الخميس، 13 أكتوبر 2011

إنـهـا السـمـاوة .. فادخليهـا آمنة مطمئنة


فـأنـا وأنـتِ وعـشـقـنـا الـمـجـنـونُ
ثـالـوثُ الـمـحـبّـة ِ والـغـرامْ



مـن وحـي مـائِـكِ
أسْـرَجَتْ قـنـديـلـهـا الـواحاتُ
فـي
جـسـدي الـمُـسَــــيَّـج ِ بـالـقِـفـارْ

فـتـهـيَّـئـي  لـلـطـلـق ِ..
آذن  بـالـفـسـائِـل ِ رغـمَ عُـقـم ِ الـدّهـرِ
بـسـتـانُ  الـمـنـى
واسْــتـبْــشـرَتْ غـدَنـا الـخـمـيـلـة ُ والـهـزارْ

هـيّـأتُ أمـطـاري لـزرعِـكِ ..
والـمـآذن َ لابـتـهـالاتي ..
ومنـديِـلـي لـدمع الـجُـلّـنـارْ

هـا نـحـن في وادي السـمـاوة ِ
فـاخـلـعـي الـخـوفَ الـقـديـمَ ..
الـنـاسُ ـ كلُّ الـنـاسِ بـاسْـتـثـنـاءِ نـذل ٍ واحـد ٍ ـ أهـلـي ..*
وكـلُّ بـيـوتِـهـا  بـيـتـي ..
اطـرقـي مـا شـئـتِ مـن أبـوابِـهـا:
تـجـدي الـرَّغـيـفَ ..
الـظِـلَّ ..
والـمـاءَ الـقـراحَ ..
ومـا يُـسِـرُّكِ مـن كـلامْ

مـعـصـومـة َ الأعـذاق ِ ..
والـسـعـفِ ..
الـفـسائـلِ ..
والـيـمـامْ  ..

الـنـاسُ ـ كـلُّ الـنـاسِ بـاسْـتـثـنـاء نـذل ٍ واحـدٍ ـ
طُبِـعـوا  بـطـبـعِ نـخـيـلِـهـا :
يـتـقـاسـمـون مـع الـضـيـوفِ الـنـبـضَ قـبـلَ الـظِـلِّ ..
كـلُّ الـنـاس ِ  ـ باسْـتِـثـنـاءِ نـذل ٍ :
يفـرشـون قـلـوبَـهـم  قـبـلَ الـبـسـاط ِ
وقـبـل آنـيـة ِ الـطـعـامْ  !

أتـريـنَ ذاك الـقِـردَ ؟ *
أجـمـلَ مـن غـزال ٍ كـان  لـولا أنـهُ
خـان الأمـانـةَ والـصّـداقـة َ
جـاحِـدا ً فـضـلَ  الـنـمـيـر ِ عـلـى الـسّـفـرجـلِ
فـانـتـهـى مـسـخـا ً
تـحـفُّ بـهِ الـرّذيـلـة ُ فـي الـسـمـاوة ِ
تـسْـتـحـي مـنه الـخـطـيـئـة ُ والـلـئـامْ !!

ذا  كـان بُـسـتـانـي .. وتلـك الـدارُ داري  ..
خـانـنــي بـهـمـا  الـلـئـيـمُ
فـلـم يـعـدْ  لـي مـنـهـمـا  غـيـرُ الـطـيـوفِ
بهـدبِ جـفـن ٍ مُـسْـتـضـامْ  !

أتـريـن تـلـكَ الـقـلـعـة َ الـحـجـريّـة َ الـجـدران ِ ؟
لـيْ فـيـهـا صـراخ ٌ شـاسـعٌ ..
ودمٌ ..
وأسـنـانٌ مُـهَـشّـمـة ٌ ..
ودمعُ أب ٍ تـجـرّأ بـالـسـؤال ِ عـن ابـنـهِ
الـمـحـكـوم ِ
بالـعـشـق ِ المـؤبّـدِ والـهـيـامْ

يـا نـخلـة اللهِ
الـسـلامُ عـلـيـكِ  يـوم وُلِـدتِ مـن قـلـبـي بـتـولا ً
والـسـلامُ عـلـيـكِ
يـوم أمـوتُ فـيـكِ  مُـضـرَّجـا ً
بـلـظـى
الـصّـبـابـة ِ والـتـغـرّب ِ
والـسـلامُ عـلـى جـذورِكِ يـوم أبْـعَــثُ فـي الـفـسـيـلـة ِ
والـسـلامُ عـلـى الـفـراتـيـن ِ
الـسـلامُ عـلـى الـسـلامْ

فـأنـا وأنـتِ وعـشـقـنـا الـمـجـنـونُ
ثـالـوثُ الـمـحـبّـة ِ والـغـرامْ

يـومـي بـظِـلّـكِ :
ألـفُ عـامْ

فـي جَـنـة ٍ
مـن فـوقِـهـا الأقـمـارُ تـجـري
عـرضُـهـا روحـي وقـلـبـي
لـيـس يـقـربُ مـن حـدائِـقِـهـا الـخـريـفُ
ولا يـكـفُّ عـن الـهـديـل ِ  بـهـا
الـحَـمـامْ

كـونـي كِـتـابـي فـي يـمـيـنـي
فـالـبـدايـة ُ أنـبـأتـنـي
حـسـنَ عـاقِـبـةِ الـخِـتـامْ

شـيَّـدْتـهُ ضـلـعـا ً عـلـى ضِـلـع ٍ سـريـرُك ِ
فـاطـفِـئـي الـفـانـوسَ  ..
نـحـلـي يُـحْـسِـنُ الـمـسـرى
إلـى
زهـر الـقـرنـفـل ِ والـخـزامْ

فـاسْـتـمْـطـرينـي ..
غـيـمـتـي حُـبـلـى بـمـاءِ الـورد ِ ..
هِـئـتُ لـعـنـفـوانِـكِ
فـاسْــتـري عُـريـي بـسـعـفِـكِ ..
أنـطـقـيـنـي ..
وافـتـحـي لـيْ دفـتـرَ الـرؤيـا
لـيـكـتـبَ
سِــفـرَ رحـلـتِـهِ الـغـمـامْ

ودعـي شـذاكِ يُغـيـظ
آلِـهـة َ الـمـدامْ

الـلـيـلُ خـيـمـتـنـا
وحـارسـنـا الـظـلامْ

**

فـي الـزّورقِ الـمـهـجـور ِ
قـبـلَ صِـيـاح ِ ديـكِ الـفـجـر ِ:
شـمَّـرَ عـن لـهـيـب الـوجـدِ تـنـوري
وأغـوتـنـي نـضـائـدُ نـخـلـة ِ الـلـهِ الـبـتـول ِ
بـقـطـفِ تـمْـرِ الـلـذة ِ الـعـذراء ِ
أطـلـقـتُ الـعـنـان َ لـخـيـل ِ شـوقـي بـالـصّـهـيـلْ

فِـضْــنـا  بـمـاءَيْـنـا
فكان الـسّـيْـلُ مِـعـراجـي
إلـى
ما خـلـفَ بـابِ الـمـسـتـحـيـلْ

طـفـلـيـنِ عـدنـا
عـاريـيـن ِ عـلـى سـريـر الـزّورق الـمـهـجـور
مُـلـتـحِـفـيـن ِ بـالـمـاء الـمـبـاركِ
والـهـديـلْ

لـسـنـا بـعـصـر الـمـعـجـزات ِ
فـكـيـف عـاد مُـضـرَّجـا ً بـالـنـبـض ِ
عـاشـقـكِ الـقـتـيـلْ ؟


..........................
** إشارة إلى صديق استأمنته  بستاني وبيتي ومكتبتي فخان الأمانة والصداقة وباع مُلكي فلم أحصل من بستاني وبيتي ولو على سعفة وحجر، ولا من آلاف الكتب ولو على غلاف كتاب واحد !!

السماوة 3 / 10 / 2011

الجمعة، 2 سبتمبر 2011

هـواكِ الفـرد


لـيـسَ فـي الـفـردوسِ
مـا يُـغـوي فـراشـاتي بعـطـر ٍ
غـيـرِ عـطـرِكْ



لـسـتُ بـالـمُـشْـرِكِ   بـالـلـهِ
فـأشْــرِكْ

بـهـواكِ الـفـرْدِ ..
قـلـبـي فـي الـهـوى يُـؤمِـنُ بـالـتّـوحـيـدِ ..
لا ثـمَّـة َ  فـي مِـشـكـاةِ  أحـداقـي
سـوى
مـصـبـاحِـكِ الـحـقِّ ..
ولا ثـمّـة َ فـي هـودج ِ قـلـبـي
ظـبـيـة ٌ أخـرى ..
حـمـدتُ اللهَ أنْ أسْـقـطـني العِـشـقُ
بـبـئـرِكْ

فـإذا الـذئـبُ غـزالٌ ..
والـدُّجـى نـورٌ ..
وطيـنُ الـبـئـرِ ريـحـانٌ  وآسٌ
فـتـهـجّـدْتُ لأبـقـى كـلّ عـمـري
رهْـنَ  أسْـرِكْ

فـاصـنعـي بيْ مـاتـشـائـيـن :
وِجـارا ً  نـاعِـمَ الـنـيـران ِ فـي لـيـلِ  شـتـاءاتـكِ ..
عُـشّـا ً لِـحَـمـام الـصّـدرِ ..
نـاطـورا ً  لـوردِ  الـفُـلِّ  في روضةِ  خـصـرِكْ

وأمـيـنَ   الـتِّـبْـرِ والـفِـضَّـةِ والـدُّرِّ
بـكـنـزِ الـجـسـدِ الـمـائِـيِّ  ..
حَلّاجـا ً جـديـدا ً
يـتـمـنـى الـعـمـرَ مـصـلـوبـا ًعـلـى
شُـرفـةِ نـحـرِكْ

فـأنـا ـ معـصومـة َ الأعـذاق ِ ـ سِــرِّي
طوعُ جَـهْـرِكْ

ومـيـاهـي طـوْعُ واديـكِ  ..
وطِـيـنـي طـوْعُ جَـذرِكْ ..

لـيـسَ فـي الـفـردوسِ
مـا يُـغـوي فـراشـاتي بعـطـر ٍ
غـيـرِ عـطـرِكْ

وشـراعي لـيـس مـايُغـريـهِ بـالإبحارِ
إلآ
مـوجُ بحـرِكْ

وكـؤوسي لا تُـسـاقـيـنـي رحـيـقـا ً
غـيـرَ خـمـرِكْ

وبـسـاتـيـني أبـتْ تـنهـلُ
إلآ
فـيضَ نهـرِكْ

لـيس ليْ أمـرٌ عـلى قـلـبـي ..
فـأمـري
طـوعُ أمـرِكْ

مُـقـلي أعـلـنـتِ الإضـرابَ ..
لا تـبـصـرُ إلآكِ ..
وثـغـري  أوقـفَ الـلـثـمَ
عـلـى
زنـبـقِ ثـغـرِكْ

أنـتِ مَـنْ أسْـرَتْ بكهـفـي
لـيلـة َ الـمـوتِ
لأحـيـا
شـمـسَ فـجـرِكْ

قـدَري أنْ أتـشـظّـى فـي تـخـوم الـطّـيـش ِ دهـرا ً
قـبـلَ أنْ
تـجـمـعـنـي  " لـيـلـة ُ قَـدْرِكْ "  !


" والـضُّحى والـلـيـل ِ " :
ما أشـمـسَ صُـبحي  دون عـيـنـيـكِ
ولا زان مـسـائي غـيـرُ بـدرِكْ

ما سَـجـا  صدريَ
إلآ
ودثاري دفءُ صـدرِكْ

فـأنـا بـعـضُـكِ يـا كُـلّـي ..
ونـهـري طـفـلُ قـطْـرِكْ

ثـكـلـتْـنـي جـنّـةُ الـعِـشـقِ
إذا يـعـشـقُ نـحـلـي
غـيـرَ زهـرِكْ

فـأزيـلـي
عـن مـرايـاكِ ضَـبـابَ الـشـكِّ ..
لا " لاتٌ " و " عُـزّى " غـيـركِ الان بـمـحـرابـي
ولا  كـعـبـة عـشـق ٍ
غـيـر خِـدْرِكْ
**

 2/9/2011 أديلايد

الاثنين، 29 أغسطس 2011

قِماط نخلة




yahia_alsamawiأغْـوَتـهُ  جَــنَّــتُــهـــا ... وأغــواهـــا  بــهِ
عـطــشٌ أبـى ـ إلآ  شــذاهــا ـ مَــشـــرَبــا




حَـبِـلَ الـهـوى ـ وهـو الـعَــقـيـمُ ـ  فـأنْـجَـبــا
طــفــلــيــن ِ : نـهــرُ أنـوثـةٍ  ورُبـا  صِــبـا

رضَــعــا الــمَــروءةَ  والــمـودَّةَ  والــنــدى
وبــدمـع ِ زهــر الــيـاســمــيـنِ  تـطـــيّــبــا

طِـفـلانِ   مـعــصـومـانِ  مـن دَنَـس ٍ ومــن
حِــقـــدٍ   وإنْ  جـارَ الــحَـــقــودُ  وأذْنـــبـــا

طِــفــلانِ مـجـنــونـانِ  ... كــلٌّ مــنـهــمـــا
يـأبـى بـغــيــر دُمـى الـمُــنــى  أنْ يـلـعَــبــا

طِــفـلان ِ .. يـلـتـجـئُ الـلـبــيـبُ إلــيـهــمــا
إنْ أعْــجَــزَتـهُ صَــبـابـة ٌ واسْـــتـصْــعَــبــا

يُـسْــتـفْــتــيـانِ .. ألــيـسَ عُـجْـبـا أنْ يُــرى
طِـفـلٌ يُــنـاصِـحُ  فـي الــهُــيــام ِ مُـجَــرِّبـا ؟

طِــفــلانِ .. يَــبْــتـكِـران ِ كــلَّ عَــشِـــيَّــةٍ
بَـحــرا ًجـديـداً ـ فـي الـعِــنـاقِ ـ وكـوكـبـا

تُـمْــسـي فــيُــصْـبِـحُ غــيـرُ أنَّ رؤاهــمــا
طِــبْــقٌ  وإنْ   بَــعُــدَ  الــمَــزارُ  وعَــذَّبـا (1)


طــفــلانِ .. دُمْــيَــتُـهُ فــراشــةُ ثــغــرِهــا
نـصَــبَ الـفِـخـاخَ لـهــا  فـمـا ً مُــتــوَثِّـبــا

والـعـشــبُ فـي عـيـنـيـهِ دُمْــيَـة ُ لَـهْـوِهــا
ويَــدٌ  تُــمَــسِّـــدُ نــاهِــدَيْــن ِ ومَــنــكــبــا

أغْـوَتـهُ  جَــنَّــتُــهـــا ... وأغــواهـــا  بــهِ
عـطــشٌ أبـى ـ إلآ  شــذاهــا ـ مَــشـــرَبــا

سَـــنــة ٌ وأخـرى واثـنــتـانِ  : كـلاهــمــا
يـخـشـى مُـصـارحـةَ الـحـبـيـب ِ تـرَهُّــبــا

طحَـنـتْ رُحى الأشـواقِ صـبْـرَهـمـا ومـا
عـرفـا  لِــبَـوْح ٍ ـ مـنْ حَـيـاء ٍ ـ مَــسْــرَبــا

شــربـا لـظـى قـلـبــيـهِــمــا واسْــتـعْـطـفـا
صَـبْـرَالـرِّمـالِ عـلى الـهـجــيــرِ  تـلـهَّــبــا

كـتـمـا الـهـوى دهْــرا ً... فـلـمّــا أفْـصَـحـا
سَــقـطـا عـلى صَـخْـر الـذّهــولِ تـعَـجُّـبــا

جَـمَــعَـــتْـهُــمــا الأيـامُ  خـارجَ أفــقِــهـــا
فـي الـلامـكـان ِ فـأفْـصَـحـا  واسْــتـعْــتـبـا

فـتـنـاغــيـا طــيــريـنِ فـي عــشِّ الـهــوى
وتــســاقــيــا  كـأسَ الـعِــتـابِ وأطــنــبــا

شــدَّتْ يـداهُ خِـمـارَهــا ..  فـاسْــتـغْـرَبَـتْ
وتــسَــتَّـرَتْ بـقـمــيـصِـهــا فـاسْــتـغْــرَبـا :

شـعّـتْ مـرايـا خـصْــرِهــا  وتـكـشّــفــتْ
عــن زهْــر ِ فُـلٍّ  بـالــضّــيـاءِ تـخَــضَّــبـا

فــزَّتْ يــداهُ  ومُــقــلــتــاهُ  وحَـمْـحَــمَــتْ
شــفــتـاهُ .. والـجَـمْـرُ الـطــفـيءُ تـلـهَّــبــا

حَـطّــتْ عــلـى  يـاقـوتِ سُـــرَّتِـهـــا  يَــدٌ
بـلـغ الـحـنـيـنُ بـهــا لِــوردتِـهــــا الـزُّبـى

واسْـــتـنْـفــرَتْ ثـغـري زنـابــقُ زنْـدِهـــا
فـانـهــالَ لـــثــمـا ً بـالــتّــأوُّهِ مُــصْـحَــبــا

صــامــا دهــورا ً ... ثــمّ  لــمّــا أفْــطــرا
هَــزّا جِــدارَ الــمُــسْــتـحــيــلِ فـأرْطــبــا (2)

كــفــرا بِــلــوم ِ الــلائــمـــيـــن َ وآمَــنــا
بـالــعِـشـقِ  دِيــنــا ً والـمـحـبَّـةِ مــذْهــبــا

رَغِـــبـــا  عــن الــلـــذات ِ ...  إلآ   لــذَّة
أنْ يُـصْـبِـحـا لـجـنـونِ  عِـشْـق ٍ مَـضْـرِبـا

مـا عُـدْتُ أدْريـنـي : أكـنـتُ أنـا  ابـنـهــا
أم قـد غـدوتُ ـ مـن الـحـنـانِ ـ لـهـا  أبـا ؟ !

قـمَّـطْـتُـهـا بـأضـالـعـي .. وحَـضَـنْـتُـهـا
تِـحْـضـانَ مُــفْــتـأد ٍ  يــرومُ تــطــبُّــبــا (3)

يــومٌ عــدلــتُ بــهِ حَــيــاتـي كــلّــهـــا :
طـفلا ً  فـتىً  غـضّـا ً وكـهـلا ً أشْــيَــبـا

تـعِــبَ الـنـهــارُ فــنـامَ قــبـلَ غــروبــهِ
وهُــمـا عـلـى حـالــيْـهِــمـا لـم يــتـعَــبـا

يـغـفـو الـسَّــريــرُ  فـيـوقِـظـان ِ أنـيـنـهُ
بـلهــيـبِ مُــتّـقِـدَيْـنِ  شَـــبَّ  فـأحْـطَــبـا

يــتــســـاقــيــانِ مــن الــرَّحــيــقِ ألــذَّهُ
ومـن الــقـطـوفِ الـدّانـيـاتِ الأطــيَــبــا

عَــرفـا  يــنـابــيـعَ الــمـجـونِ فـأوْصَــدا
عــنـهــا كـؤوسَــهــمــا فـلـم يــتــقــرَّبــا

عَـجَـنـا بـدمـعِـهــمـا طـحــيـن صَـبـابـةٍ
خَـبَـزاهُ لــثـمـا ً بـالــرِّضـابِ مُـطــيَّـبــا

يـظـمـا فـتـرضعُـهُ الرّضابَ وتـشْـتـكي
ضَـجَـرا ً فـيُـنـشِئُ من قـصـيـدٍ مـلـعـبـا

عـقـدَتْ تُـوَيْـجَـتُهــا قِــرانَ عــبـيـرِهــا
بـنـمـيـرِ مَـيْـسَــمِـهِ فـطـابَ الـمُـجْـتـبـى

خَـبَـرَتْـهُ صـحـراءً فـقـادتْ غــيــمَـهــا
لِـتـزخَّ تِـسْــكـابـا ً عــلـيــهِ فـأعْــشــبــا (4)

يـرفـو بـشـوكِ الـصّـمـتِ بُـرْدَةَ جُـرحِـهِ
ويــقـولُ : أهــلا ً بـالـهـمـوم ِ ومـرحَـبـا

كـبَـتِ الـدُّروبُ وما كـبَـتْ  خطـواتُـهــا
وخـبَـتْ قـنـاديـلُ الــسّــمــاءِ ومـا  خَـبـا

ورثـا بـثـيــنـة َوالـمُــلـوَّحَ فـي الــهــوى
والأخْـيَــلــيَّــة  وابــن وردَ  وزيْــنــبــا (5)

عـاش الحـيـاةَ مُـصَـدِّقــا ً غـدرَ الـهـوى
وأتـتْـهُ  بـالـعــشــقِ  الــيـقــيـن ِفــكـذّبــا (6)

عَـهَــدَ الـهـوى لـهـمــا بـحِـفـظِ كــتـابــهِ
فــتـخـلّــقــا  بــعَــفــافِــهِ   وتــمَــذْهَـــبــا

أسْـرى بـحـقـلِـهــمـا الـرّبـيـعُ وشـمـسُــهُ
فـإذا الـهـجـيـرُ أرقُّ مـن عـذبِ الـصَّــبـا

عـصَـمَـتْ خطايَ مـن الجـنوحِ ودجّـنـتْ
طـيـشـي  وجَـزّتْ لـلـخـطـيـئـةِ مـخـلــبـا

قـد كـنـتُ من قـبـل ارتـشـافِ نـمـيـرهــا
حَـطـبـا ً مـن الـشّـوكِ الـهـشـيـمِ فأعْـنـبـا (7)

فــ "بــأيِّ آلاء ٍ"  أكــذِّبُ   حُـــبَّـــهــــا  ؟
وبـ " بـأيِّ  آلاء ٍ " أصَــدِّقُ  مُــحْــرِبــا   ؟ (8)

وبـ " أيِّ آلاء ٍ " أنــادِمُ  غــيــرَهـــا .. ؟
وبـ " أيِّ " آلاء ٍ تُـســامِــرُ  مُـعْـجَــبــا ؟

وتـوادَعـا عـنـد الـمـسـاءِ .. فــشــرَّقـتْ
تـشـريـقَ أفـواجِ الـحـجـيـجِ .. وغــرَّبـا (9)

حَـجَـبَـتْ عـن الأحـداقِ لـون زهـورِهـا
إلآ  لِـمُــقْـلــتِــهِ فــتـكـشــفُ عــن رُبـى

فـيـشــمُّ رَيْـحـانـا ً ويـقـطــفُ  زنــبــقــا ً
ويـمـصُّ تُـوتـا ً  كـالـطِـلا  مُـسْــتـعـذبـا

هــو  مــثـلـهــا : مُــتـحَـجِّــبٌ.. لـكــنــهُ
جـعَــلَ الــفـؤادَ  بـحــبِّـهــا  مُــتـحَـجِّــبـا

هـيَ نـخـلـة ُ الـلّـهِ اصـطـفـانـي سـادِنــا ً
مُــتـهَـجِّـدا ً فــي عـشــقِـهــا ً مُـتـرَهِّــبـا

مَـعـصومَـة َالأعـذاقِ والـسَّـعْـفِ اشهدي
يـومَ الـحِــســابِ  إذا  يــســاريَ  ألّــبــا :

أنــا  مـا عــبـدتُــكِ رغــبَـة ً بـضَـلالــة ٍ
فـلــقــدْ عَــبَــدْتُــكِ : لــلإلــه ِ  تــقــرُّبــا

                      ***

(1) المقصود أنها حين يكون الوقت مساءً عندها ، فإنه يكون وقت الصبح عنده / إشارة لبعد المسافة بين مكانيهما .
 (2) أرطب : أثمر وأعطى الرُّطب .
(3) المفتأد : المصاب بعلة في قلبه من حب وصبابة .
(4) التسكاب : نزول المطر انسكابا برويّة ـ وعكسه : السّح  .
(5) أشهر العشاق في التاريخ العربي : بثينة معشوقة جميل بن معمر العامري .. والملوح قيس عاشق ليلى .. وابن ورد هو عروة بن الورد عاشق عفراء .. وزينب هي زينب بنت عكرمة بن عبد الرحمن من أشهر العاشقات العفيفات العربيات وكانت معشوقة الشاعر العذري ابن رهيمة  .
(6)  معمول الفعل " كذّب " هو " غدرُ الهوى " ..
 (7) أعنبَ : أثمر وأعطى عنبا .
(8) المُحرِب : العدو ، الحاقد ، والمراد به هنا النمام ..
(9) التشريق : من أيام الحج وهي ثلاثة أيامٍ بعد يوم النحر حيث يعود من بعدها الحجيج إلى بيوتهم ..