حين تكونين معي حين تكونين معي يبردُ جمرُ ال " آهْ ".. ويفرش الرّبيعُ ليْ سريرَهُ فينثرُ الوردُ على وسادتي شذاهْ وتنسجُ الضفافُ ليْ ثوباً من المياهْ ومن حرير عُشبهِ تنسجُ ليْ حقولهُ مَلاءةً.. ويضفرُ الصّباحُ ليْ أرجوحةً ضوئيّة َ الحِبالِ من ضُحاهْ والليلُ يغدو ضاحِكاً دُجاهْ فيجلسُ الطيرُ إلى مائدتي مُنادِماً هوادجَ الغناءِ في قوافلِ الشّفاهْ حين تكونين معي يهربُ من فصولِنا الخريفُ ترتدي الرّباباتُ المواويلَ يُقيمُ العشقُ مهرجانهُ.. فكلُّ خِلٍّ يلتقي خليلهُ.. وكلُّ صبٍّ يلتقي نجواهْ.. يُطِلُّ " قيسٌ " راكباً جوادَهُ وخلفهُ " ليلاهْ ".. و " عروةُ بن الوردِ " يأتي راكباً سحابةً تقودُها " عفراءُ ".. و" الضِّليلُ " يأتي شاهراً منديلهُ و " العامِريُّ " يلتقي " بُثينةً " ويلتقي رُباهُ صبُّ الفراتينِ الذي شيَّعَ في منفاهْ طفولة َ النخلِ وشيَّعَ الهوى صِباهْ! حين تكونين معي يجيئني البستانُ يسْتحْلِفني باللهْ مُلتمِساً فسيلةً جديدةً تحفظُ نسْلَ البَلَحِ الصّوفِيِّ لو أقفرَتِ الحياهْ حين تكونين معي تكشفُ عن أسرارها الأسرارْ ويفتحُ القميصُ ليْ بوّابة َ الفردوسِ عبرَ فتحة الزّيقِ التي غادرَها الخِمارْ نسْتبدِلُ الأدوارَ: شهرزادُ تسْتلقي على سرير صدري وأنا الراويةُ الساحِرُ شهريارْ أقصُّ ألف قبلة ٍ وقبلةٍ عليكِ حتى يطلعَ النهارْ فأقطف القرنفلَ .. البنفسجَ.. السَّفرجَلَ.. التفاحَ.. والجُمّارْ.. وأجمعُ الفِضَّة َ.. والياقوتَ.. والسُّنبلَ في كأسِ فمي .. يسيلُ من أصابعي الضوءُ ومن حنجرتي الأشعارْ حين تكونين معي تفيقُ من سُباتِها الأمطارْ تُخرِجُ ليْ لؤلؤها البحارْ وتُصْبحُ الضحكةُ قنديلاً يُضيءُ الدارْ (2) يحدث في خيالي سيّدتي البتولَ يا مُسرفة َ الدَّلالِ: لا تأخذي بما يقولُ عاشِق ٌ في لحظةِ انفعالِ.. قلبي وإنْ أغْضَبْتِهِ لمّا يزلْ طفلاً بريءَ القوسِ والنِّبالِ! لستُ الذي يُمكِنُ أنْ ينتهِرَ النهْرَ وأنْ يغضبَ من تشبُّثِ الجبالِ.. هل يزعلُ العصفورُ من سماحةِ البيدَرِ؟ والزَّهرُ من الرَّبيعِ؟ والصّقرُ من الأعالي؟ لا تأخذي بما يقولُ عاشقٌ أغْضَبَهُ أنّ التي هامَ بها عصِيَّة ُ الوصالِ! يحدِثُ أنْ أشيدَ في خيالي منارةً فرعاءَ مثلَ جيدِكِ النائِمِ خلفَ بُرقع ٍ وشالِ! يحدِثُ أنْ أجعلَ من عينيكِ قنديلينِ في مُعْتكفِ ابتِهالي.. يحدِثُ أنْ أزرعَ في خيالي حديقةً فوق سهولِ الخصْرِ ياحبيبتي يُحيطها بُستانُ بُرتقالِ.. يحدثُ أنْ أنسجَ في خيالي ثوباً من العشبِ.. ومنديلاً من الهدبِ.. وشالاً مُزهِراً من ورَقِ الدّوالي.. يحدثُ أنْ أجعلَ من يديكِ في خيالي سوراً يقيني من ذئابِ وحشةِ الليالي.. يحدثُ أنْ أسوقَ نحوَ بيتِكِ النُّوقَ العصافيريَّة َ.. الغزلان َ.. والهوادجَ التي تئِنُّ تحتها جِمالي..! يحدثُ أنْ تُسافري يومينِ عني فأحَطِّم الكؤوسَ كلها وأعلِن الإضرابَ عن كتابةِ الشعرِ وعزفِ العودِ والجلوسِ في حديقتي الوارفةِ الظِلالِ..! يحدثُ أنْ تزفَّكِ البحارُ ليْ حوريَّةً يرمي بها الموجُ إلى رمالي.. يحدثُ في خيالي أنْ تزعلي مني لأني لمْ أقبِّلكِ مساءً غيرَ ألفِ قُبلة ٍ.. يحدثُ أنْ أكتبَ في خيالي قصيدةً تعجزُ أبجديّتي عن نقلِها من مرجَلِ اشتِعالي ... يحدثُ أنْ يُجْلِسَني خيالي عرشَ المُنى .. يجلِسُ عن يمينيَ الأطفالُ والطيورُ والملوكُ عن شمالي..! وكلّما صفقْتُ كفي يقِفُ الماردُ مابين يدي مُلبِّياً سؤالي! يحدثُ في خيالي أنْ أهزمَ الطغاةَ.. والعُتاةَ.. والأباطِرةْ وكلَّ ما في الأرضِ من جبابرةْ يحدثُ أنْ أطهِّرَ الحقولَ من كلِّ الجَرادِ البشريِّ في بساتينِ الفراتينِ وفي " الجليل ".. " يافا ".. وحقولِ " الناصرةْ " وأسْرجَ الخضرة َ في القفارِ حتى تسْتحيلَ جنّةً أرضِيَّةً ضاحِكة َ السِّلالِ.. يحدثُ أنْ أقيمَ جسرَ الودِّ بين الشّاةِ والذئبِ وبين النسرِ والعصفورِ بين الضّبعِ والغزالِ.. يحدثُ في خيالي أنّ الطّواويسَ التي تسلّقتْ سقيفة النِّضالِ تخرجُ من كهفِ التنازلاتِ نحو شُرفةِ النِّزالِ.. يحدثُ أنْ أموتَ في خيالي لكي أرى دمعَكِ حين يحفرُ الرِّفاقُ ليْ حُفيرَة َ الزّوالِ..!! يحدثُ أنْ أفيقَ في خيالي على صِياحِ دِيْكِ جُرحي وصدى سُعالي أو عطشي لمائِكِ الزُّلالِ!! ......................... |
الاثنين، 8 أغسطس 2011
منديلان من حرير الكلمات
الجمعة، 5 أغسطس 2011
سـت ربـاعـيـات
(الى أخي الشاعر المبدع رياض عبد الواحد:
مجرد ظل ٍ باهتٍ لشجرته الوريقة...آملا ً
أن أهديه يوما فسيلة تليق ببستانه الثرّ ..)
مـا حِـيـلـتـي لـمّـا ســفـحْـتُ شـبـابـي
مـا بــيــنَ كـهْــفِ رزيــئـة ٍ ويَــبـابِ؟
عـسُـرتْ طـمـوحاتـي فلـمّـا أيْـسَـرَتْ
أوصَــدْتُ دون طِـلابِـهــا أبــوابـي
لستُ الـقـنـوطَ إذا اعْـتـكـفـتُ وإنـمـا
بـعــضُ الـهــوى بـابٌ لــدار خـرابِ
وألـذُّ مـن عَـسَــلِ الـخـطيـئـةِ لـلـفـتى
إنْ كـان ذا لـبِّ: مُـضـاغُ الــصّـابِ*
(2)
راع ٍ أجـوبُ ـ كما تـجـوبُ ـِ فـيـافي
مـرعـايَ حـزنٌ .. والـهـمـومُ خِـرافي
سَـمُـنـتْ ذئابُ الـقـهـر في وطـني فـما
تـركـتْ لــنــا إلآ جُـفـاءَ ضِــفــافِ
أ" ريـاضُ " مـا لـلـقـائـمـيـن بـأمــرِنـا
لـهـم الـجـنـا .. ولـنـا رنـيـمُ صِـحـافِ!
قـامـوا خِـفـافـاً لـلـقـصـورِ وتِـبْـرِهــا
وإلـى صِـراطِ الـشـعبِ غـيـرَ خِـفـافِ!
(3)
شــكـوتُ مـن الـمـكـانِ إلـى زمـانـي
ومـن زمـنـي شــكـوتُ إلـى مـكـانـي
وفـي الـحـالــيــن كـنـتُ أسـأتُ قــولا ً
فـمـا جـاوزتُ فـي الـشـكـوى لـسـاني
أرانـي لـو طـلـبـتُ ســوى نـصـيـبـي
مــن الأيّـامِ لـم أضِــفِ الــثّــوانــي
ومَـنْ ســألَ الــورى تـغــيـيــرَ حــال ٍ
كـمَــنْ ســألَ الــمــزيـدَ مـن الـهَــوانِ
(4)
الـحـمـدُ لـلـهِ .. بعـضُ الـدّاءِ كـالـنِّـعَـمِ
فــربَّــمــا كـان رِزقـا ً دورَقُ الـسّــقـمِ
إنَّ الـنّـواعـيرَ لولا الـنّزفُ ماعُشِـقـتْ
ولا ازدهـى دون حبر ٍ نازف ٍ قـلـمـي
فـهــل مـثـابُ جـهــاد ٍ لا عــنـاءَ بـهِ
كـمـا مَـثـابُ جـهــادٍ حُـفَّ بـالألــمِ؟
عـسى ذبـولُ زهـوري كـان عـافـيـة ً
لِـعِـطـرهـا وشـفائي في مسـيـلِ دمـي
(5)
نـظـري على (ذاتِ الحِجابِ) حِجابُ
وعــلـى قِــبـابِ الــنـاهــديـنِ قِــبـابُ
ألــقــيْـتُ أحـداقـي عـلـيـهــا فـاغِــرا ً
جـفـنـا ً وكـادتْ تــشــهَــقُ الأهـدابُ
فـتـلـمَّـسَـتْ وضْـعَ الـنّـقـابِ لـظـنَّـهـا
أنَّ الــنـقـابَ عـن الـلــمـى مــنـسـابُ
فـرأيْـتُ بـاطِـن كــفِّـهــا فـحـسـبْــتُـه
خـدّا ً عـلـيـهِ مـن الـزهـور خِـضـابُ
(6)
سـألـوكِ عـن عـمري وعـن عـمـلـي؟
حـســنـا ً ... أجـيـبُـكِ دونـمـا خـجَـلِ:
عــمــري مــن الأعــوامِ آسِـــرتـي:
عــددُ انــتـهـالـي مـنـكِ مـن قُــبَــلِ
وصِـنـاعـتـي: صــيّــادُ قــافــيــة ٍ
نــصَــبَ الـفـؤادَ بـواحـةِ الـغَــزَلِ
لـولا اخـضـرارُ هـواكِ ما فُـرِشَـتْ
بـالـعُـشْــبِ يـا مـعـبـودتـي مُـقـلـي!
..........................................
* الصاب: نبت زهري شديد المرارة
......................
الثلاثاء، 2 أغسطس 2011
ترتيلتان تحت ظلال نخلة الله
ترتيلتان تحت ظلال نخلة الله
تضاريس قلب
لثرى الأحِبّة ِ
لا الثريّا:
يمَّمْتُ قلبي
واسْتعَنْتُ بأصْغريّا
جسراً
يشدُّ إلى ضفافِكِ
ناظِريّا..
ليْ أنْ أحِبَّكِ
كيْ أصدِّقَ أنني
مازلتُ حَيّا!
ليْ أنْ أقيمَ بآخِر الدُّنيا
ليَصْهَلَ في دمي فرَسُ اشْتياقي..
أنْ يجفَّ النهرُ بين يدي
فأطرق بابَ نبْعِكِ غائمَ العينين ِ
أسْتجديكِ رِيّا..
ليْ أنْ أعيدَ الإعتبارَ إلى الجنون ِ
كأنْ أعيشَ عذابَ " قيسِ بن ِ المُلوَّح ِ "
و " القتيلِ الحِمْيَريِّ " *
وأنْ أجوبَ مفاوزَ الأحلام ِ
معموداً شقِيّا
لأطلَّ من جُرحي عليكِ
مُضرَّجاً بالوجدِ
كهلاً راعِفَ العكّاز ِ
مُنطفئَ المُحيّا
حتى إذا جَسَّتْ يداك ِ يدي
أعودُ فتىً بهيّا!
ويعودُ طينُ العمر ِ
بعد يباسِهِ
نضِراً كسعفِكِ..
دافِئاً..
خضِلاً..
ندِيّا...
ليْ أنْ أحبَّ الناسَ..
والشجَرَ..
الينابيعَ..
الطيورَ..
لكي أكونَ مُؤهَّلاً للعشقِ
في الزَّمن ِ الجديد ِ
وأنْ أكون لخيمة ِ الوطن ِ الرّواق َ
وللعفافِ صدىً شجيّا..
ليْ أنْ أكون
على الخطيئة ِ حين تطرقني عَصِيّا..
ليْ أنْ أذودَ عن الحَمام ِ
وأنْ أصَيِّرَ أضلعي فنناً
وعُشّاً مُقلتيّا..
ليْ أنْ أرشَّ بكوثرِ الصّلوات ِ أيّامي
ليبقى عشبُ عاطفتي بلا دغل ٍ
وزهرُ غدي شذيّا..
ليْ أنْ أدثِّرني
بظِلِّ النخلة ِ المعصومة ِ الأعذاقِ
أعصرُ ضوءَ أحداقي
ليبقى مُشْمِساً جُمّارُها..
ليْ أنْ أتوبَ إليكِ من أمسي
لأدخلَ بيتكِ المائيَّ قِدِّيساً تقِيّا..
عشتُ اللذائذَ كلها
فوجدتُ أبقاها هواكِ..
خذي بأمري
وابعثيني للزهور ندىً..
ف " عِشقائيلُ " بشَّرَني وقال :
تقولُ نخلتكَ:
السلامُ عليكَ يا يحيى السماويُّ الغريبُ
خُذِ الهُيامَ بقوة ٍ
فأنا اصْطفيتُكَ للورودِ مُبشِّراً بالعطر ِ
مبعوثاً نبيّا!
( 2 ) ما عُدتِ سِرّاً..
ماعُدتِ سِرّاً...
كلهم عرفوكِ
واكتشفوا التي شدَّتْ
إلى جَسَدِ الغريق ِ
صخرَ الهوى
في موج ِ مُزْبدِك ِ العميق ِ
فدَعي احْتِرازكِ من رعودِ صَبابتي
ومن احْتمالِ تمدُّدِ النيران ِ ينشرها
حريقي..
فأنا خُلِقتُ سحابةً
حُبلى
بأمطار البروق ِ
ما عُدتِ سِرّاً
فاسْتفيقي..
هم يبصرونكِ:
في عيوني غيمةً خضراءَ..
في شفتيَّ قافيةً..
ونبضاً في عروقي..!
هم يسمعونكِ في صدى صمتي ذهولاً..
واصْطِخاباً تحت موج ِ سكينتي..
وهديلَ فاخِتة ٍ على شجري..
وشمساً في طريقي!
ويرون أنكِ آخرُ الأخبارِ
في كتبِ الهوى..
وأنا؟
أراني فيكِ زنبقةً مُقيّدة َ الرَّحيق ِ
وقصيدةً مذبوحةً
نزفتْ بخورَ العشق ِ
في أجواءِ مكتبكِ الأنيق ِ..
وربابةً خرساءَ للذكرى مُحَنَّطة َ الرّنينِ
وقِصَّةً شرقيةً
عن آخر العشّاقِ في عصر الرَّقيق ِ
ما عُدتِ سِرّاً..
إنهم يتساءلون الان
عن سرِّ المشوق ِ..
من حقِّ شمسِكِ أنْ تُبَكِّرَ بالغروبِ
وأنْ تُماطِلَ بالشروق ِ..
من حقِّ صدرِك ِ أنْ يُصَعِّرَ دفئهُ
إنْ جئتُ ألتمسُ الملاذَ
إذا عوى ذئبُ الشتاءِ
مُكشِّراً عن بردِهِ
فأجيء مُرتجفَ العروق ِ
من حقِّ وردِكِ
أن يسدَّ أمامَ نحل ِ فمي
شبابيكَ الرّحيق ِ..
من حقِّ نهركِ
أنْ يمرَّ بغير بُستاني..
وحقِكِ أنْ تصدّي عن حرير الخصر ِ
شوكَ يدي..
وعن ياقوتِ جيدكِ طينَ عاطِفتي..
وعن فمِكِ الوريق ِ
جمري...
ولكنْ:
ما حقوقي؟
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)