الثلاثاء، 31 يناير 2012

بـاقـة نبض من قلبي لكم / يحيى السماوي


إلى عميد فلاحي واحة المثقف
ماجد الغرباوي
وبقية الفلاحين الطيبين
هاهي قافلة المثقف تدخل واحة رحابَ أيّام الألفية الثالثة بخطىً واثقة، تنثر ورود نبضها  أنّى أسرى بها الحُداة، مبشّرة بالحرف الذائد عن المحبة، والكلمة المنافحة عن الغد المرتجى، والريشة المغموسة بنبض التكافل لترسم قوس قزح العبير في الأفق الذي أعتمه دخان الحرائق !

مسافة الأميال الشاسعة هذه لم تبدأ بخطوة واحدة .. إنما بدأت : بالإرادة أولا ... إرادة الفلاح الذي انتقى الأرض ثم حرث ... وحرث قبل أن ينثر البذور ... واستسقى عرق جبينه قبل أن يتفجّر الينبوع ... وشقّ الأخدود الذي بات نهرا على سعة الأبجدية، ناسجا الظلال التي آوت عصافيرنا بعد طول هجير !
                   **

 إنها الليلة الواحدة بعد الألفين، و" شهريار " مابرح يقصُّ على " شهرزاد " حكاية حبة قمح المحبة التي أنجبتِ السنبلة ... السنبلة التي غدت حقلا ً وسِـعَـتْ بيادرُهُ كلّ عشق يوصِل الليل بالصباح، ولا ثمة غير مُباح إلآ الضغينة ... فطوبى للعشق والعاشقين .. وطوبى للمنارة التي نادمت الناقوس في النشيد الكونيّ ... وطوبى للقافلة بحاديها وهي تغذّ السير نحو المدينة الفاضلة .

                 **

أمـنـحُ صـوتي للـذي
يُـعـانـقُ الـرّبـابـةْ

ولـلـذي يـفـتـحُ لـيْ
كِـتـابَـهْ

أكـتـبُ :
يـا أحِـبّـتـي
قـلـبـي لـكـمْ حـديـقـة ٌ
ومُـقـلـتـي سـحـابـةْ

    ***
    

كـفـيـف الـخـطـو / يحيى السماوي


أخـبِّـئُ فـي دمي شـغـفـا ً
فـتـفـضَـحُ سِـرَّهُ الـمُـقـلُ !


صَــبــوحٌ ... إنـمـا  ثَـمِــلُ
بـكـأس ٍ خـمـرُهـا الـمَــلـلُ

نـديـمـاهُ: الـغــدُ الـمـذبـوحُ
مـن دَهــرَيْـن ِ .. والـعِـلـلُ

صَـبـورٌ ... إنــمــا الأيــامُ
يـزحَـمُ خـطـوَهـا الـعَـجَـلُ

يـدبُّ إلـى رُبا الخـمـسـين
فـــي  عُـــكّـــازِهِ  مَــيَــلُ

سَـجَـتْ أحداقُـهُ الخضراءُ
لـم تـنـبـضْ بـهــا  شُــعَـلُ

ويُـشْـرِكُـهُ سـريرَ الـلـيـلِ
سُـــهْــدٌ  لـيـس يــرتـحِـلُ

ويـصْـحَــبُــهُ إذا  مـاقـامَ
تِــيــهٌ  مـوحِـشٌ هَــطِــلُ

يُـسـامِـرُ ـ واهِـمـا ًـ غـدَهُ
وحـاضـرُ يـومِـهِ طــلــلُ

يُـوَتِّـدُهُ بـكـهـفِ الـعـشـقِ
وعْــدٌ  صِـدقُـهُ : الـخَـذَلُ

بـأنّ غـدا ً " ســمـاوتَـهُ "
بـعـرس ِالوصـلِ تحـتـفِـلُ

وأيُّ  غـدٍ  وقـد  ألــقــى
عــلــيــهِ رداءَهُ الأجَــلُ ؟

مـنـازِلُ صـحْـوهِ حُـفَـرٌ
ودارةُ حُـلــمِــهِ زُحَــلُ !

يغـذُّ إلى العراقِ الـسّـيْـرَ
مـن دهــر ٍ ولا  يَـصِــلُ !

ولـيس لـهُ إلى الأحـبـابِ
غـيـرُ  دمـوعِــهِ رُسُـــلُ !

وأشـرعـة ٍ مـن الكلـماتِ
تـرثي بـوحَـهـا الـجُـمَــلُ !

كفـيـفُ الخطـوِ أنّى سـارَ
زمّـتْ جـفـنَـهـا الـسُّـــبُـلُ (1)

أمَـخـبـولٌ ؟ أم الأشــواقُ
فـي نـامـوسِــهــا خَــبَــلُ ؟

تُـقـوِّسُ ظـهـرَهُ الأحـزانُ
لا الـسَّـــنـواتُ والــكـلــلُ

بحادي العـيسِ لا بالعـيسِ
كـان الـعَــيـبُ والــزَّلــلُ

وبـالـمـاشـيـن لا بـالـدَّرْبِ
أو  بـشــمـوسِــهِ الـخـلـلُ

وربَّ  مـسَـــرَّة ٍ : تـرَحٌ
وربَّ  مَــودَّة ٍ :  دَجَــلُ

وربَّ تـكـاسُــل ٍ: هِـمَـمٌ
وربَّ عَـجـالـة ٍ كــسَــلُ !

وغارسِ مِـديَـة ٍ: خَـسِـرٌ
ومـقـتـول ٍ بـهـا : بَـطـلُ

أيـقـربُـني الشـبابُ الـبضُّ
حـيـن الـدَّهــرُ يـكـتـهِــلُ   ؟

أقـومُ  ونـاقــتـي  ضَـجَـرٌ
وأجـلـسُ والأسـى جَـمَـلُ

ظـمـيءٌ تـهـربُ الأنـهـارُ
مـن عُــشــبـي وتـقـتـتِـلُ !

يُـشـيِّـعـني قُـبـيـلَ الموتِ
مـن صخر الضّنى جَـبَـلُ

صـريعُ صـبـابـتي فالعمرُ
مــن أيّــامِــهِ  خَــجِـــلُ !

أمـاطِـلُ أدمـعـي جَـلَــداً
وعــذري : أنـنـي رَجِـلُ

وأسْــتـجـدي تـصَـبُّـرَهـا
عـلى توديعِ مَـنْ وصـلـوا

أخـبِّـئُ فـي دمي شـغـفـا ً
فـتـفـضَـحُ سِـرَّهُ الـمُـقـلُ !

أنا "الكُـسَـعيُّ" ما عذري
وقد ضاقـتْ بيَ الـحِـيَـلُ ؟ (2)

سـأطوي خـيـمةَ الـنُّعـمى
لـعـلَّ الـعـمـرَ يُـخْـتـزَلُ !

وما عـيـشـي وليْ وطـن ٌ
بكهـفِ الـقـهـر مُـعـتـقـلُ ؟

أطـاحَ بـحـقـلِـهِ سَــغَـبٌ
وأدمـى نـُسْـكـهُ " هُـبـلُ " !

وداعا ً أيـهـا الأحـبـابُ
يـا مَـنْ  طـهـرُهُـمْ مَـثَـلُ

أعـاهِـدكم ونـور ِ الـلـهِ
ما طـالـتْ بيَ الـطِّـيَـلُ :

أخـيـطُ عـليـكم الأجفان َ
حـيـن الهـدبُ يـنـسـدِلُ

ويا وطـنـا ً تقيَّ الـرّملِ
بالـصَـلـوات ِ يـغـتـسِـلُ

ألا لا غـادرتْ واديـكَ
أمـطـارٌ هـيَ الـجَّــذَلُ

ولا مرّتْ عـلى أهـلـيـكَ
ريحُ الحـزن ِ والـوَجَـلُ

دُجـاكَ بـمـقـلـتي ألــق ٌ
وصـابُـكَ مُـرُّهُ عَـسُــلُ

فليتَ قُـبَـيْلَ نقل ِ الخطوِ
عـنكَ أصـابـني الـشّـلـلُ !

          
27/2/1998  أديلايد

.....................
(1) زمّت : جمعتْ وضيّقتْ
 (2) الكُسَعيّ : رجل من كسع اسمه غامد بن الحارث ، وكان قد صنع قوسا وخمسة سهام وكمن في طريق قطيع حُمر ٍ وحشية ؛ فرمى واحدا من القطيع ، فنفذ فيه السهم وصدم الجبل ، فرأى  شررا فظن أنه أخطأ ، فرمى ثانيا وثالثا إلى آخرها وهو يظن  أن سهامه قد أخطأت ، فعمد إلى قوسه فكسره ، ثم بات ، فلما أصبح نظر فإذا الحمر مصروعة ، وأسهمه بالدم مضرجة ، فندم وقطع إبهامه ، وأنشد:

ندمت ندامة ً لو أن نفسي
تطاوعني إذا لقطعت خمسي

تبيّن لي سفاه الرأي مني
لعمرُأبيك حين كسرتُ قوسي

وقد أصبح مثلا ً سائرا في الندامة .. وهذا ما كان يقصده الفرزدق حين طلّق زوجته " نوار " في قوله :
ندمت ندامة الـــكـُسَعيِّ لمَّــا
غدت مني مطلقـةً نوارُ

أوصيكِ بي شراً / يحيى السماوي


عَـطِشَ الهـوى فأبى سـواكِ لـقـلـبِـهِ
نـبـضـاً  وَدِفْـئـاً لـلـضــلـوعِ وَرِيّـــا
  

هَــيَّـأْتُ غُـسْـلي والوصيّـة .. هَــيّـا (1)
فـلـتُـجْـهِـزي قـبـلَ الـفـراق ِ عَــلــيّــــا

أَشْــهَـدْتُ رَبّـي : لـنْ أقـولَ قَـتَـلـتِـنـي
يـومَ الحـســابِ غـداةَ أبْـعَــثُ  حَــيّــا

مَـرْضِـيَّـة ٌ .. لـن تـشـتـكـيـكِ لـِرَبِّـهـا
نـفــسـي إذا أَغْـمَـضْـتِ ليْ عَـيْـنَـيّـا  (2)

وَنَـثَـرْتِ كافـوراً عـلـيَّ  وَشَــيَّـعَـتْ
عـيـنـاكِ صَـبّـا ً فـــي هـواهُ تَـقِــيّــا

وأَنَـبْـتِ عـني شِـرْبَـة ً مـن " زمْزَمٍ ٍ"
وَبَـسَـطْـتِ كـفّـا ً بالـدُّعـــاءِ عَـشِـيّـا

وَسَـعَـيْتِ ليْ مابينَ " مروةَ والصَّفا "
سـبعـا ً وَزرتِ عــن الـقـتـيـلِ نَـبـِيّـا

مـعــذورةٌ إنْ تــقــتـلــــي  مُــتَـأبِّــدا ً
فــي الغُـرْبَـتَـيـنِ عن العـراقِ شَـقِـيّـا

أَبَـتِ المَـسَـرَّةُ أَنْ تُـضـاحِـكَ مُـقْـلـة ً
      مـنـي وَقَـدْ بَـلَـغَ الــهُــيــامُ عـِـتِــيّــا

أوْصَدْتِ دوني مُـقْـلَـتَـيْـكِ وأَطـبَـقـتْ
شــفـة ٌأَلِـفْـتُ بهـا الـصُّـــداحَ شَـجِـيّـا

طَحَـنَـتْ رُحاكِ غَـدي ومـا أَقْـرَيْـتِـني
في صَـحـن ِ يـومي مـن قِـراكِ شهـيّـا (3)

ما زلتِ غاضبة ً ؟ أنا ابنكِ يا ابنتي
ولـقـد أتـيـتـكِ شــــاكـيـا ً مَــشْـكِـيّـا

ما سِـرُّ خِنْجَـرِكِ اصطفى صدري لهُ
      غِـمْــداً وَقَـدْ شَـــلَّ الــزّمــانُ يَـدَيــّا ؟

حَـرَّضْتِـني ضِدّي .. فـكم من غـادةٍ
أغْـمَـضْـتُ عن يـاقـوتِهـا جَـفْـنَـيّــــا !

ولـذاذةٍ قَـرُبَـتْ فَصِحْـتُ بها : ابْعِـدي
      ومـنـاحـةٍ بَـعُـدَتْ فَـصِحْـتُ : إلــيّـــا

فَـرَشَـتْ لـكِ الأحداقُ عُـشْبَ حقولِهـا
أَمّــا الــفــؤادُ فــقــد أتـاكِ حَـفِــيّـــــا

عَـطِشَ الهـوى فأبى سـواكِ لـقـلـبِـهِ
نـبـضـاً  وَدِفْـئـاً لـلـضــلـوعِ وَرِيّـــا

دَجَّـنْـتِ في جـسـدي ذئـابَ رغائـبـي
وأَحَـلْـتِ جـنَّ  فـحـولـتـي  أُنْــسِـــيّـا

وَجَعَـلْتِ من كهـفي بمغـتـربِ الثرى
بضيـاءِ صوتِـكِ ـ لا الـنجومِ ـ ثُـرَيّـا

لـولاكِ مـا عـرفَ الـتَّـهـجُّـدَ مـارقٌ
مـثـلـي فـأضـحـى في هـواهُ  نـبـيّــا

هَـرِمَـتْ قـناديـلي وشـاخَـتْ جبهتـي
لـكــنَّ قـلــبـي مـــا يــزالُ  فَـتِــيّــا

لا زلـتُ أذكـرُ ســكـرةً صـوفـيَّـــةً
أَلْـفَـيْـتُـني بـرحـيـقِـهــــا مَـغْـشِــيّـا

فَـتَـوَضّأتْ روحي وَيَـمَّـمَ نـبضَـــهُ
قـلـبي وفـاضَ الذِكــرُ من شَـفَـتـيّـا

      صليتُ عنكِ وقد تلـبّـسـكِ الـضنى
      من نحْلِ لـثـمي لا لهـيـبِ حُمَـيّـا

      جَرَّحْـتُ باللـثـم الخِمارَ وقـرَّحَـتْ
      شـفتايَ ثـغـرا ً كالـزهور نـديّـا

      مَحَضَتْكِ رِقَّـتَها الورودُ وأوْدَعَـتْ
شـفـتـيـكِ سِـرَّ الـياسـمـيـن شَـذِيّــا (4)

حَضَرِيَّـةُ الـدِّيباجِ لكنْ في الـهـوى
بَـدَوِيَّـةُ الأشــواقِ تــأْنَــفُ غَــيّــا

يا هـنـدُ عـشـتُ الفاجعاتِ جميعَهـا
وَخَـبَـرْتُ منهـا شـاخِصاً وَقَـصِيّــا

لـكـنَّ أَثْـقَــلَـهــا عـلـيَّ : شــمـاتَـة ٌ
مِـمَّـنْ تَـخَـيَّــرَهُ الــفـؤادُ صَــفِــيّـا

لا تـنـفِـني مـن حـقـلِ قـلـبـِكِ إنـني
عـشــتُ الحـيـاةَ مُـشَـــرَّداً مَـنْـفِـيّـا

أُوصِيـكِ بيْ شَـرّاً إذا خنتُ الهوى
وَنَـكَـثْـتُ عـهــدَ مـحـبـةٍ عُــذْرِيّــا

.................
   الغُسل : ماء غسل الميت
2 اشارة إلى قوله تعالى :يا أيتها النفس أرجعي إلى ربك راضية مرضية
3  أقريتني : أطعمتني ، القرى : الزاد
4  المحض : الخالص من الشئ

رسالة إلى دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي / يحيى السماوي


جاء الكشف عن إرهابية طارق الهاشمي من خلال اعترافات العاملين بإمرته بما ارتكبتوه من جرائم إرهابية تنفيذا لأوامره، لتقدم دليلا جديدا على حقيقة أن نظام المحاصصة يمثل أحد أهمّ المعوّقات
التي تحول دون تحقيق مطامح وتطلعات الشعب العراقي في الحياة الكريمة والطمأنينة والإستقرار، الأمر الذي يوجب المعالجة الجذرية لهذا الخلل وما يترتب عليه من انعكاسات سلبية على الكيان العراقي المتحد .. فلولا نظام المحاصصة المقيت لما كان بمستطاع المحتقنين طائفيا ويتامى النظام الديكتاتوري المقبور التسلل إلى مواقع مهمة في دوائر صنع القرار وتنفيذه متخذين من حصانتهم الوظيفية وسيلة لتنفيذ أجندتهم وجرائمهم بحق الوطن والإنسان العراقيين .. فالمحاصصة هي التي أتاحت لحامل " أنواط الشجاعة في قادسية صدام المشؤومة " الضابط طارق الهاشمي تسنم منصب نائب رئيس جمهورية العراق ..

قد يكون مبررا للمنفلت أخلاقيا تحويل بيته إلى مصنع لتفخيخ السيارات التي تستهدف الأسواق الشعبية والشوارع ومجالس العزاء، وقد يكون مبررا للمرتزق المنحرف عرض خدماته في استخدام المسدسات كاتمة الصوت للإيجار، لكنه لا يوجد أيّ مبرر لشخص يُشغِل منصب نائب رئيس الجمهورية، يُحوّل بيته مصنعا للعبوات الناسفة ومستودعا للمسدسات كاتمة الصوت كالذي أثبتته التحقيقات واعترافات الخلايا الإرهابية العاملة بإمرة دعيّ الإسلام طارق الهاشمي !!

تكمن قوة القانون في تنفيذه وليس في ديباجته .. وبقدر تعلق الأمر بطارق الهاشمي، فإن محاكمته تأخذ شكل الضرورة الوطنية القصوى لإيقاع العقاب اللائق به وبزمرة المجرمين ممن نفذوا جرائمه أو تستروا عليها في حال ثبوت تلك الجرائم .. لذا نناشد دولة رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي إبداء الحزم والإصرار على محاكمة المتهمين وعدم الخضوع للضغوط التي سيمارسها هذا الطرف أو تلك الكتلة تحت ذريعة إنقاذ العملية السياسية التي هي ضحية من ضحايا هؤلاء المجرمين الإرهابيين .

إن الجماهير الشعبية التي انتخبتكم رئيسا للحكومة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق، تأمل منكم تلبية مطامحها في إعادة الإعتبار للقانون الذي انتهكه طارق الهاشمي ومثلاؤه ممن ارتكبوا جرائم الإرهاب بحق الأبرياء ... فالجسد الوطني العراقي لم يعد يتسع للمزيد من الجراح ...

إنّ اليد الحازمة التي وقّعت قرار إعدام الديكتاتور صدام حسين، مُطالبة اليوم بعدم التراخي حيال الإرهابيين والمحتقنين طائفيا حتى لو كان بعضهم يشغل منصبا متقدما في الدولة كطارق الهاشمي ومثلائه ممن استغفلوا الجماهير الشعبية حينا ً من الدهر قبل افتضاح جرائمهم، فالحكمة تقضي بردم المستنقع الحاضن للجراثيم وليس بتوفير الأمصال واللقاحات .

إنفجارات .. وطفولة .. وسنابل / يحيى السماوي


لا تخافي الرحلة يا حبيبتي
فإنّ فمي سـيعـلـن الإضراب َ عن القبلات
و الحقولَ ستعلن الإضرابَ عن الخضرة ..


إنفجرتْ حبّة ُ قمحٍ
فأعـشـبَـتْ سـنبلة ..
إنفجرت السنبلةُ
فأنجبَتْ بيدرا ..
لكنّ قنبلة ً انفجرتْ في مدرسة
فأغلقتْ ستة صفوف
وذبحتْ  سِـربَ عـصـافـيـر
مُـطـوّحـة ًبمئذنة ٍ
كانت ترشُّ فضاءَ المدينة
برذاذ الصلوات !
*

لا تذعري ياحبيبتي
سـنعود يوما ً  لـنـردم الـخـنـادق
ونبني صفوفا ً جديدة
مُـفـجّـريـن تلالا ًمن السنابلِ في
رَحِم أرضنا ..
أرضنا التي حرثتها القنابل !
حينذاك
ستجتمع الزهور في حديقة واحدة
ويتناسل النخيلُ في بستان واحد
يمتدّ من أهدابِ البصرة
حتى قدَمَيْ أربيل ..
مُعيدين الإعتبارَ
للعَـلم المُثقّـب ِ برصاص الخيانة !
*

علّمتني العربات التي أكلت نصفَ عمري
أنّ الجالسين في المقاعدِ الأمامية
لا يبصرون غير زجاج النوافذ ..
لذا :
أبحث عن مقعدٍ فارغ
بين المقاعد الخلفية  ..
فأنا أريد أن أرى الجميع
وهم يغذّون السير
نحو المدينة الفاضلة ..
وحين يترجّلون
سأسير خلفهم
فإنْ سقط أحدٌ  مضرّجا بالضنى
سأجعل من صدري " نقّالة ً " إسـعـاف
ومن ظهري هودجا ..
أمّا إذا ضرّجني الضنى
فسأسقط  دون ضجيج
كي تستمر القافلة !
*

قال النهرُ :
أنا ابـنُ الينابيع ِ الصغيرة
التي اتّحدتْ في جسدي ..
وقال الحقل :
الشجرةُ الواحدة
لن تكون بمفردها بستانا ..
فلماذا نفترق ياصاحبي ؟
إنْ كنتَ تأبى السيرَ معي
فاسمحْ لي بالسير معك
مادُمنا مُتّجهين
نحو المدينة الفاضلة
*

كـمـا يتوغّـل مسمارٌ في خشبة ..
أو جذرٌ في لحم الأرض :
أتوغّلُ في أودية الحنين
أجوب فضاءات ٍ ما مرّتْ في ذاكرة عصفور ..
وبحارا ً ما عرفها السندباد ..
لا بسفينة ٍ في بحر
ولكن :
على قدميّ الحافيتين
مُيمِّما ً روحي نحو الله
وعـيـنـيّ نـحـوك ..!
لا تخافي الرحلة يا حبيبتي
فإنّ فمي سـيعـلـن الإضراب َ عن القبلات
و الحقولَ ستعلن الإضرابَ عن الخضرة ..
الضفافَ لن تعانق الموجة َ العاشقة ..
وستعلنُ البراءةُ عصيانها على الطفولة
ستفقد الحياة عذريتها ويجفّ عفافُ الكبرياء ..
وتنتحرُ الأغنية على شفة القيثار ..
والنخل سيبرأ من أعذاقه ..
فأنحني خجلا ً من رجولتي
أنا الذي أريد أن أموت واقفا ً
كنخيل العراق !
**

اللهمَّ اجعلني :
عشبة ً في وطني
لا غابة ً في منفى ..
ذرّة رمل ٍ عـربية
لا نجمة ً في مدن النحاس ..
عُكّازا ً لضرير
لا صولجانا ً  لـلـقـيـصـر ..
شريطا ً لضفيرةِ عاشقة ٍ قروية
لا سوطا ً  بيد جلّاد ..
حصانا ً خشبيا ً لطفل ٍ يتيم
لا كوكبة ً ذهبية ً على كتف ٍ أثقلتْه الخطايا ..
فلقد أرهقتنا مهنة القتل وهواياتُ المارقين ..
لذا أعلنتُ تضامني مع الحفاة
في حربهم العادلة ضد  ذوي القفازات الحريرية ..
مع البرتقالة ضدّ القنبلة ..
مع الأرجوحة ضدّ المشنقة ..
ومع أكواخ الفقراء ضدّ حصونِ الـدّهـاقـنـة  !
*

أنا لا أبكي يـا حـبـيـبـتـي ...
إنما :
أريد أن أغـسـلَ بالدموع
صورة الوطن المنقوشة كالوشم
في عـينيّ !