الخميس، 31 مايو 2012

باقتان من نبض القلب على ضريح سلمى / يحيـى السـماوي


 مـؤاسـاة لصديق عمري ورفيق حياتي الأديب "أبي إيلوار / صباح جاسم "  
  وصديقي الأديب سلام كاظم فرج
  في مصابهما الجلل بالرحيل الجسدي
  لسيدتي الأخـت "أم إيلوار / سلمى كاظم فرج "
  طيّب الله ثراها

(1)

صـبـاح:

يا جـبـلَ الصـبـر ونهـرَ الـوفـاء

الأفـقُ مُـلـبّـدٌ بـالـمـراثي

والأعـراسُ في سُـبـات

فأعِـرْني صخـرةً من جـبـل صـبـرك

وشِـربـةً مـن زمـزم يـقـيـنِـك

وارْتِـقْ بـمَـيْــسَـمِـك أخـدودَ عـمـري

أدريـكَ لا تـخـشـى الـمـوت

لـكـنـنـي يـا صـبـاح أخـشـى الـحـيـاة !



مَـنْ عـلّـمـكَ الـتـبـسّـمَ وقـوسُ الـنـارِ يـلـتـفُّ حـولك ؟

أنـتَ لـسـتَ " مـوسـى "

فـكـيـف الـتـقـفـتْ عـصـا  صـبـرك كـلّ أفـاعـي الـعـذاب ؟

يـا صـبـاح : غـصـن زيـتـونـِك

قـد أصـبـح غـابـة تـمـتـدّ مـن ضـريـح الـحـسـيـن

حـتى سـريـر " سـلـمـى " ... هـنـاك : فـي الأعـالـي !



يـا صـبـاح :

الـدُّجـى ثـقـيـل ..

أعِـرنـي شـهـقـة ً مـن بـيـاض قـلـبـك ..

بـيـاضـه الـمـنـعـكـس فـي

مـرايـا  رأسـك

لأضـيء بـه كـهـوفَ صـبـاحـات الـوطـن !



لـيـسـتْ غـيـومـا ً

تـلـك الـمُـشِـعَّـةُ فـي صَـدَغَـيـك ..

ولـيـس زبَـدُ بـحـر الـسـنـيـن ..

إنـه

فـسـتـانُ " سـلـمـى "

يـوم زفّـهـا الـلـهُ إلـى قـلـبـك عـروسـا ً

" مُـقـدَّمُـهـا "  نـضـالـك

و" مـؤجَّـلـهـا "  قـلـبُـك ..



وأنـتَ يـا سـلام :

 ألـيـس بـلادة ً أن يـكـون الـمـرءُ

نـورانـيـاً أو حـلاجـا ً فـي الـزمـن الإسـخـريـوطـي ؟

أنـا مـثـلـكـمـا  يـا سـلام :

لا أمـلـك مـن بـقـرة الـوطـن

حـتـى  الـرّوث ..

لـذا

سـجـرتُ ـ مـثـلـكـمـا ـ ضـلـوعـي

لـيـتـدفّـأ  أطـفـالُ بـيـوتِ الـطـيـن !

فـالسـلامُ عـلـيـكـمـا  يـومَ وُلِـدْتُـمـا  فـي  الـمـوت

والـسـلام عـلـيكمـا يوم تُـبـعـثُ أشـجـارُ أحـلامِـكـمـا

فـي حـقـلِ  الـصّـحـو ..

والـسـلامُ عـلى " سـلـمى "يوم تـشـربُ " شـايَ الـزهـرة "

وتـأكـلُ " خـبـز الـعـبّـاس "

هـنـاك فـي الأعـالـي

حـيـث تـقـيـم " زيـنـبُ " مـضـافـتـهـا  لـلـواتـي  تـخـضّـبـن

بـحِـنّـاءِ صـبـرهـا !



يـا صـبـاح

أنـت جـبـلٌ يـمـشـي عـلـى قـدمـيـن ..

وسـلام نـهرُ يـقـيـن ..

وسـلـمـى مـحـراب ..

لا الـمـحـاريـبُ تـمـوتُ 

ولا  الـيـقـيـنُ والـجـبـالُ  تؤاسـى

فـ " بـأيّ آلاءِ " دمـوع ٍ أكـذِّبُ الـنـعـشَ الـمـحـمـول

عـلـى الـضـلـوع  ؟

**



(2)

فـي الـزّورق ِ الـمـهـجـور .. فـي شـط ِّ  " الـسـمـاوة ِ " ..

كــنـتُ مُـلـتـحِـفـا ً

جـدائـلَ نـخـلـة ِ الـلـهِ ..

 الـبـتـول ِ ..

 الـغـايـة ِ ..

 الـهـدفِ  ..

 الـوسـيـلـة ِ ..

 والـمـقـام ِ الآمـنِ الـمـحـمــودِ ..

والـوطـن ِ الـمُـؤجَّـل ِ ..

هـاربـا ً مـنـي إلـيـهـا ..

مُـطـبِـقـا ً جـفـنـي عـلـى حُـلـم ٍ شـفـيـفْ



حـيـنـا ً:

 أطِـلُّ عـلـى رمـادِ  تـلـيـدِ أيـامـي ..

وحـيـنـا ً:

أسْـتـجـيـرُ بـنـخـلـةِ الـلـهِ الـجـلـيـلـةِ

أنْ تُـبـكِّـرَ بـالـفـسـيـلـة ِ

والـطـريـفْ



فـزَّ الـفـؤادُ عـلـى زيـارةِ هُـدهُـدِ الـرُّؤيـا ..

أفـقـتُ مُـضَـرَّجـا ً بـالـجـمـر ِ ..

زُلْـزِلـتِ الـضـلـوعُ ..

هـرعـتُ مُـلـتـجِـئـا ً إلـيـك َ :

" صـبـاحُ "  أنْـجِـدْنـي 

فـقـلـبـي كـاد  يـنـضـبُ فـي جـداولِـهِ الـرّفـيـفْ



مـا لـلـسـمـاوةِ  أجْـهَـشـتْ

والـنـهـرِ نـكّـسَ شـاطـئـيـهِ  ؟

ونـخـلـةِ الـلـهِ اسْـتـجـار هـديـلـهـا ؟



فـمـدَدْتَ لـيْ مـنديـلَ نـبـضِـكَ ..

قـلـتَ لـي :

" سـلـمـى " تـخـصُّـك بـالـوداع ِ ..

قـد اصْـطـفـاهـا الـلـهُ لـلـفـردوس ِ مِـئـذنـة ً ..

رأتْ مُـقَـلَ الـفـراتِ تـفـيـضُ دمـعـا ً

والـنـخـيـلَ مُـقـرَّحَ الأعـذاق ِ ..

والـبـسـتـانَ  يُـثـكـلُ بـالـحـفـيـفْ



ورأتْ نـهـارَ الـرّافـديـن

كـأنـهُ

الـلـيـلُ الـكـفـيـفْ



مـا عـاد خـيـط ُ الـعُـشـبِ  يـفـصـلُ بـيـن واحـاتِ  الـربـيـع ِ

وبـيـن صـحـراءِ الـخـريـفْ



فـأجـارَهـا ربُّ الـتـي مـن تـحـتِـهـا الأنـهـارُ تـجـري ..

لـم تـمُـتْ " سـلـمـايَ "

حـاشـى الـلـه يُـجـزي الـقـانـتـاتِ الـصّـابـراتِ

بـغـيـر جَـنَّـتِـهِ ..

فـطـوبـى لـلـمُـضـافـةِ بـالـمَـضـافـةِ والـمـضـيـفْ



طـوبـى لـقـلـبـك يـا صـبـاحُ

ولـلـتـي هـبـطـتْ عـلـيـك

 بـ " سـورةِ الـعـشـق الـحـنـيـفْ "



   السماوة

  28/2/2012

أربـعـة مــناديـل مـن حـريــر الـنـبـض / يحيى السماوي


عـصْـرُنـا  عـصـرُ  أبـاطـيـلَ  وزيـفٍ
لـيـسَ عـصـرَ الـمُـعْـجِـزاتِ
  
(1)


واقِـفـا ً كـنتُ وراءَ الـبابِ


شـحّـاذا ً ظـمـيءَ الـنـبـض ِ


أسْــتـجْـدي الـرّواقْ





وقـعَ  أقـدامِـكِ ..


أسْــتـعـطِـفُ  جـفـنَ الـحـارس ِ الـلـيـلـيِّ  أنْ يُـطـبِـق َ ..


مـرَّتْ سـاعـة ٌ غـرثـى  .. وأخـرى  ..


نِـمْـتُ يـقـظـان َ ..


وحـيـن اسْــتـيـقـظـتْ  بـدءَ هـسـيـس ِ الـخـطـو روحـي :


خِـلـتـنـي أركـضُ


لـكـنْ


دون سـاقْ  ..





قـال  صـوفـائـيـلُ ـ أو " شُـبِّـهَ لـيْ " :


إسـراؤكَ الـلـيـلـة َ


فـادخُـلْ آمـنـا ً فـردوسَــكَ الـمـوعــودَ ..  


أسْــرى بـيْ


فـمـعـراجـي سـريـرٌ ..


ومـرايـا  نـخـلـةِ  الـلـهِ  " الـبُـراقْ "      


**





(2)


عـصْـرُنـا  عـصـرُ  أبـاطـيـلَ  وزيـفٍ


لـيـسَ عـصـرَ الـمُـعْـجِـزاتِ





خـتـمَ الـلـهُ الـرِّسـالاتِ


فـلا الـمجـذومُ  يُـشـفـيـهِ  دُعـاءٌ  ..


لا خُـطـىً  تـمـشـي عـلـى الـمـوج ِ ..


وبـطـنُ الـحـوتِ لا يُـصـبـحُ طـوقـا ً لـنـجـاة ِ





الـهُـدى مُـتـهَـمٌ فـيـهِ


بـتـألـيـبِ  الـقـنـاديـلِ عـلـى الـظـلـمـةِ ..


والـفـأس ِ عـلـى " عُـزّى " و " لاتِ "  !





كـانـتِ الـحـانـة ُ  مـحـرابـي ..


وكـانـتْ  صَـلـواتـي





آيُـهـا  عـزفُ الـغـوانـي


فـي كـهـوفِ الـشــهَــواتِ  !





كـيـفَ صَـيَّـرْتِ مـن الـضِّـلّـيـلِ  قِـدّيـسـا ً


وأعْـشـبْـتِ فـلاتـي ؟





كـيـفَ  غـيَّـرْتِ طـبـاعـي ؟


بـتُّ لا أشــبـهـنـي الان ..


فـأيـن الـكـهْـلُ فـي هـذا الـفـتـى  الـطـاعـنِ بـالـعـشـق ِ ؟


أرانـي





غـيـرَ  ماكـانـتْ عـلـى  هـيـأتِـهـا بـالأمـسِ ذاتـي !


عـصـرُنـا لـيـس  بـعـصـر الـمُـعـجـزاتِ !!


كـيـف أحْـيَـيْـتِ رُفـاتـي  ؟


**





(3)


مـا الـذي أخْـفـيـهِ  عـن قـومـي ؟


فـسِـرّي


 بـاتَ  جَـهْــرا  !





واحَـتـي :


تـأبـى  سـوى عـشـقِـكِ 


نـهـرا  !





وكـؤوسـي :


لا تـرى غـيـرَ  نـدى ثـغـرِكِ


  خـمـرا  !





وقـواريـري :


أبَـتْ  غـيـرَ  زفـيـر ٍ مـنـكِ


عـطـرا  !





وصَـلاتـي :


لـم يَـعُـدْ يـقـبـلـهـا الـلـهُ


إذا


 لم أتـوضّـأ  بـرضـابٍ مـنـكِ


أو


ألـثـمُ  ثـغـرا





 أنـجـديـنـي ..


إنَّ  سِـرّي بـاتَ فـي لـيـلِ مـفـازاتِ بـنـي عُـذرة َ


بـدرا  !





لـم أجـدْ إلآكِ لـيْ مـسـرىً لـمـعـراجـي


ولا غـيـرَكِ عُـذرا





لـظـنـونـي ويـقـيـنـي ..


يـا الـتـي قـبـلـكِ  نـسـكـي  كـان كُـفـرا





وقـصـيـدي  كـان


هـذرا !





وربـاحـي كـان مـن قـبـلِـكِ


خُـسْـرا





يـا الـتـي مـن دونِـهـا  الـفِـردوسُ


لـن يـعْـدِلَ قـفـرا





أأصَـلـي الـعُـمْـرَ ـ كـلَّ الـعـمـر ِ ـ قَـصْـرا ؟





إنـنـي فـي سَـفـر ٍ لا يـنـتـهـي  بـيـن سـمـاواتـكِ  ..


مـا أنْ  أخـتــم الـرِّحْـلـة َ


حـتـى تُـعـلِـنَ الـلـذة ُ عـن مـيـلادِ أخـرى





هَـيِّـئـي لِـلـطـلـق ِ صَـبـرا ً


" إنَّ بـعـدَ الـعُـسْـر يُـسـرا "





مـاؤنـا  يُـنـبـئُ


عـن


هـدهـدِ  بُـشـرى  !


**





(4)


جَـرّبْـتُ يـومـا ً :


أنْ أمـسِّـدَ  غـيـرَ جـذعِـكِ  ..


أنْ أمـشِّـطَ غـيـرَ سـعـفِـكِ ..


أنْ أشـمَّ سـوى رحـيـقِـكِ  ..


فـانـتـبـهْـتُ إلـى يـدي حَـجَـرا ً


وكـأسـي  خـمـرُهـا الـغـسـلـيـنُ


والـزّقُّـوم فـي  صـحـنـي


وحـقـلـي دون عُـشـب ِ  





ورأيْـتُ قـلـبـي يـسـتـحـي مـنـي ..


فـيـا سُـبـحـان غـارس ِ جـذرك ِ الـضّـوئـيِّ


فـي


بـسـتـان ِ قـلـبـي !





جَـرَّبْـتُ يـومـا ً أنْ أرى إلآك 


فـي


مِـرآة ِ عـيـنـي


فـاسْـتـحـى مـن مُـقـلـتـي  جـفـنـي


وهـدبـي





جَـرَّبْـتُ ذات غـد ٍ


أراودُ وردة ً عـن عـطـرِهـا


فـي غـيـر روضِـكِ


فـانـطـفـأتُ ..


وجـدتـنـي نـهـرا ً بـلا   مـاءٍ


وخـطـوا ً


دون درب ِ


***





 السماوة  22/ 2 / 2012



"تعالي لأبحث فيك عني" للشاعر يحيى السماوي اصدار جديد عن مؤسسة المثقف العربي


صدر عن مؤسسة المثقف العربي سيدني / استراليا، ودار التكوين للتأليف والترجمة والنشر دمشق / سوريا مجموعة شعرية جديدة للشاعر الكبير الاستاذ يحيى السماوي بعنوان: "تعالي لأبحث فيك عني"



تضمنت المجموعة الجديدة خمسا وعشرين قصيدة، صمم غلافها والتخطيطات الداخلية الفنان التشكيلي العراقي الكبير الدكتور مصدق الحبيب.

اما الغلاف الخلفي فقد اشتمل على نصين أحدهما للأديبة بلقيس الملحم، والآخر للشاعر علوان حسين..


يقول الناقد د. حسين سرمك عن المجموعة:

... قد تكون هذه المجموعة الشعرية ليحيى هي المجموعة الشعرية العشرون للشاعر. ومع هذا الفيض الإنتاجي كنت أكتم في داخلي شعورا أسررت به ذات مرة إلى يحيى ومحتواه الخشية من أن الغزارة قد توصل إلى التكرار في المعاني، والرتابة في الصورة الشعرية، واستهلاك القدرة اللغوية على اكتشاف وخلق المجازات والتكنيات والصور وهي روح الفعل الشعري. لكنني مع أي مجموعة جديدة أجد يحيى متجددا مع المحافظة على سماته الأسلوبية المركزية. إنه "كائن شعري" يتنفس الشعر ويجري في دمه ولا يمكن أن يحيا – ولاحظ أن اسمه "يحيى" – من دونه ابدا. والمشكل في هذا الكائن الشعري، أنه كلما تطاول به العمر وصار عتيا – بلغ الآن الستين من عمره - دخل مرحلة "مراهقة" ثانية موغلة في عنفوان العواطف واحتدام الانفعالات حدّ النزق. لكن أي نزق ؟ إنه النزق الشعري المحبّب الذي لا تزدهي الحياة من دونه، بل تجف وتذوي ويجتاحها الخواء. وذات مرّة سمعت لقاء إذاعيا مع الملحن الراحل "بليغ حمدي" قال فيه " إن الشرق لا يدرك أهمية الليل بالنسبة إلى الفنان !!" ويحيى أسرّني بأنه يعاني من عدم إدراك أغلب من حوله لأهمية "الحب" بالنسبة إلى الشاعر!!  

شـجـون عـراقـيـة / يحيى السماوي


كـثـرةُ الـسّـجـونِ لا تعـني
تـطـبـيـقَ الـعـدالـة !
  
وطني مـسـتـنـقـع ؟
إذنْ :
سـأرجـو الـلـه  أنْ يجعـلـني
ضـفـدعـا !
*

أيُّـهـا الإمـبـراطـور
الـمـديـنـةُ لا تحـتاجُ كلَّ هـؤلاءِ الـعَـسـسِ ..
الـمـتـاريـسَ ..
جـدرانَ الـعـزلِ الـكـونـكـريـتـيـة ..
ومـفـارز الـتـفـيـش ..

إنّ شــمـعـة َ  عـدلٍ واحـدة
سـتـكـفـي لإضـاءتـهـا ..

كـثـرةُ الـسّـجـونِ لا تعـني
تـطـبـيـقَ الـعـدالـة !
*

بُـقَـعٌ مـن الـصّـفـعـاتِ الأمـريـكـيـةِ
عـلـى وجـوهِ الـسـاسـةِ الـمُـدجّـنـيـن  ..
بُـقـعٌ من الدم الـمـتخـثّـر
عـلى الأرصـفـة ..
بُـقـعٌ مـن  أثـر قـشـور الـبـاذنـجـان
عـلـى جـبـاهِ  عـشّـاقِ " الكاولـيـة " ...
بـقـعٌ مـن  الـنـفـطِ الـمُـهـرّبِ
عـلـى رمـالِ الـبـصـرة ..
بـقـعٌ بـالـحـبـر الأحـمـر
عـلـى الأسـمـاءِ الـمـطـلـوبـةِ للـمـسـدسّـات كـاتـمـة الـصـوت ..
بُـقَـعٌ ... بـقـع ..
جـمـيـعـهـا تـحـمـلُ رائـحـةَ الـعـار !
بـاسـتـثـنـاء بـقـعـةٍ واحـدةٍ لـهـا عـطـرُ الـشـرف :
بُـقَـعُ الـعَـرَق ِ الـجّـافِ
عـلـى ثـيـابِ الـكـادحـيـن !
*

نـحـنُ جـمـيـعـاً
نـسـتـطيع حـيـاكـة َ طاقـيـةِ الجـواهـري ..
ولكـنْ :
أيُّـنـا يـسـتطيعُ أن يكون الـجـواهـري ؟
*

حـيـن اتـّسـخ عَـلَـمُ الـوطـن
غـسـلـنـاهُ بـالـمـاء ...
تُـرى
بـمـاذا نـغـسـلُ الـمـاءَ
إذا اتّـسـخ ؟
*

إذا كان الـوطـنُ أصـمّ
والـشـعـبُ أخـرسَ
والـقـاضي أعـمـى
كـيف يـتُـمُّ  الـتّـفـاهـم ؟
......
...........
أيـن تُولِّي وجهَـك
فـالـطـلـقـةُ  آتـيـة ٌ لا ريـبَ فـيهـا  ..
وإلآ
فـالـمُـفـخّـخـة ُ
أو
" الـدّريـل " و الـسّـاطـور !
*

جـرحي أكـبـرُ من جـسـدي ..
آهـتي أكـبـرُ من صـدري ..
صـرخـتي أكـبـرُ مـن حـنجـرتي ..
والـوطـنُ أضـيَـقُ
مـن أنْ
يـتـسِـعَ لـخـيـمـتِـنـا ..
أكـلُّ هـذا وتـسـألـيـنـنـي
لـمـاذا انـطـفـأتْ قـنـاديـلي
ضـحكـة ً
إثـرَ ضـحـكـة ؟
*

سواء أكان الحارسُ ذئـبـاً وطـنـيّـاً
أم خـنـزيـرا ً عـولـمـيّـاً
فالـيـماماتُ
لـن تجـدَ الـبـسـتـانَ
غـيـرَ مـقـبـرة ..

الـيـمـامُ لا يـبـنـي أعـشـاشـه
عـلى
شـواهِـدِ الـقـبـور !
*

هـو دائمُ الـنجاح في أنْ يـفـشـل  ..
وأنا دائمُ الـفـشـلِ في أنْ أنجح
رُغـمَ أنَّ لـنـا  مُعـلِّـمـاً واحدا !
*

لـنـجـعـلَ الحوانـيـتَ والـمـقـاهـي بـلا جـدران ..
والـشـوارعَ بـلا أعـمـدة ..
كي لا تـتـسـخ
بـالـشّـعـاراتِ وتـصـاويـر الـقـادة
الـذيـن
أتـخـمـونـا جوعـا ..
ألـيـسَـتِ الـنـظـافـةُ مـن الإيـمـان؟

إذا كـان ولابـدّ مـن الـشـعـاراتِ
فـلـيـكـتـبـوهـا عـلى الأرصـفـة
لـتـقـرأهـا أحـذيـة ُ الـمـارّة ..

وأنـتـم أيهـا الـفـقـراء :
أنـزلـوا لافـتـاتِهـم واصـنـعـوا  مـنـهـا
حـفّـاظاتٍ  لـلأطـفـالِ  وأفـرشـةً لـبـيـوتِ الـصّـفـيـح ..

الجـيـاع لايُـجـيـدون قـراءة الـلافـتـات ..
لـن يـقـرأوا  إلآ  مـا تـكـتـبُـهُ الـصّـحـونُ
فـي  كـتـابِ الـمـائـدة !
*

صـمـتـا ً أيّـهـا الـقـادة
فـالـمُـعـدَمـون
لـن يـصـيخـوا الـسّـمعَ لخـطـابـاتِـكـم ..
وحـدُهُ هـدوءُ الـلـيـل
يـســتـنـنـفــرُ مـسـامـعَهـم الـتي أعْـطـبَـهـا
أزيـزُ الـرَّصاصِ  الـمُـخـاتـل
ودويُّ الإنـفـجـارات   !
*

هـذا لـيـس إنـصـافـا ً  سـيـادة الـرئـيـس ..
لـقـد أمـرتَ بـإقـامـة ِ نـصـبٍ تـذكـاري
لـلـجـنـدي الـمـجـهـول ..
فـمـتـى تُـقـيـمـون نـصـبـا ً تـذكـاريّـا ً
لـلـشـعـب الـمـجـهـول ؟
**

الثلاثاء، 31 يناير 2012

كـتـاب الـحـب (1): فـصـل الـقُـبـلـة / يحيى السماوي


ماجاء عن فمها في:
نصوصي النثرية

فـمـي قـلـمٌ
لا يُـحـسِـنُ الـكـتـابـةَ
إلآ
فـي دفـتـر شـفـتـيـك
*

لـن يـكـون بـعـيـدا ً
الـيـومُ الـذي يـتـآلـفُ فـيـه :
الـخـبـزُ مـع الـجـيـاع ..
الـعـشـبُ مـع الـصّـحـارى ..
والـحـدائـق مـع الـعـشّـاق ..
هـذا مـا قـرأتـهُ
فـي كـتـاب عـشـقـي
الـمـكـتـوب عـلـى فـمـي
بـمِـدادِ رضـابـك  !
*

قُـبـلـة ً قُـبـلـة ً :
تـصّـفـحـتُ كـتـابَ جَـسَـدِك ..

يـا لـبـلاغـتِـهِ !
حـتـى الـفـارزةُ فـيـه
جُـمـلـةٌ مُـفـيـدةٌ
تـامَّـةُ الـلـذة !
*

كـتـابُ جـسـدِك
حـفـظـتـهُ عـن ظـهـر لـثـم ..
وعـن ظـهـر شَـمّ ٍ حـفـظـتُ عـطـرَه !
إنـه الـكـتـابُ الـوحـيـدُ الـذي
كـلـمـا   شـربـتُ سـطـورَه
إزددتُ عـطـشـا ً لإعـادةِ قِـراءتـه  !
*

سـفـيـنـةُ ثـغـري
لا تـرسـو
إلآ
فـي مـرفـإِ شـفـتـيـك ..

أيـا ً كـان ظـلامُ الـسّـواحـل
فـأنـا سـأهـتـدي إلـيـك
كـمـا يـهـتـدي الـفـمُ إلـى الـفـم
فـي قـبـلات الـوداع
مُـهـتـديـا ً
بـعـطـر زفـيـرك!
*

كـيـف سـأعـرفُ أنـنـي شـهـريـارُك
لـو لـم تـكـونـي شـهـرزادي ؟
إسـجـري تـنّـورَ الـعـنـاق
فـأنـا لـن أقـنـعَ
بـألـفِ قُـبـلـةٍ وقـبـلـة
*

أخـمـرةٌ صـوفِـيَّـة ٌ
عَـتَّـقـهـا فـي ثـغـرِكِ الـعـشـقُ
يـرى شـاربُـهـا الـفـردوسَ
فـي دُنْـيـاهْ ؟

أسْـكـرَنـي حـيـن رشـفـتُ الـقُـبـلـةَ الأولـى
فـجُـنَّـتْ شـفـتـي
وأدْمَـنَـتْ أوردتـي طِـلاهْ

فـكـيـف لا يـسْـكـرُ هـذا الـثـغـرُ
مـن شـذاهْ ؟
*

مـا لـعـصـفـور فـمـي ؟
لـقَـطَ مـن  حـقـولِ  شـفـتـيـكِ
بَـيْـدَرا ً مـن قـمـح ِ الـقـبـلات
ولا تـزالُ حَـوصَـلـتُـهُ
فـارغـة !
*

لـيـسَ ذنـبـي
إنـهُ ذنـبُ شـفـتـيـكِ
فـهـمـا أغـويـتـانـي
بـمـضـغ زهـور شـجـرة الـرمّـان !
*

فـي حـضـرةِ  شـفـتـيـك
تـسـتـغـنـي نـحـلـةُ فـمـي
عـن زهـور الـقـرنـفـل والـجـلّـنـار
*

إفـتـحـي مِـكـحَـلـة َ فـمِـك
لِـمِـرْوَدِ لـسـانـي
لأُكَـحِّـلَ بـرضـابـك
شـفـتـيَّ الـيـابـسـتـيـن
*

قـلـمُ لِـسـانـي لا يـكـتـب
إلآ
بـمِـدادِ رضـابـك
*

فـمـي طـفـلٌ عـنـيـدٌ
لا يـقـنـعُ
إلآ
بـحـلـوى شـفـتـيـك
*

جَـنّـةٌ بـعـد أخـرى تـتـكـشّـفٌ لـي
وأنـا أشــمُّـكِ مـثـلَ زنـبـقـةٍ
وأقـشِّـرُكِ كـبـرتـقـالـة
لأحـصـي مـسـامـاتِـكِ بـالـقـبـلات !
*

شـفـتـايَ ـ لا الـبـسـاطَ الأحـمـرَ ـ فـرشـتـهـمـا
لـجـلالـة ِ شـفـتـيـك ..
فـتِّـشـي عـيـنـيَّ
أهـدابُـهـمـا تـتـراقـصُ
عـلـى عـزف نـبـضـي

مـادام جـسـدُكِ يـؤمِـنُ
بـعـقـلِ أصـابـعـي
فـلـيَـتَّهِـمْـنـي الـعـالـمُ
بـالـجـنـون  ..
مـا  لـي والـعـقـل فـي الـزّمـن الأحـمـق ؟
*

الـقُـبـلـةُ :
بـوصـلـةُ فـمـي
لـتـحـديـد اتّـجـاه الـقِـبـلـة !
*

سـأرضـى
مـن زهـور يـاسـمـيـنِ  صـدرِك  :
بـرائـحـة ِ الـقـمـيـص ..
مـن شـفـتـيـكِ :
بـقـبـلـة  ..
مـن فِـضّـة ِ جـيـدِك :
بـالـنـدى ..
مـن سـاقـيـكِ :
بـعـزفـهـمـا عـلـى الـرصـيـف  ..
مـن عـيـنـيـكِ :
بـفُـضـلـةِ كُـحْـلِ الأجـفـان ..
مـن خـصـركِ :
بـشـمِّ وردة الـسُّـرَّة ..
ومـن جَـنَّـتِـك :
بـعـطـر الـتُّـفـاحـة ِ الـمُـحَـرَّمـة !
*

الـوردُ لا يـسـتـنـشِـقُ عـطرَه ..
والـقـيـثـارُ لا يـعـزفُ لـنـفـسِـه ..
فـاعـذري فـمـي
إنْ  كَـرَّ عـلـى شـفـتـيـك !

لـقـاءٌ دون قـبُـلات :
كـصـلاة ٍ دون وُضُـوء !
*

مـنـذ عـصـور الـنـار الأولـى وأنـا :
فـمـي يـدَّخِـرُ الـقُـبُـلات ..
مـوقِـدي يـدَّخِـرُ الـدِّفء ..
سـريـري يـدَّخِـرُ الأنـيـن ..
أبـجـديّـتـي تـدَّخِـرُ الـشِّـعـر ..
وغـيـومـي تـخـزن الـمـطـر  !

إذا  لـم نـسـجـرْ تـنـورنـا
فـكـيـف سـيَـنـضـجُ رغـيـفُ الـلـذة
ويـغـدو رمـادُنـا كُـحْـلا ً لـلـعـاشـقـيـن ؟
*

مُتـوغِّـلا ً فـي أخـضـرك :
أمَـشِّـطُ شـفـتـيـك بـالـقـبـلات ..
وجـدائِـلَ دِفـئِـك  بـيـدي ..
فـدَعـي قِـيـثـارك واسْـمـعـي رفـيـفي
عـلـى وقـع ِ أنـيـن الـسَّـريـر !
*

جـسـدُكِ بـحـرٌ
سـاعـداي سـاحِـلاه ...
كِـتـابٌ
أتـصـفَّـحُـهُ بـأحـداقـي
وأتـهـجّـاهُ بـالـقُـبُـلات
*

طـوفـانُ أنـوثـتِـك
رمـى رجـولـتـي
عـلـى سـاحـل سـريـرك
فـتـكـسّـرتْ أمـواجُ شـهـقـاتـي
قُـبُـلاتٍ
عـلـى زنـبـقِ رُكـبـتـيـك !

ألِـغـيـرِ تـنّـورِك حـمـلـتُ فـأسـي
مُـحْـتـطِـبـا ً
فـي الـغـابـةِ الـحـجـريّـةِ الأشـجـار ؟
*

فـمـي
لـن يـضِـلَّ الـطـريـقَ
إلـى شـفـتـيـكِ ..
فـالـفـراشـاتُ دلـيـلـي !
*

السـمـاءُ زخّـتْ هـجـيـرا ً
فـطـفـحـتِ  أرضـي سَــبَـخـا ً ..
وحـدُهُ صـوتـكِ
أعـشـبَ  مـفـازاتِ أبـجـديـتـي

لا تـعـطـيـنـي الـبـحـرَ ..
زهـرةُ فـمـي سـيُـكـفـيـهـا
كـأسُ قُـبُـلات
مـن قـارورةِ شـفـتـيـك !
*

أكـلُّ هـذهِ الـحـرائـق
وثـيـابـي مـاتـزالُ مُـبـلـلـة ً
بـدمـوع الـوجـد ؟
الـمـاءُ يـشـكـو العـطـش
فـاسْـقِـيـه
نـدى شــفـتـيـك
لـيـنـهـضَ الـرّبـيـعُ
فـي
صـحـراء فـمـي !
*

أنـتِ سِـرّي الـمـفـضـوح
فـعـلامَ احْـتِـرازك مـن جـهـري ؟
يـومَ سـقـطـتْ أزرارُ قـمـيـصِـكِ مـغـشِـيّـا ً عـلـيـهـا
مـن هـول شـبـقـي :
أصـابـعـي غـدتْ فـراشـاتٍ
وفـمـي صـقـرا ً يـنـهـشُ بـالـلـثـم ِ
حَـمـامَـتـي صـدرك !
*

لا مِـفـتـاحَ لـقـفـلِ فـمـي
كـشـفـتـيـك  ..
*

الـكـلـمـاتُ طـوَّبَـتـنـي قِـسِّـيـسـا ً
فـي مـحـرابِ الـورقـة ..
وثـغـرُك تـوَّجَـنـي قـيـصـرا ً
فـي مـمـلـكـةِ الـقـبـلاتِ
فـلـذهـبِ الـرّيحُ بألـورقـةِ
مـادام فـمـي مُـمـسِـكـا ً بـصـولـجـان شـفـتـيـك
*

أأنـا جـهـنّـمُ ؟
مـا لـصـحـنِ فـمـي
كـلـمـا أرمـي فـيـه خـبـزَ قـبـلاتِـك
يـصـرخُ بـي :
هـل مـن مـزيـد ؟
*

هـاتِ كـأسَـكِ  وصُـبِّـيـنـي فـيـه
لأشـربَـكِ
قُـبـلـةً قـبـلـة !
*

فـي حـضـرةِ  شـفـتـيـك
تـسـتـغـنـي نـحـلـةُ فـمـي
عـن مـصِّ
زهـور الـقـرنـفـل والـجـلّـنـار
كـاسـتـغـنـاءِ يـديّ
عـن تـمـسـيـد زهـور الـيـاسـمـيـن
فـي
حـضـرة نـهـديـك
وكـانـشـغـال عـيـنـيّ عـن الأحـلام
حـيـن تُـطـبِـقـان بـأجـفـانـهـمـا
عـلـيـك 
*

إفـتـحـي مِـكـحَـلـة َ فـمِـك
لِـمِـرْوَدِ لـسـانـي
لأُكَـحِّـلَ بـنـداكِ
شـفـتـيَّ الـيـابـسـتـيـن
*

لـو لـم تـكـونـي شـهـرزادي
أكـنـتُ سـأعـرف أنـنـي
شـهـريـارُك ؟
تـمـدَّدي عـلـى عـرش سـريـرك
لأقـصَّ عـلـيـك بألـلـثـم
حـكـايـاتِ
ألـفِ قُـبـلـةٍ وقُـبـلـة
والـتـفـاحـةِ الـحـلال
الـتـي
أعـادتـنـي إلـى الـجـنـة
*

دعـي طِـلاءَ الـشّـفـاه  ..
دمـي أكثـرُ  حُـمـرة ً
وأشـذى
فـهـاتِـنـي شـفـتـيـك ..
***