستقبلـــي

وظننـتُ أنَ غـدي بلـون ِ قصائـدي
وبـدفءِ أحلامـي و حجـم ِتخـيّـلــي

لا تسـألـينـي عـن مسـار سـفينـتـي
فالحزنُ ليْ أهـلٌ وجرحي منزلـي!

فدعي السوالَ عن الهوى وشجـونه
وعن اغـتـرابي واحتراقي فاسألـي!

وعن القـنـاديـل ِالتـي فُـقِـئــتْ وعـن
خـبـــز ٍيــدافُ بــأدمــع ٍ وتــذلــــل ِ

وعن أغتيال الفجر ِعن سقط ِالورى
 طـافـوا علـى اعنـاقِنـا بـالفيـصـــل ِ

وعـن البطـولات ِالرخيصـة ِأنجبـتْ
 عـاراً ونصــرَ أرينـبٍ مسـتـفـحــل ِ!

  حصــد الزمـانُ الغـرسَ قبـل أوانـِه ِ
  من قال إن الدهـرَ ليـس كـمـنْجـــل ِ؟

نـاديـتُ أحـبـابـي  فـلـمّـا لـم  يُـجـبْ
غـيرُالصدى ناديتُ : يامـوتُ اقـبـِـل ِ!

لا بـــارك الـلـهُ الــفــوادَ إذا ســـــلا
شعـباً على نار الـفجيعـةِ يصطلـــي!

قـايـضـتُ فـقــراً بـالـنـعـيـم ِتـرفـعـاً
فالخِـيـش أثوابي وزنـدي مغـزلـــي *

وَسَمَوتُ في بئري زمـانَ تساقطـتْ
زمرُ الضلال ِعلى الموائد ِمن عَـل ِ!

لا يـارعـاك ِاللهُ .. مـا ذَبـُـلَ الـفـتـى
لو كـانَ بـيـن ضلـوعهِ قـلـبٌ خلـي!

لا يــارعــاكِ اللهُ.. أذبـلـنـي الأسـى
والـبعـدُ عـن أرض ِالحـبـيـب ِالأول ِ

قاضـيـتُ دهــري فارتـأيـتُ لحكمــةٍ
شــدّ الـرّحـالِ وأن أفـارقَ مـوئــلـي

                     **

أخـتـاهُ مـا يُـبـكـيــك؟ كـان ِكـزهــرة ِ
مـنـديـلــكِ الــورديُّ غـيـرَ مُـبَـلـل ِ؟!

زَفَـرتْ.. وأحسبني رحقتُ زفـيـرَها
فـتـنـفـسـتْ روحي عـبـيـرَ قـرَنـْفـل ِ!

أخـتـاه : قد كشفَ الصُباحُ لـتكشفـي
عن صبح ِوجهِـك ِللـشـريـدِ المُـثكـل ِ!

                     ٭٭٭

كَـشَفَـتْ لترشفَ قهـوةً فـإذا الـدُّجـى
صبحٌ طريُّ الضوءِ غـضُّ المـنهـل ِ!

وجــهٌ يـفـيـضُ عليـه نـهـرُ أنـوثــةٍ
ونـسـيـمُ غـابـاتٍ وشـقـرةُ سـنـبــل ِ!

صـافٍ كـمـرآة ِالـصـبـاح ِنـعـومـــة ً
ويكـاد يجـرحُه الـوشـاحُ المخمـلــي!

ضَـجَّ العـبـيـرُ بـه فـَحــطـّم دورقـــاً
 للطيـبِ من تحت ِالحجاب ِالمسـدل ِ!

وتـراقـص الـفـنجـانُ بـيـن أصـابـع ٍ
 شـمـعـيــةِ الأطـرافِ لا كـالأنـمــل ِ!

بالله ِيـا هــذا الـمُـضَـيّــفُ لحـظــــة ً
زِدْنـي ولا تـبـخـلْ عـلـيّ.. فـأجْـمِــل ِ

أنا لـن أخـضُّ يـدي.. سـأشـربُ دلـة ً
إنْ كنتَ في فـنجـانِهـا سـتـصـبُّ لـي!

                     *****

حسنـاءُ ياعـرسـاً تـنـاسـلَ فـي دمـي
أعـوامُـهــا العـشـرونَ لـمّـا تـكـمــل ِ

لا تـطـفـئـي قـنـديـل وجـهِـِك .. إنـني
عَـفُّ الـرﺅى و القلـب ِعـفُّ المِقْـوَل ِ

كيف اقـتحمـتِ ربـايَ وهـي منـيـعـة ٌ
فـدخـلـت ِاحـداقـي وكهــفَ تـأمُّـلـي؟

بالأمس ِحصّنـتُ الفـوادَ مـن الهـوى
ومـن الجمال.. فكـيـف لـم يـتحـمّـل ِ؟

خَتـَمَ الأسـى قلبـي وشـرفـة َمقـلـتـي
وطويـتُ من دهــر ٍلـسـانَ تغـزُّلـي!

حسنـاء: أشـرعتـي حـبيسـة َبحرِهـا
 فَـَخُـذي بهـا نحو الأمـان وأوْصلـي

شـدّي حـديثـك ِبالحـديـثِ وواصلـي
عـزفَ اللحـون ِبـلـثـغـة ٍ.. لا تبخلي

                     ***

هَـتـفَ الـمُضيّفُ : حانَ وقتُ هبوطِنا
فــكـأنـه أعــطـى إشــارةَ مـقــتـلـي !

قالتْ: أراكَ غـفـوتَ؟ قـلت بحسـرةٍ:
كيف المنامُ  وأنـتِ مـا أبقـيـتِ لـي؟!

أطـبـقـتُ أجـفـانـي عـلـيـكِ لأنـنـــي
أخشـى وداعَـكِ ياجمـيـلـة ُ فانـزلي!

حَزَمَـتْ حقائـبَهـا ولـم أحـزمْ سـوى
أوراقِ عـمـري في كتـابِ ترحُّـلـي!

مضتِ الجميلة َ تزدهـي بعـبـيـرِهـا
وأنـا ؟ رجـعـتُ إلـى رمـادِ تخـيُّـلـي!
      

22 / 5 / 1992

            

قـنـاعـة الـمُـضـرَّج ِ بـجـمـر الـوجـد / يحيى السماوي



فأنـا يـتـيـمُـكِ فـي الـهـوى  ..
والـعـاشِـقُ الـمـسـكـيـنُ  ..
والـصّـبُّ الـمُـضَـرَّجُ بـالـلـظـى  ..
وابـنُ الـسَّـبـيـلْ



ما حاجـتي لـلخاتـم الـسِّـحـريِّ؟
عـندي:
نخلةُ اللهِ المباركة ُ الجـنى والـسّعـفِ والأفـياءِ ..
والـشـمـسُ ..
الـغـيـومُ ..
الـبحـرُ ..
والـوعـدُ الـمُـبـشّـرُ بالـفـسـيـلـةِ ..
وانـبهـاراتي
بـمـمـلـكةٍ  من الأحلام لـيس يحدُّهـا عـشـقٌ  ..
وعـندي  من مِـدادٍ 
مـا ســيـكـفـيـني لألـفِ قـصـيدةٍ أخـرى
عن الـسفـرِ الـطويـلْ

بين الـثـريّـا والـثـرى  ..
أحـدو بـقـافـلـةِ الـقـرنـفـلِ
مـعـلـنـيـن بـعـشـقِـنـا  حـربَ الـسّـحـابِ عـلـى
الـغـلـيـلْ

أطـوي  دمـي قـبـلَ الـمـسـافـةِ فـي دروبِ الـغـربـتـيـنِ
يـجـرُّنـي ظِـلـي ..
دلـيـلـي:
سـيِّـدُ الـشَّـجَـر ِ الـنـخـيـلْ

ومـن الـجـنـون ِ
لـديَّ مـا يـكـفـي صـراخـي فـي
مـتـاهـاتـي الـضَّـريـرة ِ
حـامـلا ً
جـثـمـان َ ذاكـرة ِ الـدَّم ِ الـمـسـفـوح ِ
والـخـبـز ِ الـذّلـيـلْ

ولـديّ  نهـرٌ مـن نـمـيـر الأمـنـيـاتِ
يحـفُّ مـفـتـونـا ًبـبـسـتـانـيـن ِ
مـن  ضـوءٍ
ومـن شـجَـر الـهـديـلْ

ولـديَّ كـنـزٌ مـن هـمـوم ٍ
لـيـس
يـنـفـدُ ألـفَ جـيْـلْ

ولـديَّ مـيـعـادٌ  مـعـي
فـي اللامـكـانِ
أعـيـدُ فـيـهِ غـدي الـمُـضـاع َ ..
ولـلـفـراتِ يُـعـادُ  فـيـهِ  الـسّـلـسـبـيـلْ

والأصـدقاءُ لـديَّ مـنهـم
ما ســيـضـمـن نـقـلَ تـابـوتـي
من الـمـنـفـى الجـمـيـلِ الحيّ
لـلـوطـنِ الـقـتـيـلْ

ولـديـكِ مني
ما لـدى  طـيـن ِ الـسّـمـاوة ِ مـن دمـي ..
ولـدى " بُـثـيـنـة َ "
مـن " جـمـيـلْ "

فأنـا يـتـيـمُـكِ فـي الـهـوى  ..
والـعـاشِـقُ الـمـسـكـيـنُ  ..
والـصّـبُّ الـمُـضَـرَّجُ بـالـلـظـى  ..
وابـنُ الـسَّـبـيـلْ

وأنـا أسـيـرُكِ  ..
لـيـس لـيْ أمـرٌ عـلـى قـلـبـي
فـإمّـا  أنْ أحِـبَّـكِ ..
أو :
أحِـبَّـكِ ..
لا خـيـارَ   لـِسـادِن ِ  الـخِدْر ِ الـطـهـور ِ
ولا  بـديـلْ

الأمـسُ؟
 سـوف يـجـيء  ذات غـدٍ  بـقـافـلـةِ الـبـشـائـرِ :
للمـراثـي بـالأغـانـي ..
والأحـبَّـةِ لـلـغـريـبِ ..
ولـيْ بـمـفـتـاح ٍ لـقـفـل ِ الـمـسـتـحـيـلْ

فـأقـوم
مـن مـوتـي الـقـديـم
مُـعـانـقـا ً فـيـكِ انـبـعـاثـي
يا الـتـي فـوحُ الـسَّـفـرْجـلِ
كـان
  بـعـضـا ً مـن طـيـوبِ زفـيـرِهـا
والـزَّنـجـبـيـلْ

مُـتـدثِّـرا ً
بـمـلاءةٍ  مـن قـزِّ سـعـفِـكِ  ..
مُـطـبـقـا ً جـفـنـي
عـلـى
وطـن ٍ تـحـجُّ لـهُ الـمَـسَـرَّةُ
لـيـس تـحـكـمُـهُ الـعـشـيـرةُ والـقـبـيـلـةُ
والـدَّخـيـلْ