الخميس، 31 مايو 2012

جملة مختصرة / يحيى السماوي


فـاخـرجـي مـن واحـتـي الـعـذراءِ ..
بـئـسَ الـشـجـرةْ :


جِـئْـتِـنـِي فـي غـفـلـةٍ مـن شـرفِ الـحــبِّ:
غـرابـا ً
يـتـزيّـا بـرداءِ الـقُـبَّـرة ْ

وربـيـعـا ً
يـتـخـفّـى تـحـتَ بُـرْدَيـهِ
 خـريـفُ الـمـقـبـرةْ

فـاخـرجـي مـن واحـتـي الـعـذراءِ ..
يـا بـائـعـة َ الـلـذةِ:
قـلـبـي لـيـس مـبـغـى ..
وضـلـوعـي لـم تـكـن يـومـا ً
إلـى كـهـفِ جـنـوح ٍ
قـنـطـرة ْ

إبـحـثـي فـي غـابـةِ الـلـذةِ عـن صَـيـدٍ وديـع ٍ ..
فـأنـا سـهـلُ الـعـصـافـيـر ِ
ولـكـنّ صـقـوري خـطـرة ْ

قـلـمـي يـأنـفُ
أنْ يـجـعـلَ مـن دورقِ قـيـح ٍ
مـحـبـرة ْ

وحِـصـانـي لـيـس يـرضـى مـهـرة ً
غـيـر الـتـي بـاتـتْ تـسـمّـى
نـخـلـة َ الـلـهِ وقـدّيـسـتـهُ الـمُـنـتـظـرةْ

طـحـلـبُ الـمـسـتـنـقـعِ الآسِـنِ
لا يُـمـكـنُ
أنْ يـنـفـث عـطـرا ً
فـي زفـيـر الـمـبـخـرة ْ

فـاخـرجـي مـن واحـتـي الـعـذراءِ ..
بـئـسَ الـشـجـرةْ :

تـسـتـقـي الـوحـلَ
وتـسـتـأجـرُ للأغـصـانِ قـشـرَ الـثـمـرة ْ

لـم أكـن أوّلَ أعـمـى
نـصَـبَ الـخـيـمـة َ فـي واديـكِ
أو
آخـرَ جَـوّال ٍ غـريـبٍ عَـبَـرَهْ

كـلُّـنـا مـرَّ مـرورَ الـحـلـم ِ فـي الـجـفـن ِ
ولـيـل ِ الـسَّـحَـرَةْ

لـسـتُ ربَّـا ً
فـأعـيـد الـنـبـضَ لـلـجـثـةِ ..
أو
أمـلأ مـاعـون الـخـطـيـئـاتِ
بـخـبـز الـمـغـفـرةْ ..

أحـمـدُ الـغـدرَ الـذي لـولاهُ
مـا اسـتـرجَـعَ قـلـبـي
بـصَـرَهْ

فـاحـفـظـيـهـا
جـمـلـة ً واحـدة ً مُـخـتـصَـرة ْ :

إنـنـي أبـصـقـكِ الان مـن الــقـلـبِ وأحـداقـي
 كـمـا يـبـصـقُ قـلـبُ الـنـاسِـكِ الـقِـدِّيـسِ 
أدرانَ خـؤون ٍ قـذِرة ْ

 **
السماوة 23 / 5 / 2012

أطـلِـقْ سِـراحَـكَ مـنـك .. / يحيى السماوي


إلى سادن الإبداع العراقي الناقد المدرسة:
 الدكتور حسين سرمك


طـحَـنـتْ رُحـى الآهـاتِ صـدرَكَ ؟
أنـتَ كـنـتَ رُحـاكَ ..
إنّ الـذنـبَ ذنـبُـكَ ..
كـنـتَ تـعـرفُ أنَّ عـصـرَكَ مـارق ٌ
فـلِـمَ اتَّـخـذتَ إلـى أمـانـيـكَ الـصِّـراط َ الـمـسـتـقـيـمْ ؟

الـنـارُ جـائـعـة ٌ
أتـقْـحَـمُـهـا بـعـشـبِـكَ ؟
لـسـتَ " إبـراهـيـمَ " ..
كـيـف  إذنْ نـشـرتَ شِـراعَ عُـشـبـِكَ
فـي بـحـار ٍ مـوجُـهـا  الـنـيـرانُ ؟
أنـتَ  إذنْ :
لـنـفـسِـكَ  كـنـتَ سـوطـكَ والـخـصـيـمْ

أطـلِـقْ سِـراحَـكَ مـنـكَ
أنـتَ سـجـيـنُ قـيـدِكَ والـشـهـيـدُ الـحـيُّ
يا ذا الـخـافـقِ الـطـفـل ِ الـمُـوَزَّع ِ
بـيـن فـردوس ِ الـخـيـال ِ ..
وبـيـن
واقِـعِـكَ الـجـحـيـمْ

هـا أنـتَ مـذبـوحٌ بـعِـشـقِـكَ ..
لـسـتَ بـالـجـانـي ..
ولا جـنـتِ الـحـبـيـبـة ُ ..
إنـهُ
الـزَّمـنُ الـعـقـيـمْ

مـهـمـا غـرَسْـتَ
فـلـنْ يـكـونَ حـصـادُ غـرسِـكَ
غـيـرَ مِـنـجَـلِـكَ الـهـشـيـمْ

الـدُّرُّ ..
والـدّيـبـاجُ ..
والـجـاهُ ..
الـوجـاهـةُ :
حَـصْـدُ مـنْ  صـلّـوا عـلـى
سِـجّـادةِ  " الـعـاصـي الـرَّجـيـمْ "

طـوَتِ الـحـدائـقُ صُـبـحَـهـا ..
وتـدثّـرَتْ
بـمـلاءةِ الـلـيـلِ الـبـهـيـمْ

فـاقـنـعْ بـحـظِّـكَ يا ابـن سـرمـكَ
مـا الـذي أبـقـتْ لـكَ الأيـامُ
غـيـر  حُـثـالـةٍ  فـي كـأسِ عُـمـرِكَ ؟
فـاغْـتـبِـقْ ..
قـد لا يُـتـيـحُ لـك  الـدُّجـى شـمـسـا ً
إلـى
واحـاتِ مُـصْـطـبَـح ِ الـنـعـيـمْ

دعْ لـلـدُّخـان ِ يـخـط ُّ سِـفـرَكَ
فـاسْـتـحِـمْ بـالـجـمـر ِ
واشـربْ نـخْـبَ جـرحِـكَ بـاسـم ِ
مـطـمـحِـكَ الـيـتـيـمْ

لا فـرقَ  فـي عـصـر الـنّـعـيـم الـسّـحْـتِ
بـيـن  جـديـدِ يـومِـكَ
والـقـديـمْ

أكـمِـلْ كـتـابـي / يحيى السماوي


(إلى صديقي المبدع الكبير د . فرج ياسين: باقة نبض متواضعة في حديقة تكريمه)


بـكَ يـاصـديـقـي
ذاتُ ما بـوجـاق ِ عـمـري
مـن حُـطـام ِ غـد ٍ مـضـى طـفـلا ً خـديـجـا ً ..
والـذي بـرفـيـفِ نـبـضِـكَ
ذاتُ مـا بـيْ

مُـتـعـاضِـدان ِ عـلـى حـدائـقِـنـا الجـريـحـة ِ
مِـنـجَـلُ الـبـلـوى
ومـحـراثُ الـخـراب ِ

فـمـتـى تُـزيـلُ الـشـمـسُ عـن شـطـآن ِ مـرآة الـضُّـحـى
زَبَـدَ الـضَّـبـاب ِ ؟

ومـتـى تـرَجُّـلُ  صـخـرة ِ الـدَّيـجـور ِ
عـن مُـقَـل ِ الـشـهـاب ِ ؟

أزِفَ الـتـدثُّـرُ  يـا تـريـبـي
بـالـتُّـراب ِ

الأرضُ واسـعـة ٌ
ولـكـنْ :
نـخـلـةُ الـلـهِ الـجـلـيـلـة ُ
لا تُـجـيـدُ الإخـضـرارَ بـغـيـر واديـهـا الـقـديـم ِ
فـنـكَّـسَـتْ سَـعَـفـاتِـهـا ..
والـقـلـبُ نَـكَّـسَ نـبـضَـهُ
خَـجَـلا ً  
مـن الـعـشـقِ الـعـصِـيِّ عـلـى الـرِّغـاب ِ !

ضَـجِـرَ الـعـذابُ
مـن اصْـطِـبـار الـدِّجـلـتـيـن
عـلـى
كـوابـيـسِ الـعـذاب ِ

أأنـا عـدوّي ؟
أسْـتـحِـثُّ عـلـى دمـي سـيـفـي
لِـيُـغـوي بـالـنـزيـفِ الـذئـبَ
فـي
غـابِ اغـتـرابـي  !

شـفـتـايَ مـن حَـجَـر ٍ ..
أأطـعِـمُ لـلـهـيـب ِ ربـابـتـي ؟
تـعِـبَ الـشّـراعُ
ولـيـس فـي أفـق ِ الـسّـواحِـلِ
مـا يُـبَـشِّـرُ بـالإيـاب ِ !

حَـيـرانُ بـيـن اثـنـيـن ِ :
عـيـشٌ لا يُـطـاقُ
وبـيـن مـوتٍ مُـسـتـطـاب ِ

الأفـقُ بـيـتـي ..
والـمـتـاهـة ُ حُـجـرتـي ..
والـجـرحُ بـابـي !

زادي بـدار الـغـربـتـيـن ِ :
صَـبـابـة ٌ غـرثـى ..
وآهـاتـي شـرابي !

تـشـكـو مـن الـقِـمَـم ِ الـسّـفـوحُ ..
ويـشـتـكـي الـبـسـتـانُ مـن نـاطـورهِ ..
مـاعـادَ يُـجـديـنـي الـتَّـعـقُّـلُ ..
كـان حـرمـانـي حَـصـادي مـن صـوابـي

فـعـسـى جـنـونـي فـي هـوايَ
يُـقِـيـلُ بـيْ
عَـثـراتِ  مِـشـكـاةِ الـصّـواب ِ

شـيَّـعْـتُ قـبـلَ ولادتـي  طـيـنَ الـطـفـولـةِ
واسْـتـبـاحَ الـعـشـقُ مـا أبْـقـتْ لـيَ الأيـامُ
مـن مـاءِ الـشّـبـابِ

والـيـومَ آذنَ نـجـمُ   أمـسـي بـالأفـولِ ..
وشـمـسُ يـومـي بـالـغـيـاب ِ

أوَلـيـسَ جُـرحُـكَ ذاتَ جُـرحـي ؟
واحـتـِـطـابُـكَ فـي بـراري الـحـلـم ِ والـفـرح ِ الـمـؤجّـلِ
كـاحـتـِطـابـي ؟

أكْـمِـلْ بـنـبـضِـك يـا صـديـقـي
مـا تـبـقّـى مـن سـطـور ٍ
فـي كـتـابـي !

***

مناديل من حرير الكلمات .. نصوص نثرية للشاعر يحيى السماوي


صدر مؤخرا في دمشق عن دار التكوين للتأليف والنشر والترجمة الإصدار الجديد
للشاعر العراقي يحيى السماوي بعنوان " مناديل من حرير الكلمات .. نصوص نثرية " كتب مقدمته الإستاذ الدكتور عبد الرضا علي .. وصمم لوحة الغلاف واللوحات الداخلية الفنان الأستاذ الدكتور مصدق الحبيب .
يقع الكتاب في 160 صفحة .

من أجواء المقدمة
سقنا هذه التوطئة لنبيّن للقارئ الجاد أنَّ هذه النصوص النثريّة المجموعة الموسومة بـ"مناديل من حرير الكلمات" التي صاغ جمالها يحيى السماوي هي من النصوص التي تتغنّى بالحبّ والجمال المقدّسين على نحوِ ما تغنّت به أناشيد سليمان في القرن العاشر قبل الميلاد إذا سلّمنا جدلاً أنَّ سليمان قد ورث الحكم عن أبيه(داود) آنذاك، ومن يستقري جيّداً نصوص السماوي، ويتأمّلها بباصرته اللمّاحة سيكتشف أنّها لوحات روحيّة مضمّخة بطابعٍ فلسفيّ قريبٍ من التفكّرِ الصوفيّ في الحبّ، وكأنّه في نصوصه هذه كان يتشوّف إلى عبارة ابن عربي (ت1241م)  في "التشبّهِ بالأخلاق الإلهيّة " لإدامة المحبّة والخلق والإبداع .
إنّ ما في هذه النصوص من مغايرة، وإدهاش، وابتداع في الصور الفنيّة يجعلها تستحقّ أن تُوسم بـ" مزامير العشّاق الروحيّة " التي يجب أن تكون مجرّات القلوب لها مكاناً، لتنشد للروح وهي تتسامى ارتفاعاً في محبّةِ من اختارته توأماً لها، وارتضته حبيباً تتماهى فيه جسداً وروحا.

للاطلاع على مقدمة الناقد الاستاذ الدكتور عبد الرضا علي

"نشيد الإنشاد" الذي لـ"يحيى السماوي" / عبد الرضا عليّ

شــدّي شـراعـك* / يحيى السماوي


لـلـجـاهـلـيّـةِ في الـعـراقِ "عـقـيــدةٌ"
و"بـني قُـريـضة َ" مـحـفـلٌ وقـبـيـلُ !



شـدِّي شِـراعَـكِ فـالـطـريـقُ طـويـلُ
وأمـامَــنـا  بـعـد  الــرَّحـيـلِ رحـيـلُ

إنـي لأبـصـرُ فـي مـرايـا حـاضـري
قــبــرا ً بـهِ  غـدُنـا الـذَّبــيــحُ نـزيـلُ

لا تُـحْـسِـني بغـدي الظـنونَ فأمْـسُـنا
دام ٍ وحـاضــرُ يــومِــنــا مـغــلـولُ

إنْ كان في الـمعـلومِ سِـفـرُ سـقـامِـنا
فــلــرُبَّ  داءٍ  طِــبُّـهُ  الـمــجـهــولُ

أوَلـسْـتُ مـن وطنٍ يـسـيلُ صـبـاحُهُ
قـيـحـا ً ويـنـدى  بـالــدِّمـاءِ أصـيـلُ ؟

جادتْ عـلـيـهِ الـنـائـبـاتُ فأمْـطـرتْ
قـهــرا ً ويـنـبـوعُ الـحـبـورِ بـخـيــلُ

أنا آخـرُ الـعـشّـاقِ يـا كـتـبَ الـهـوى
لـكـنَّ حـظـي فـي هــوايَ  قــلـــيــلُ

أنـا آخرُ الـعـشّـاقِ .. أمي " عـبـلـةٌ "
وأخي " كُـثَـيِّـرُ " والشقيقُ " جميلُ "

و" ابنُ الـمُـلوَّحِ " منهُ بعضُ ملامحي
وجـمــيـعــنـا في عِــشــقِـهِ مـخـذولُ  !

آهــاتُـنــا ـ عــنـد الــلـقـاءِ ـ رســائِـلٌ
ودمـوعُــنـا ـ عـنـد الـوداعِ ـ رســولُ !

حُـزنـي بـدجـلــةَ والـفـراتِ  خُـرافـة ٌ :
مـنفـايَ بـيـتـي .. والـحـبـيـبُ عـذولُ !!

أنـا مـا نـحـلـتُ لأنَّ صـحـنـي مُـعْسِـرٌ
لــكـنَّ  صـحـنَ الــرّافِــديــن نـحــيــلُ

لـطَـمَـتْ شـبـابـيـكُ الضِّفافِ خـدودَهـا
حُـزنـا ً ومَـزَّقــتِ الــثــيـابَ حــقــولُ !

فـإذا حـفـيـفُ الــنـخــلِ لـوعَــةُ نـادب ٍ
وخـريـرُ دجــلــةَ والــفــراتِ عـويـلُ !

ما العُـجْـبُ إنْ سُـلَّ النّخيلُ ؟ فأرضُـنـا
مــسْـلــولـةٌ .... وفُــراتُــنــا مــســلـولُ !

ما الـعُـجـبُ ؟ قد كـبَـتِ المـآذِنُ غِـيـلـة ً
واغْــتـيـلَ تـحـتَ قِـبـابِـهـا الــتَّـرتـيــلُ !

ما الـعـجبُ ؟ قـد باعَ الـرِّجالُ سـيـوفَهم
وتـكـرَّشـتْ ـ فـرط الـخـمـولِ ـ خـيـولُ !

واسْــتـبـدلـوا طـبْـلا ً بـصوتِ مُـكـبِّـر ٍ
فـإذا الــنـضــالُ : ربـابـةٌ .. وطـبـولُ

وإذا عـيـونُ الـشمسِ تُـطـبِـقُ جـفـنـها
حـول الـصـبـاحِ : أيـنـفـعُ  الـقِــنـديـلُ ؟

هــذا عـراقــكَ يـا خـلـودُ : رغـيـفُــهُ
حَــسَـــكٌ .. وكـوثــرُهُ  دمٌ  ووحُـولُ !

تـحـتَ الـكـراسي فـي العـراقِ جماجمٌ
وعـلـى الكـراسي في الـعـراقِ مَـغـولُ !

وإذا  الــزّنـادقـةُ اسْــتــقــامَ لأمــرهِــمْ
حُـكمٌ  فــمُـرخِـصـةُ الـعــفـافِ  بَــتـولُ !

لـلـجـاهـلـيّـةِ في الـعـراقِ " عـقـيــدةٌ "
و" بـني قُـريـضة َ " مـحـفـلٌ وقـبـيـلُ !

زُمَــرٌ إذا  مــرّتْ  بــواحـةِ  نــعـــمــةٍ
شـاصـتْ عـذوقُ الـنـخـلِ وهْيَ حَـمـولُ !

تـمـشـي وراءَ الـمـوبــقــاتِ يـقـودُهــا
مُــسْـتـذئِــبٌ   مُــتـهَــتِّــكٌ  ضِــلِّــيــلُ !

فـغـرتْ جـراحاتُ العـصـورِ ثـغـورها
ومــشـى عـلى وجـهِ الــزّمـانِ ذهــولُ

نـدَفَ الأسى صحبي فـأصْـحَرَ جَـمْـعُـنـا
وتــقــاذفــتْــنــا  فـي الــدّروبِ  ســـيـولُ

يــمـضـي بـنـا  نـهْـبـا ً ســبـيـلُ ذهـابـِنـا
أمّــا الإيــابُ ؟ فــمـا  إلــيــهِ  ســـبــيــلُ

يـا دربُ : ما نـفـعُ الـحـسـام ِ وفي يـدي
شــلـلٌ  وســهــمُ أرومــتـي مــشـــلـولُ ؟

**

ســأبـوحُ ...  لـكـنّ الـلـسـانَ  خـجــولُ
خـطـوي قـصـيـرٌ والـطـريـقُ طـويـلُ !

هـذا نـصـيـبـي .. أنْ أحِـبَّ فـأسْــتـبـى
ويُـذِلُّــنـي ـ وأنـا الـعــزيــزُ ـ  ذلــيــلُ !

فــزَّ الـفـراتُ بـمـقــلــتـيَّ  وأيْـقـظــتْ
أشـواكـهــا تـحـتَ الـجـفـونِ فـصــولُ

يـا دمـعَ أمـي .. يـا دُعــاءَ صـلاتِـهــا
عُـذرا ً إذا خـان الــمَــشـوقَ وصــولُ

تـعِـبـتْ مـن الـتِّـرحـالِ قافـلـتي  ومـا
أخـفـى دمـوع َ صَـبـابـتـي الـمـنـديـلُ

لـولا صـدى الأيـام ِ فـي عَـرَصاتِهـا
أتُـثـيـرُ شــوقَ الـواقِــفــيـن طـلــولُ ؟

وطـنـي هـو الـطـلـلُ الـقـديـمُ ولـيْ بـهِ
أهــلٌ .. وحـقـلُ مـودَّة ٍ .. وخــلــيــلُ

طـلـلٌ ... ولـكـنْ لا أراهُ .. نـأتْ بــهِ
عـنـي صـحـارى غـربـة ٍ وســهــولُ

وأنا الـفـتى" المخْبولُ"  مَـسَّ كهولـتي
عـشـقٌ يـمـوتُ بـدونـهِ " الـمـخـبـولُ "

فـرضـوا عـلى الـمـقـتـولِ فِـديَةَ قـاتِلٍ
لـيـحـوزَ قـبـرا ً في الـعـراقِ قــتـيـلُ !! **

**
الـحـقـلُ قـنـديـلُ الـقـرى .. وضِـيـاؤهُ
عُـشـبٌ .. وجـدولُـهُ الـوديـعُ  فـتـيـلُ

بيْ لـلـضِـفـافِ الـناعِـسـاتِ صَـبابـةٌ
ولِـخَــدِّ  نـهــر ٍ خـالُـهُ الـجــنـــدولُ

أبْـدَلـتُ بـالـعـمـر الـمـديـدِ سُـوَيْـعـة ً
في حُـضْـنِ أمـي لـو يـجـوزُ بـديـلُ !

ولِجُرفِ نهـرِكِ يا سَـماوةُ .. طِيـنُهُ
لا زالَ  يـنـبـضُ في دمي ويـجـولُ

رُدِّي لـعـقـلي بعضَ جهـلِ طفولـتي
قـد عـاشَ أمْـنـا ً في العراقِ جَـهـولُ !

لا تـفـحـصي نـبـضَ الـوريـدِ فإنـني
مـن  قـبـلِ يـوم ِ ولادتـي  مـقــتـولُ

21/4/1996
***


...................
* من ديوان " هذه خيمتي .. فأين الوطن ؟ " الصادر عام 1997
** كان نظام صدام حسين الوحيد في التاريخ البشري الذي يفرض على ذوي ضحاياه المعدومين دفع ثمن رصاصات الإعدام  أو أجرة الجلاد الذي يقوم بشنق الضحية ! 
**

عـشـر قـصـائـد خـديـجـة / يحيى السماوي


  تـفّـاحـةُ الأمـسِ الـبـعـيـدِ
رمَـتْ بـ " آدمَ " خـارجَ الـفـردوس ِ
  فـانـطـفـأ الـصّـبـاحُ بـمـقـلـتـيـهِ




(1) شـيـزوفـريـنـيـا

قـدمي  مُـنـغـرسٌ كـالـصّـخـرة ِ

في  

فـردوسِ الـقـرن ِ الحادي والعـشـريـنْ



لكنْ رأسي

مـازالَ  يُـسـافـرُ  بـيْ  في  مُـسْـتـنـقـع ِ أمـسـي

بـحـثـا ً

عن  ثـاراتِ  قـبـيـلـةِ جَـدّي

فـي

فِـتـنـةِ " صِـفّـيـن ْ " ..



كيف إذن  سـيـضـوعُ  الـحـبُّ

ويـنضجُ في الـبـسـتـان ِ

الـتـيـنْ ؟

**



(2)  نـسـغ

يـسْـتـنـهِـضُ الـمـاءُ الـجـذورَ

لـيـمـلأ الـعـنـقـودُ صـحْـنَ الـمـائـدةْ



فـاسْـتـنـهِـضـي جـذري بـمـائِـكِ ..

واحـتـي قـفـرٌ

وعـرجـونـي اسْـتـبـاحَ الـمـارقـون قـلائـدهْ



عـيـنـايَ زائـدتـانِ ـ مـنذُ فـِراقِـنـا ـ عـن حـاجـتـي ..

وفـحـولـتـي  فـي غـيـر خِـدرك ِ 

زائِـدةْ

**



(3) وحـشـة

أيُّـهـا الـطّـاعِـنُ بـالـحـزن ِ

جـلـيـسُ الـلا  أحـدْ



لـيـلـكَ المُـمْـتـدُّ  مِـنْ   مـذبـحـةِ الأمـس ِ

إلى بُـسـتـان ِ غـدْ



دون  أنـوار ِ الـتـي لـيـسـتْ تُـسـمّـى :

مُـطـفـأ الـشـمـسِ  ..

وجـفـنُ الـنـجـم ِ يـشـكـو  مـن رَمَـدْ



ربَّ شـهْـدٍ   في الـهـوى

يُـفـضـي الـى الـحـنـظـل ِ ..

والحـنـظـلُ قـد يُـفـضـي إلـى

 شَـهـدْ الـرَّغـدْ



فـاتّـخِـذْ مـن ســعـفِـهـا  بـيـتـا ً وظِـلا ً

ومـدَدْ

*



(4) الـعـراق

قـسَـمـا ً بـطـيـنِـكَ

وهو حِـرْزُ



وبـشـوكِ رمـلِـكَ

وهـو قَـزُّ :



إنْ حَـزَّ نـخـلـتَـكَ الـدّخـيـلُ

فإنّ مـاءَكَ لا يُـحَـزُّ

**





(5) تـظـاهـرة

يـاســادتـي الـقـادةَ

أصـحـابَ الـمـعـالـي الـغُـرِّ

والـفـخـامـة ْ



أتـيـتـكـم أقـيءُ جـرحي

في فـمـي أسـئـلـة ُ الـقـيـامـةْ



لا تـحـجـبـوا وجـوهُـكـمْ ..

دمي على جـبـاهِـكـم عـلامـةْ



مـنـذ أتـيـتـمْ

والصحـونُ تـشـحـذُ الـرغـيـفَ ..

فـالـنـهــرُ ظـمـيـئـا ً بـاتَ

والـحـقـلُ  بـلا  كـرامَـة ْ



الـرُّعـبُ والـجـوعُ اسْـتـبـاحـا  دَمَـنـا

ومـا يـزالُ بـعـضُـكـم يُـنـقِّـبُ الـقـبـورَ

بـحـثـا ً

عـن رمـيـم ِ جُـبَّـةِ " الإمـامـةْ " !

*





(6)  مـتـهـمـون

الـكُـلُّ مُـتَّـهَـمٌ أمامَ الله ِ في يـوم ِ القـيامـةْ :

جـيـشُ الخـلـيـفـة ِ  ..

والخـلـيـفـة ُ ..

والـمُـغـني ..

والعِـمامة ْ !



حـتـى تُـعـيـدوا لـلـرغـيـفِ الـدِّفءَ..

والـمـنـديـلَ لـلـعـشّـاقِ ..

والـقـنـديـلَ لـلـكـوخ ِ الـمُـضـام ِ ..

ولـلـحـزيـن ِ الإبـتـسـامـةْ !

**



(7) دريـئـة

خـلعَـتْ ملاءتها الـمـروءةُ

فاتّخـذتُ بـدارهـا  رُكـنـا ً

قـصِـيّـا



خـوفـا ً عـلـيهـا مـن جـنـوحـي

لا عَـلـيّـا  !

**



(8)  تـفـاحـة الـنـعـمـى

تـفّـاحـةُ الأمـسِ الـبـعـيـدِ

رمَـتْ بـ " آدمَ " خـارجَ الـفـردوس ِ

فـانـطـفـأ الـصّـبـاحُ بـمـقـلـتـيـهِ

وأغْـمَـضَـتْ أجـفـانـهـا الأقـمـارُ

فـهـو لـذئـبِ مـنـدَمَـةٍ طـريـدْ



وأنـا دخـلـتُ  جـنـائـنَ  الـفـردوس ِ

حـيـن قـطـفـتُ مـن تـفـاح ِ حـقـلِـكِ  .. !

هـل أنـا ـ فـي الـعـشـق ِ ـ آدمُـهُ الـجـديـدْ ؟

**



(9) حـلـم

حـلـمـتُ يـومـا ً أنـنـي

ربـابـةْ



وكـان مـا بـيـنـي وبـيـن مـعـزفـي

حـنـجـرةٌ تـنـهـلُ  مـن بـحـيـرة ِ الـكآبـةْ



وحـيـنـمـا اسـتـيـقـظـتُ

سـال الـضـوءُ مـن أصـابـعـي

وأمـطـرتْ حـديـقـتـي سـحـابـةْ

*



(10) حـلـم آخـر

حـلـمـتُ يـومـا أنـنـي

سـادِنُ مـحـرابِ الـتـي صـارتْ تـسـمـى

نـخـلـة َ الـلـهِ بـبـسـتـانـي

وظِـلَّ  الـلـهْ



فـي جـسـدِ الـتـرابِ والـنـيـران ِ

والـمـيـاهْ



وحـيـنـمـا اسـتـيـقـظـتُ

كـانـت لـغـتـي

تـخـلـو مـن الـشـوكِ

وجـمـر الآهْ

**



رؤيـا / يحيى السماوي


( ذكرت وسائل إعلامية عالمية أن العراق شهد أكبر عمليات السرقة والنهب  للمال العام في التاريخ .. ومع ذلك فلم نشهد اللصوص في قفص العدالة !!) 




إني أرى ـ فـيـمـا  يـراهُ الـنـائـمُ الأعـمـى :


فـراشــاتٍ تُـكـبِّـرُ فـي الـحـدائـق ِ ..


قـال عـرّافُ الـمـديـنـةِ :


إنـهـا الأطـفـالُ


يـمـتـشـقـون أكـوابـا ً بلا  لـبـنٍ


يـفـيضُ بـهـا الـشـحوبْ





يـتـقـدَّمـون الأمّـهـاتِ


وخـلـفـهـم سـيـلٌ مـن الـدَّم ِ والـدمـوع ِ


كأنـهُ الـطـوفـان ُ


سـدَّ عـلـى الـدّهـاقِـنـة ِ الـدروبْ





وأرى على سَـعَـةِ الـفـضـاءِ الـطّـلـق ِ لافـتـة ً


تـنـزُّ حـروفُـهـا


بـزلازلِ الحِـلـم ِ الـغـضـوبْ :





للهِ ما للهِ ..


لـكنْ


كـنـزُ " قـيصـرَ " لـلــشـعـوبْ





وأرى تـنـانـيـرَ الـجـيـاع ِ


تـكـرُّ


بـالـجـمـرِ الـجحيم عـلـى قـصـور الـمُـتـخـمـيـنَ ..


أرى  الـذّئـابَ  تـفـرُّ


تـسـتـجـدي الـسّـلام َ مـن الـظِـبـاءِ الـمُـسـتـضـامَـةِ ..


والحـمـائِـمَ بـعـدَ غـربـتِهـا تـؤوبْ





وأرى طواويسَ المدينةِ


تخلعُ  الـرِّيشَ الـمُـلـوَّنَ ..


 تستعـيرُ من القـنافـذِ جلدَها ...


ولحى  الذقون المستعارةِ في براميلِ القِـمامةْ





وأرى أبا ذرِّ الغفاري


شاهـرا ً سـيفا ً بوجهِ الأولياءِ الزور


تتبعهُ ملايينُ الجياع ِ  ..


وعروةَ بن الوردِ ممتشقا ً حسامَهْ





أهي القيامة ُ ؟


قال عـرّافُ المدينةِ :


 إنَّ للدنيا قيامتها التي تُفضي


إلى يوم القيامةْ





**



تـطـريـزات عـلـى سـعـف نـخـلـة الله / يحيى السماوي


أبـصـارُنـا مـفـتـوحـة ٌ..
 أمّـا الـبـصـائـرُ والـقـلـوبُ فـمُـقْـفَـلـة



(1)



الـخـبـزُ يـشـكـو الـجـوع َ ..

والـيـنـبـوعُ يـسْـتـجـدي الـسَّـرابَ ..

وتـشـحـذُ الـشـمـسُ الـضِّـيـاءَ مـن الـفـوانـيـسِ الـكـفـيـفـة ِ ..

مـا الـجـديـدُ إذنْ

إذا  جَـحَـدتْ مُـغـنِّـيـهـا  الـرَّبـابـةُ ؟

والـنـديـمـة ُ صَـيَّـرَتْ مـن شَـعـرهـا  حَـبْـلا ً لـمـشـنـقـة ٍ

ومـنْ شُـبّـاكِـهـا لـهـزار قـلـبِـكَ مـقـصـلـةْ ؟



الـعـشـقُ عـنـدكَ مـثـلُ نـبـضِـكَ :

لا يـكـفُّ عـن الـرَّفـيـفِ ..

وعـنـد  " بـعـض ٍ " مـوسِـمٌ  قـيْـدَ  الـفـصـول ِ

                                                ومـرحـلـةْ ..



كـانـتْ تُـسـمِّـيـنـي نـبـيَّ الـتـيـن ِ والـزّيـتـون ِ ..

أفْـقَ جـنـاحِـهـا  ..

وأنـا أسَــمِّـيـهـا الـبـشـيـرة َ بـالـقـرنـفـل ِ

والـبـتـولَ الـمُـرْسَـلـةْ



أتـلـو  فـأبـدأ  بـاسْـمِـهـا الآيـاتِ

قـبـلَ " الـبَـسْـمَـلـة ْ " !



دال الـغـرورُ بـقـلـبـهـا

فـغـدَتْ تُـسَـمِّـيـنـي الـغـريـبَ ..

وصـرتُ حـيـن تـمُـرُّ فـي مرآة ِ ذاكـرتـي

يـلـوذُ   دمـي بـحـصـن ِ " الـحَـوْقَـلـة ْ " !



أدواؤنـا فـي الـعـشـقِ مـثـلُ هـمـومِـنـا :

مُـسْـتـفْـحَـلـة ْ



أبـصـارُنـا مـفـتـوحـة ٌ..

أمّـا الـبـصـائـرُ والـقـلـوبُ فـمُـقْـفَـلـة ْ !



الأفـقُ نـافـذة ٌ

ولـكـنَّ الـسّـتـائـرَ مُـسْـدَلـة ْ



يـا نـخـلـة َ الـلـهِ / الـشـراعَ / الـمـوجـة َ / الـرِّيـحَ / الـفَـنـارَ /

الـمُـبْـتـغـى / والـبـوصَـلـةْ



خـطـوي طـلـيـق ٌ ..

غـيـرُ أنَّ دروبـنـا  فـي  الـغـربـتـيـن ِ

مُـكـبَّـلـة ْ !!



لـي فـيـكِ دون الـنـاس ِ

أشْـرَفُ مـنـزلـة ْ :



نـاطـورُ  تـمْـرِكِ ..

عـبـدُكِ الـمـأمـورُ ..

مِـرْوَدُك ِ الـذي لـولاهُ

مـا مـرَّتْ يـداكِ عـلـى رذاذِ  الـمِـكْـحَـلـة ْ !

**



(2)

مـا الـضّـيـرُ مـن زَعْـم ِ الـسَّـفـيـه ِ

ربـيـبِ مـاخـور " الـخـبـيـثـة ِ " ؟

فـاشـكـري لـلـهِ نـعـمـة َ فـضـلِـهِ

أنَّ " الـمُـهَـتَّـكَ " يـزدري مُـتـبَـتِّـلـة ْ !!



مـن حـقِّ أشـواكِ الـصّـحـارى

أنْ تـغـصَّ بـقـيـحِـهـا  حـقـدا ً عـلـى وردِ الـحـديـقـة ِ ..

والـطّـحـالـبِ أنْ تـغـارَ  إذا اسْـتـحَـمَّـتْ بـالـعـبـيـر ِ سَـفَـرْجَـلـة ْ ..



أرأيْـتِ صرصـارا ً يُـحِـبُّ شـذا وطِـيْـبَ

قـرنـفـلـة ْ ؟



أصْـلُ الـبَـيـادر ِ :

سُـنـبـلـة ْ



طُـبِـعَـتْ عـلـى حُـبِّ الـجِـنـان ِ قـلـوبُـنـا

وتـنـكَّـرتْ لـ " الـمـزبـلـة ْ " !

**



(3)

حـاولـتُ أرسـمُ نـخـلـة َ الــلـهِ الـجـلـيـلـة َ

فـانـتـهـيـتُ إلـى سـطـور ٍ

لـسـتُ أفـهـمُ مـا الـعـلاقـةُ بـيـنـهـا

مـكـتـوبـة ٍ بـالـضّـوءِ فـي ورقِ الـهـواءِ  ..

الـنـخـلـةُ :

 الـعـشـقُ الـحـنـيـفُ / الـمـاءُ / سِـدرةُ واحـةِ الـمَـلـكـوتِ /

والـلـغـةُ الـجـديـدةْ



أحْـيَـتْ رمـادَ الـصَّـوتِ فـي تـابـوتِ حـنـجـرتـي

وأنْـبَـضَـتِ الـقـصـيـدةْ



فـهـي الـولادةُ ..

والـوَلـودَةُ ..

والـولـيـدةْ



وهـي الـشـهـادةُ يـومَ أبْـعَـثُ

والـشـهـيـدةْ

**



(4)

فـي الـدَّربِ نـحـوَ مـديـنـة ِ الـعـشـق ِ الـيـقـيـن ِ

رأيـتُ شـيـخـا ً عـمـرُهُ يـومـانِ  ..

أو شـهـران ِ ..

أو سـنـتـان ِ ..

أو دهـران ِ ..

أو شـمـسـان ِ  ..

يـلـبـسُ بُـرْدة ً ضـوئـيـة ً

فـسـألـتُـهُ :

أيُّ الـدروبِ الـسَّـهْـلُ نـحـوَ الـلـهِ والـفَـرَح ِ الـمـؤبَّـدِ

والـسَّـمـاواتِ الـسِّـمـاكْ ؟



فـأجـابـنـي :

هـي فـيـكَ لـكـنْ

عـيـنُ طـيـشِـكَ لا تـرى

فـرأيْـتَ شـيـطـانَ الـظـنـونِ

ولـم تـحـدِّقْ بـالـمـلاكْ



فـحـذارِ ..

بـعـضُ بـيـادر الـفـرَحِ الـمـؤقَّـتِ

قـد تـقـودُ إلـى الـهـلاكْ

**



(5)

يـومـي وأمـس صـبـابـتـي خـصْـمـان ِ

أأنـا الـقـتـيـلُ ؟ أم الــظـلـومُ الـجـانـي؟



زادي قــلـيــلٌ والـطـريـقُ طـويـلــة ٌ

ويـدايَ راسِــفــتـان ِ .. والـعــيــنـان ِ



أسَـمـاحَـة َ الـشـيـطـان لـو عـلَّـمْـتـنـي

مَـكْـرَ الـخـؤون ِ سـمـاحـة َ الشـيـطـان ِ !



حـاولـتُ تـجـربـة َ الـخـيـانـة ِ مـرّة ً

فــتـحَـجَّـرتْ مُـقـلـي وشُـلَّ لـسـانـي !!



كـلُّ الـلـواتي عـشـتُـهـنَّ فـجَـعْـنـنـي

إلآ الــتـي غـدتِ الــفــؤادَ الــثـانـي



أسـماؤهـا الحُسـنى تـمـيـمةُ خطوتي

وهــديــلـهــا تـرتــيـلـــتـي وأذانـي



عـقـدَ الإلـهُ عـلـى نـمـيـر عـفـافِـهـا

نـبـضـي وعـشـبَ مـروءتي وقِـراني

**



(6)

الـمـجـدُ لـلـيـنـبـوع ِ

يـفـنـى فـي عـروق ِ الـنـهـر ِ ..

لـلـنـاعـور ِ

يـذرفُ دمعَ مُـقـلـتِـهِ لِـيُـثْـمِـلَ جَـدْوَلـهْ



لـلـغـصـن ٍ يـفـرشُ لـلـحـفـاة ِ ظِـلالـهُ ..

ولِـشـاهِـر ٍ قـلـمَ الـيـقـيـن ِ يـفـكُّ لـغـزَ الـمـعـضـلـةْ



الـمـجـدُ لـلـعـشـاقِ ..

يـردمُ هـمـسُـهـمْ بـئـرَ الـلـظـى والـجـلـجـلـةْ

**



(7)

فـي الـدّربِ نـحـو الـنـخـلـةِ الـمـعـصـومـة ِ الأعـذاق ِ

صـادفـنـي مـن الـشَّـجَـر ِ الـكـثـيـرْ



بـعـضٌ لـهُ شـكـلُ الـرِّمـاح ِ

وبـعـضـهُ طـبـعُ الـرِّيـاح ِ

وبـعـضُـهُ ألـقُ الـزُّبُـرْجـد ِ والـحـريـرْ



فـلِـمَ اصـطـفـاهـا الـلـهُ مِـعْـراجـا ً إلـى فـردوسِـهِ ؟

واحـاتـيَ اعْـتـصَـمَـتْ بـحـبـل ِ مـيـاهِـهـا ..

وبـحـبـلِ حـجـرة ِ نـومِـهـا اعْـتـصَـمَ الـسَّـريـرْ



وقـصـائـدي اعـتـصَـمَـتْ بـحـبـل ِ هـديـلـهـا ..

فـأنـا الـمُـجِـيـرُ بعِـشـقِـهـا

وبـغـيـرهـا فـالـمُـسْـتـجـيـرْ !!

***